رغم بشاعة مثل هذه الصور فإنها لا تكفي دليلا لإدانة النظام السوري بحسب حقوقيين دوليين (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

قال خبراء في القانون الدولي إن العدد الكبير من الصور التي توثق "جرائم ممنهجة" لأكثر من أحد عشر ألف ضحية قضوا في سجون النظام السوري ليست كافية لإدانته أمام المحاكم الدولية بارتكاب جرائم حرب، وإن كانت تعتبر قرينة على وجود جرائم يجب فتح تحقيق بها.

تعليق الخبراء يتناول ما كشفه فريق من المحققين الدوليين في جرائم الحرب وخبراء الطب الشرعي عما سموها أدلة دامغة على عمليات تعذيب وقتل ممنهجة قام بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد بحق المعتقلين في السجون السورية، وقالوا إنها تكفي لإثبات ارتكاب النظام جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وقال فريق المحققين في تقريره إنه تلقى صوراً بلغ عددها نحو 55 ألف صورة لـ11 ألف ضحية خضعت لعمليات تعذيب وقتل ممنهجة.

وأشاروا إلى أن مصدر الصور ضابط شرطة سوري يعمل في توثيق قتلى التعذيب سلّم هذه الصور إلى المعارضة السورية. ويؤكد التقرير -الواقع في 31 صفحة- أن الضحايا قضوا في الأسر قبل أن ينقلوا إلى مستشفى عسكري ليتم تصويرهم، مشيراً إلى أن بعض الجثث اقتلعت عيناها وأخرى تظهر عليها علامات خنق أو صعق بالكهرباء.

وشارك المدعي العام السابق في المحكمة الخاصة لسيراليون، ديزموند دي سيلفا في إعداد التقرير مع جيفري نايس المدعي العام السابق في محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، وديفد كراين الذي وجه التهمة رسمياً إلى رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور.

ضحايا مجزرة الحولة التي ارتكبها النظام يوم 25 مايو/أيار 2012 (الأوروبية)
من جانبه اعتبر الخبير في القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم أن الصور مهما بلغ عددها لا تعتبر دليل إثبات على ارتكاب جرائم "وإن كانت تعتبر قرينة يمكن أن تؤدي لفتح تحقيق".

وقال للجزيرة نت "حتى وإن كان هناك شاهد على التقاط الصور فإنه يجب فتح تحقيق في الصور ومكان التقاطها وإثبات الوقائع الواردة في الصور".

ويرى القاسم أن العدد الكبير من الصور التي فحصها الفريق الدولي "لا تعطيها صفة الدليل"، مشيراً إلى أن جريمة الحرب والجريمة ضد الإنسانية واحدة أمام القانون الدولي سواء أدى ارتكابها لمقتل ضحية واحدة أم آلاف الضحايا.

قرائن
ووافق أستاذ القانون الدولي في جامعة الزيتونة الأردنية الدكتور محمد خليل الموسى على أن الصور بحد ذاتها لا يمكن أن تشكل أدلة إثبات على وقوع جرائم.

وقال للجزيرة نت "يمكن أن تستخدم الصور كقرائن كونها تؤكد وقوع جرائم وأنها تؤدي لفتح تحقيق دولي يصل لحقيقة ما ورد في الصور ومكان ارتكاب الجرائم والجهة التي ارتكبتها".

واعتبر الموسى أن الصور لا يمكنها أن تدل على مكان ارتكاب الجريمة أو ظروفها أو الجهة التي ارتكبتها، ولكن القانون الدولي لا يعتبرها دليلاً قائماً بحد ذاته.

وعن إعداد التقرير من قبل مدعين عامين لهم خبرة في تعقب الجرائم ضد الإنسانية، اعتبر الموسى أن وجودهم قد يؤدي لتوثيق أفضل للصور وكيفية الاستفادة منها، واستدرك قائلاً "لكن القانون والمحاكم الدولية لديها أسس لاعتماد الأدلة، رغم أن وجود عدد كبير من الصور لعدد كبير من الضحايا يؤشر إلى أن الجهة التي ارتكبت هذه الجرائم لديها سياسة ممنهجة في هذا الإطار".

 
طاهر العدوان:
النظام السوري له تاريخ طويل في ارتكاب هذا النوع من الجرائم منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو صاحب تاريخ في إخفاء عشرات الآلاف من المعتقلين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين منذ أربعة عقود

دوافع سياسية
غير أن نشر التقرير قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر جنيف 2 أثار أسئلة عما إذا كانت هناك دوافع سياسية وراء التوقيت، ومقدار تأثير التوقيت على التقرير ومصداقيته أمام المحاكم الدولية المختصة.

الدكتور أنيس القاسم اعتبر أن القاضي الدولي يأخذ بعين الاعتبار ظروف وتوقيت نشر هذه التقارير بعين الاعتبار، معتبراً أن إثارة الحكومة السورية أي دفع بهذا الإطار قد يشكل حجة قوية على وجود دوافع سياسية قوية وراء إثارة التقرير والجهة التي أثارته.

أما الدكتور الموسى فرأى أن هناك استخداماً سياسياً لأي جريمة سواء كانت محلية أم دولية، مشيراً إلى أن دور المحاكم والقضاة هو الفصل بين الجوانب الجنائية والسياسية لإدانة مرتكب الجريمة.

غير أن وزير الإعلام الأردني الأسبق ورئيس تحرير صحيفة المقر الإلكترونية طاهر العدوان يرى أن أية دوافع سياسية يجب أن لا تغفل تتبع "الحقيقة الإجرامية للنظام السوري".

وقال للجزيرة نت إن "النظام السوري له تاريخ طويل في ارتكاب هذا النوع من الجرائم منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو صاحب تاريخ في إخفاء عشرات الآلاف من المعتقلين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين منذ أربعة عقود وحتى اليوم".

ويرى العدوان أن الواجب يتطلب مواجهة النظام السوري بالشعارات التي يرفعها وهو متوجه لمؤتمر جنيف 2.

وخلص إلى القول "يجب ملاحقة الإرهابيين الذين ارتكبوا هذا النوع من الجرائم ضد الإنسانية، خاصة وأن النظام السوري أفلت من قتل عشرات الآلاف في مجازر حماة قبل ثلاثة عقود ويجب أن لا يفلت من الجرائم الممنهجة التي يرتكبها اليوم ضد الشعب السوري".

المصدر : الجزيرة