شباب لا يستطيعون التخلي عن استخدام دراجاتهم رغم الحظر الحكومي (الجزيرة)

علي بابكر-صنعاء

محمد عادل حنبلة (21 عاما) من مواليد صنعاء لأسرة قدمت من عدن أوائل سنوات الوحدة اليمنية عام 1990، يعمل سائق دراجة نارية يساعد بها أسرته المكوّنة من سبعة أبناء هو أكبرهم، بالإضافة إلى الأم والأب الذي يعمل بدخل محدود لا يكفي لإعالة الأسرة.

ترك محمد حنبلة الدراسة بعد إكماله الثانوية العامة لأن دخل الأسرة لا يمكّنه من مواصلة دراسته فقط، بل إن الأسرة تحتاج لمساهمته في هذا الدخل حتى تستطيع الاستمرار في الحياة.

قال للجزيرة نت "الدخل الذي أحصل عليه من هذه الدراجة مهم للأسرة ولا نستطيع التخلي عنه، والحكومة منعتنا من العمل بالدراجات ولم توفر لنا بديلا".

مضطر للمخالفة
وأضاف "أنا الآن مضطر للعمل بالدراجة رغم قرار المنع وأدعو الله في كل لحظة ألا تقبض عليّ الشرطة لأنها تصادر دراجات المخالفين".

حنبلة: الدخل الذي أحصل عليه من هذه الدراجة مهم للأسرة (الجزيرة)

رغم قرار منع تسيير الدراجات النارية في العاصمة اليمنية صنعاء مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، والساري حتى اليوم كإجراء لوقف ظاهرة الاغتيالات بهذه الدراجات، لا يزال كثير من أصحاب الدراجات يعملون بها داخل الأحياء وفي نطاقات ضيقة لأنهم لا يستطيعون التخلي عن الدخل الشحيح الذي يحصلون عليه منها بسبب الفقر المدقع.

وقد كان لقرار منع تسيير الدراجات نتيجته الإيجابية على الأمن في صنعاء إذ توقفت عمليات الاغتيال بالدراجات، لكن التأثير الضار للقرار على آلاف الأسر الفقيرة فادح.

ومخالفة القرار من قبل أصحاب الدراجات أو التحايل عليه يعود للحاجة الملحة لهذه الشريحة من سكان العاصمة اليمنية، وليس رغبة منهم في مخالفة القانون.

يقول حنبلة "لا أرغب في العمل بالدراجة، لكنني مضطر. وإذا وفرت لي الحكومة مصدر دخل آخر سأتخلى فورا عن الدراجة".

باب للفساد
ورغم النتيجة الإيجابية للقرار على الأمن، فإنه فتح بابا للفساد. وفي ذلك يقول بسام محمد فارع (17 عاما) وهو أحد أصحاب الدراجات أيضا، "رجال الشرطة يقومون بمصادرة الدراجات المخالفة، لكنهم يعيدونها لمن يدفع لهم شيئا من المال".

شاب يخاطر باستخدام الدراجة النارية الممنوعة في صنعاء (الجزيرة)

وفي بعض الأحيان لا تُعاد الدراجة لصاحبها، إذ يقول محمد القطوين (21 عاما) وهو أيضا من أصحاب الدراجات "ابن عمي أخذت الشرطة دراجته ودفع لهم عشرة آلاف ريال يمني (حوالي أربعين دولارا)، لكنهم رفضوا إعادتها له".

معظم الدراجات النارية في صنعاء تسير في الطرقات دون لوحة أرقام لذلك تصعب متابعتها من السلطات. ومن المعلوم أنها وسيلة سهلة لتنفيذ جرائم الاغتيال، لأنها تستطيع التحرك في مناطق ضيقة وحتى في الظلام وبسرعة أكبر من السيارات العادية.

وتجد الحكومة اليمنية أنها في هذا القرار تقف بين نارين، نار الضرورات الأمنية ونار الضغوط الشعبية التي لا تنكر الحكومة مبرراتها، لكنها لا تملك بديلا لهذه الشريحة العريضة من الأسر بسبب شح الموارد الحكومية الذي لا يخفى على أحد ولا تستطيع الرجوع عن قرارها.

وكان أصحاب الدراجات قد نظموا احتجاجا الأحد مطالبين بإلغاء قرار حظر استخدامها أو إيجاد بدائل لهم وتعويضهم.

وفي هذا الوضع لا تملك الحكومة إلا تمديد قرارها، ولا يملك أصحاب الدراجات إلا الاحتجاج والمطالبة والتحايل على القانون بقدر ما استطاعوا.

المصدر : الجزيرة