عوض الرجوب-الخليل  

تئن مدينة الخليل التي تنسب تسميتها إلى أبي الأنبياء إبراهيم الخليل "عليه السلام" والواقعة أقصى جنوبي الضفة الغريبة من مساع إسرائيلية حثيثة لتهويدها وتهويد الجزء الأكبر من المسجد الإبراهيمي، بعد تهويد أكثر من نصفه.

وتنتشر في أزقة البلدة القديمة من المدينة الكلمات العبرية سواء تلك التي يسترشد بها جنود الاحتلال أثناء تحركاتهم في الأحياء الفلسطينية، أو تلك الجداريات المنصوبة لمستوطنين قتلوا فيها، فضلا عن البناء الاستيطاني المستمر ورفع الأعلام الإسرائيلية في عدة أماكن بما فيها المسجد الإبراهيمي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام أن حكومته "لن تقرر الانسحاب من مدينة الخليل وعدد من المستوطنات التي تقع خارج الكتل الاستيطانية الرئيسية، واصفا تلك المناطق بـ"الإستراتيجية والهامة للشعب اليهودي".

ووفق "بروتوكول الخليل" عام 1997 تسلمت السلطة الفلسطينية أجزاء من مدينة الخليل أطلق عليها "خ1" وتشكل 80% من مساحة المدينة ويقطنها نحو 220 ألف نسمة، فيما تواصلت السيطرة الإسرائيلية على القسم المتبقي "خ2" ويطقنه قرابة 45 ألف نسمة، وفيه تقع البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.

ووفق ذات البرتوكول يتعهد الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بـ"المحافظة على حماية الطابع التاريخي للمدينة بطريقة لن تضر أو تغير طابع أي جزء من المدينة"، لكن الواقع يشهد بعكس المذكور.

 حمدان: إسرائيل تستهدف تهويد المنطقة  (الجزيرة نت)

تبادل الأدوار
وتؤكد لجنة إعمار الخليل -وهي هيئة يشكلها الرئيس الفلسطيني- أن جيش الاحتلال والمستوطنين يتقاسمون الأدوار في تغيير هوية البلدة القديمة وآثارها التي يعود بعضها لآلاف السنين.

وأوضح مدير اللجنة عماد حمدان أنه في الوقت الذي يحتل فيه المستوطنون المباني والعقارات ويعتدون بشكل مباشر على السكان "يفرض جيش الاحتلال الإغلاقات على المنطقة ويصدر أوامره العسكرية بوضع اليد على أسطح المباني والممتلكات".

وأضاف للجزيرة نت أن الغاية من تبادل الأدوار هو تهويد المنطقة و"خلق جيب استيطاني وسط الخليل يضم الحرم الإبراهيمي وربطه بالمستوطنات خارج البلدة القديمة".

وقال إن اللجنة تتصدى لمحاولات التهويد بأكثر من خطة، فمن جهة يقوم طاقم مختص من المحامين باستقبال شكاوى المواطنين وتبني قضاياهم أمام القضاء الإسرائيلي، ومن جهة أخرى تقوم اللجنة بدورها الرئيس وهو إحياء البلدة القديمة.

وذكر حمدان أن إحياء البلدة القديمة -والمقدر عدد سكانها بنحو ستة آلاف و500 نسمة- يتم بترميم المباني وإعادة تأهيل البنى التحتية وتشجيع المواطنين على السكن من خلال الإعفاءات الضريبية وأثمان الكهرباء والمياه والتأمين الصحي، الأمر الذي ساعد في استقطاب قرابة ألف عائلة.

وليست المقدسات بمنأى عن إجراءات التهويد، فالمسجد الإبراهيمي -في قلب البلدة القديمة- بات هدفا مفضلا للتهويد، وإضافة إلى الأعلام الإسرائيلية المعلقة على جدرانه، يعلق المستوطنون في الجزء المسيطر عليه عبارات توراتية باللغة العبرية وما يطلقون عليه "الوصايا العشر".

أبو داود: الاحتلال سعى لمقايضة الأوقاف (الجزيرة نت)

جلب الشمعدان
كما حاولت سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة الاستيلاء على المزيد من الأقسام داخل المسجد وجلب الشمعدان إليه، وهو ما تؤكده وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وتندد به، فضلا عن رفضه جملة وتفصيلا.
 
وأكد المدير العام بوزارة الأوقاف الفلسطينية ومدير المساجد بمدينة الخليل جميل أبو داود أن الاحتلال أقدم مؤخرا على رفع العلم الإسرائيلي على جدار المسجد، وطلب من الأوقاف الموافقة على تخصيص مزيد من أقسامه للمستوطنين، وهو ما قوبل بالرفض.

وتابع -في تصريح للجزيرة نت- أن الاحتلال سعى في الآونة الأخيرة لمقايضة الأوقاف بتخصيص المزيد من مساحة المسجد للمستوطنين ووضع خزانة للشمعدان مقابل فتحه كاملا للمسلمين أيام الجمع.

وقال إن الاحتلال لم يكتف بتخصيص أكثر من 60% من مساحة المسجد للمستوطنين بعد مجزرة عام 1994، وإنما يفرض إجراءات تحول دون تدفق المصلين إليه، ويمنع رفع الأذان أكثر من تسعين مرة في بعض الشهور.

واعتبر أبو داود وضع الأعلام والأجهزة الإلكترونية ومحاولة جلب الشمعدان إليه مضايقة واستفزازا لمشاعر المسلمين بهدف اختلاق المشاكل وترحيل السكان العرب.

يشار إلى أن المستوطنين استولوا على خمس عقارات فلسطينية في قلب الخليل حولوها إلى بؤر استيطانية يقطنها حاليا نحو أربعمائة مستوطن.

المصدر : الجزيرة