قوات من البشمركة الكردية أثناء إحدى الحصص التدريبية (الجزيرة)

ناظم الكاكئي-أربيل

أعلنت قوات حرس إقليم كردستان العراق -التي يطلق عليها قوات البشمركة- أنها جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية العراقية، وهي قوة وطنية محايدة لا تفرق في الدفاع عن الشعب العراقي أينما يكون.

وكان إقليم كردستان العراق قد أبدى استعدادا لإرسال قوات من البشمركة إلى أي بقعة من العراق للمشاركة في ضبط الأمن.

جاء ذلك في لقاء بالعاصمة بغداد جمع في مطلع أغسطس/آب الماضي بين مسؤولين بوزارة الدفاع ووفد عسكري كردي برئاسة الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور.

وبدا الوضع الأمني في العراق مهزوزا بعد العمليات العسكرية الأخيرة في غربي البلاد ولجوء الحكومة لاستخدام الجيش في فض الاعتصامات في تلك المناطق.

واعتبر مساعد آمر قيادة عمليات البشمركة صلاح مثلي قواته جزءا من المنظومة الأمنية العراقية، لكنه استدرك قائلا إنها قوة وطنية محايدة.

وأشاد في تصريح خاص للجزيرة نت بالكفاءة العالية والخبرة المتميزة التي تتمتع بها قواته من الناحيتين الاستخبارية والقتالية، والتي تمكنت من خلالهما من إحباط العديد من المحاولات للنيل من أمن إقليم كردستان العراق.

وأضاف أنهم على استعداد تام للمشاركة في ضبط الأمن في بغداد والمحافظات الأخرى إذا طلب منهم ذلك .

شوان حذر من تدخل العسكر بالسياسة
(الجزيرة)

مشاركة طبيعية
إلى ذلك، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه أنه من الطبيعي مشاركة قوات البشمركة الكردية في التصدي لما وصفها بالجماعات الإرهابية والمتطرفة لإحلال الأمن والسلام في العاصمة بغداد أو المحافظات العراقية الأخرى.

غير أنه حذر من مغبة تدخل العسكر في القضايا السياسية، مستطردا في حديث للجزيرة نت بالقول إن قوات البشمركة هي تشكيلات عسكرية نظامية هدفها ضبط الأمن وحماية حدود الدولة العراقية من أي تهديد لسيادة شعبها.

 من جهتها، قالت النائبة عن دولة القانون بالبرلمان حنان الفتلاوي إن من حق القائد العام للقوات المسلحة أن يتصرف وفق ما يقتضيه الدستور بكافة تشكيلات القوات المسلحة في حدود العراق، ومن ضمنها البشمركة في إقليم كردستان.

وأضافت أن المشكلة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم تكمن في أن الأخيرة تريد أن تدفع الحكومة رواتب البشمركة دون أن يكون للحكومة بالمركز الحق في التصرف بهذه التشكيلات، وهذا أحد الملفات العالقة بين الحكومتين.

ولا ترى الفتلاوي أي مشكلة في الاستعانة بقوات البشمركة في حفظ الأمن بأي محافظة عراقية.

قوات من البشمركة الكردية (الجزيرة)

دراسة متأنية
من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير في الشؤون العسكرية عبدالغني علي أن خطوة كهذه يجب أن تدرس بعناية لمعرفة حجم الاستفادة التي يمكن أن تتحقق من خلالها على مستوى الأمن.

واستبعد أن يكون لمشاركة البشمركة خارج إقليم كردستان العراق دور يذكر في مقارعة الإرهاب أو تحقيق حالة الاستقرار في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة.

وقال في تصريح خاص للجزيرة نت إن من حق الحكومة المركزية الاستعانة بقوات البشمركة وتوجيهها إلى أي بقعة من العراق، مشيرا إلى أنها يمكن أن تحقق بعض النجاحات على الأرض، لكن لا يمكن لها تحقيق ما عجزت عنه عشرات الآلاف من عناصر الجيش والشرطة العراقية.  

يشار إلى أن قوات البشمركة سبق أن شاركت وانتشرت في مناطق من بغداد بين عامي 2006
و2008، حيث سجلت نجاحات أمنية، نظرا لأنها كانت محايدة في تلك الفترة التي اتسمت بالنزاع الطائفي.

 غير أن الأمور -كما يقول- تختلف الآن في ظل تشابك ملفات سياسية معقدة تحولت بعضها إلى صراع عسكري، ربما للدول الإقليمية دور فيها بحسب رأي بعض المراقبين.

المصدر : الجزيرة