توالت في الآونة الأخيرة بالمغرب حالات اعتداء على وزراء في الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية، إلى درجة التهجم بالحجارة الأحد الماضي على وزير الإسكان نبيل بن عبد الله، وسبّب تسلسل هذه الاعتداءات اندهاشا وقلقا وسط الرأي العام المغربي.

بنكيران اضطر لزيادة طاقم حراسته خوفا من الاعتداء عليه (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

توالت في الآونة الأخيرة بالمغرب حالات اعتداء على وزراء في الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية إلى درجة التهجم بالحجارة الأحد الماضي على وزير الإسكان نبيل بن عبد الله.

وسبّب تسلسل هذه الاعتداءات اندهاشا وسط الرأي العام المغربي، خصوصا بعد أن ذكرت تقارير صحفية أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران اضطر إلى توسيع طاقم حراسته الشخصية، وهو ما طرح عدة أسئلة بشأن الخلفيات السياسية، وتأثير ذلك على التجربة الحكومية الجديدة في المغرب.

وابتدأت حلقة هذه الاعتداءات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أن حاصر عدد من العاطلين حاملي الشهادات في أحد أهم شوارع العاصمة الرباط السيارة الرسمية لبنكيران، ومنعوه من النزول منها، ورددوا شعارات تطالب برحيله.

وتجددت تلك الاعتداءات قبل نحو أسبوعين بعد ما وصف بالتهجم الذي تعرض له وزير الصحة الحسين الوردي، من قبل ثلاثة صيادلة داخل مقر البرلمان على خلفية عزمه حل مجلس هيئة الصيادلة لمناطق جنوب المغرب، وهي القضية التي أحيلت إلى العدالة.

وتزامن ذلك الاعتداء مع قرارات وصفت بالجريئة اتخذها الوردي في قطاع الصحة من ضمنها محاولة الحد من عدد الأطباء الذين يرغبون في الجمع بين العمل بالقطاعين الخاص والعام، وتخفيض أسعار الأدوية بشكل كبير.

بديعة الراضي: لا بد من الحفاظ على التعددية السياسية والفكرية بالمغرب (الجزيرة)

حلقة جديدة
ويشكل الاعتداء الأخير -الذي جرح على إثره في الجبين وزير الإسكان نبيل بن عبد الله الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية- أحدث تلك الحلقات التي وصفها الحزب في بيان بالفعل "الإجرامي الهمجي (..) الذي استهدف زعيم الحزب والشخصية السياسية المعروفة بمواقفها الوطنية الملتزمة".

وأوضح الحزب أن الاعتداء جاء أثناء لقاء حزبي في مدينة آسا الزاك جنوبي المغرب، مضيفا أن التدخلات الطبية حالت دون حدوث أي مضاعفات، وأن بن عبد الله يتمتع بكامل صحته، في وقت ذكرت فيه مصادر صحفية أن مصالح الأمن المغربية اعتقلت اثنين من المشتبه فيهم على خلفية هذا الاعتداء.

واتهم بن عبد الله في تصريح صحفي "بعض العناصر التي ربما لا يروقها الإشعاع والتغيرات التي عرفها الحزب أخيرا"، مشيرا إلى أن السلطات الأمنية تقوم بالتحريات اللازمة من أجل تحديد هويتهم.

وأضاف "حسب معلوماتنا حتى الآن لسنا ندري هل هم منتمون لطرف سياسي أم لا".

عباسي: العنف ضريبة يؤديها حزبنا (الجزيرة)

غيرة سياسية
وعزا عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية عبد الله عباسي في تصريح للجزيرة نت هذه الاعتداءات إلى "الغيرة السياسية والجبن" لدى أطراف لم يحددها، قائلا إنها "لم تستسغ توسع نشاطات الحزب في عدة مناطق بالمغرب".

واعتبر أن ممارسة مثل هذا العنف "دليل على ضعف المتورطين فيه، وضريبة يؤديها الحزب على خيار الإصلاح الذي يدعو له من خلال مشاركته في الحكومة".

بدورها، أعربت بديعة الراضي عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المعارض) عن إدانتها تلك الاعتداءات، قائلة إن المغرب اختار الحوار كسلوك سياسي حضاري بين مختلف الفرقاء السياسيين والاجتماعيين.

وأضافت أن هذه الاعتداءات تؤشر على "نمط جديد ومشين على الثقافة المغربية، سواء في الممارسة السياسية أو الحزبية، أو في المشهد الحزبي المدني"، داعية إلى مواجهة هذا التوجه بمختلف أشكاله من أجل الحفاظ على التعدد الفكري والسياسي في البلاد.

وطالبت الراضي الدولة المغربية بتحمل مسؤوليتها في هذا الجانب لضمان استمرارية خيار المغرب في "مأسسة" الحياة السياسية، وفتح حوار بين مختلف الأحزاب لصد أي محاولات لغرس ثقافة العنف السياسي في المغرب.

المصدر : الجزيرة