تصاعدت الأزمة بين حكومة بغداد وكل من إقليم كردستان العراق وتركيا، بعد أن رفض الإقليم إيقاف تصدير النفط إلى تركيا ما دفع الحكومة العراقية للتهديد بقطع العلاقات التجارية مع أنقرة وإيقاف حصة الإقليم من الموازنة المالية لعام 2014.

إقليم كردستان العراق يؤكد أحقيته في تصدير النفط إلى تركيا بعيدا عن الحكومة المركزية ببغداد (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

تصاعدت الأزمة بين الحكومة العراقية من جانب وكل من إقليم كردستان العراق وتركيا من جانب آخر، بعد أن رفض الإقليم إيقاف تصدير النفط إلى تركيا ما دفع الحكومة العراقية للتهديد بقطع العلاقات التجارية مع تركيا وإيقاف حصة إقليم كردستان من الموازنة المالية لعام 2014 والتي تبلغ 13%.

وقال رئيس شركة تسويق النفط العراقية (سومو) فلاح العامري إن إقليم كردستان العراق لم يحترم الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة المركزية ببغداد وحكومة أربيل، إضافة إلى عدم التزامه بالدستور العراقي الذي يؤكد أن وزارة النفط هي المسؤولة عن تصدير النفط، لأن النفط ملك لجميع أبناء الشعب العراقي.

العامري: إصرار إقليم كردستان العراق على تصدير النفط سيتسبب بمشاكل عديدة (الجزيرة)

وقال العامري للجزيرة نت إن إصرار إقليم كردستان العراق على تصدير النفط سيتسبب بمشاكل عديدة لوزارة النفط الاتحادية وسياسة البلد التصديرية، إضافة إلى خلق مشاكل مع الشركات الأجنبية العاملة في البلد.

كما دعا المسؤولين في حكومتي بغداد وأربيل إلى حل الخلافات بشكل مرن واحترام سياسة العراق النفطية، مؤكداً أن السماح لإقليم كردستان بتصدير النفط سيشجع المحافظات النفطية على اتخاذ الخطوة ذاتها.

ضرر اقتصادي
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إن وزارته فوجئت بقيام إقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقل بعد أن تم الاتفاق الشهر الماضي على أن يتم التصدير وفق السياقات التي تعمل فيها شركة "سومو" وتذهب الإيرادات إلى صندوق تنمية العراق (DFI).

وقال جهاد للجزيرة نت إن وزارة النفط طالبت بإيقاف هذه العمليات التي تضر بالاقتصاد الوطني والثروة النفطية، و"طالبنا تركيا بضرورة احترام الاتفاق الموقع بين البلدين عام 2010، والذي ينص على أن شركة سومو هي الجهة المخولة بتصدير النفط العراقي".

عاصم جهاد: ما يحدث يضر بالاقتصاد الوطني والثروة النفطية (الجزيرة)

وأشار إلى أن هذه المشاكل جاءت "في ظل سعينا لتطوير القطاع النفطي، الذي هو ملك للشعب العراقي، حيث قمنا بجلب الشركات الأجنبية الرصينة للعمل داخل البلد إضافة إلى وضع خطط مستقبلية للنهوض به".

وفي نفس السياق، قال عضو لجنة النفط والغاز بالبرلمان مطشر السامرائي للجزيرة نت إن الخلافات الحاصلة بين بغداد وأربيل تعود إلى عدم إقرار قانون النفط والغاز الذي ينظم الثروة النفطية.

وأضاف السامرائي أن هناك تدخلا في عمل وزارة النفط مما سمح لإقليم كردستان بتصدير النفط إلى تركيا، واعتبر أن إنهاء هذا الخلاف يتم عبر إقرار قانون النفط والغاز.

حق بالدستور
في المقابل، قال عضو التحالف الكردستاني محمد خليل للجزيرة نت إن الإقليم لن يتراجع عن عملية تصدير النفط إلى تركيا "لأننا ملتزمون بصلاحيات الدستور الذي أقره الشعب العراقي عام 2005".

ومضى قائلا إن من صلاحيات حكومات الإقليم والمحافظات الاستكشاف والاستخراج وتصدير النفط، وهذه ليست من صلاحيات الحكومة الاتحادية، مضيفا أن "حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة يحاول وضع العراقيل أمام إقليم كردستان لتصدير النفط لأنه فشل في إدارة ملف الطاقة في البلد".

الجواهري: ما يقوم به إقليم كردستان عملية قرصنة واضحة للنفط العراقي (الجزيرة)

وأضاف خليل أن شركة "كومو" النفطية التي تصدر نفط إقليم كردستان إلى تركيا هي المسؤولة الوحيدة عن ذلك، وأن إيرادات أموال نفط الإقليم ستذهب إلى صندوق تنمية العراق المحمي من قبل الرئيس الأميركي.

وأشار إلى أن تهديد ائتلاف دولة القانون بقطع حصة إقليم كردستان بالموازنة المالية دليل على أنهم لم يحترموا الدستور وأن هذه حقوق الشعب الكردي، داعيا إلى الحوار واحترام الدستور والتوافق بين السياسيين لحل الخلافات بين بغداد وأربيل.

قرصنة واضحة
لكن الخبير النفطي حمزة الجواهري قال للجزيرة نت إن ما يقوم به إقليم كردستان العراق بتصدير النفط إلى تركيا "عملية قرصنة واضحة للنفط العراقي وتحت تأثير السلاح، لأن أربيل غاضبة من التطور الذي يحصل في القطاع النفطي".

وأضاف أن مسؤولي الإقليم "مازالوا يفكرون بطريقة الثائر ويأخذون حقوقهم بالبندقية والمدفع، وعليهم أن يفهموا أن الحوار هو السبيل الوحيد لإيقاف هذه الأزمة وإنهائها من جذورها".

وأشار الجواهري إلى أن الخلافات حول مواد الدستور المتعلقة بالنفط مفتعلة، وكل يفسرها بطريقته الخاصة بعيدا عن الواقع.

المصدر : الجزيرة