إيران وقعت اتفاقا مرحليا مع الدول الست الكبرى بشأن برنامجها النووي قبل شهرين (الفرنسية-أرشيف)
 
ياسر العرامي-واشنطن

بعد أن لعبت دوراً مهما وراء الكواليس واستضافت مفاوضات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين أدت لإتمام الاتفاق المرحلي بين إيران والدول الست الكبرى، تسعى سلطنة عمان في الوقت الراهن لجلب الدعم العربي لهذا الاتفاق الذي وقع في جنيف أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين أميركيين يوم الأحد الماضي قولهم إن سلطنة عمان تقف إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية في صفقة إيران النووية وتسعى لتسويق الاتفاق لدى الحكومات العربية المتشككة وخصوصاً المملكة العربية السعودية.
 
ويرى أستاذ السياسة الخارجية في الجامعة الأميركية بواشنطن جون كالابريسي أن السلطنة "قُدمت فعلا كقناة خلفية للاتصال بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين في الفترة التي سبقت الاتفاق النووي المؤقت"، لافتاً إلى أن وثائق ويكيليكس كشفت أيضاً عن سعي عُمان لتسهيل التقارب بين إيران وأميركا منذ العام 2009 على الأقل.

كالابريسي: عمان أقرب إلى إيران من جيرانها العرب (الجزيرة نت)

تميز
وقال كالابريسي في حديثه للجزيرة نت إن عٌمان "أقرب إلى إيران من جيرانها العرب، فهي معزولة جغرافياً بسلسلة جبال هائلة، كما أنها تعد الدولة الخليجية الوحيدة التي تقيم علاقات ودية قديمة مع طهران يعود تاريخها إلى عهد الشاه وزمن الثورة الإيرانية" عام 1979.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية حافظت على علاقات دبلوماسية مع إيران، وحاولت -وإن لم تنجح- إيقاف الحرب بين الجانبين، كما حاولت في وقت لاحق القيام بدور الوساطة لاستعادة العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية.

واعتبر كالابريسي أن استمرار العلاقات بين عُمان وإيران ساعد في بناء ثقة بين البلدين على المستويين الرسمي والشخصي. كما أشار إلى أمر آخر ساهم في بناء هذه الثقة وهو أن السلطنة "على عكس جيرانها العرب لا ترى في إيران تهديداً خطيرا للمنطقة بالإضافة إلى نهجها سياسة خارجية إقليمية حرة ومستقلة عن الدول الخليجية الأخرى".

سبب آخر للدور العماني في اتفاق نووي إيران يورده كالابريسي، وهو أن وجود تقارب بين إيران والغرب يصبّ في المصلحة الاقتصادية لعُمان، مؤكداً في هذا السياق أنه من المرجح تنفيذ مشروع لبناء خط أنابيب للغاز يربط بين إيران وعُمان فور بدء تخفيف العقوبات على طهران.

أما بشأن إمكانية نجاح سلطنة عُمان في جلب الدعم العربي لاتفاق نووي إيران، فإن كالابريسي يستبعد حدوث ذلك في ظل المناخ الحالي الذي تعيشه المنطقة، مضيفا أن "الصراع في سوريا وتصاعد العنف في العراق والاضطرابات في البحرين والمشاكل المستمرة في اليمن قد غذت الخوف والاستياء إزاء إيران من قبل الملكيات العربية السنية في الخليج".

ديفد مدنيكوف: أميركا لا تحتاج لنفوذ عُمان أكثر من حاجة إيران لها (الجزيرة نت)

نقطة لقاء
من جهته، يرى ديفد مدنيكوف مدير دراسات الشرق الأوسط وأستاذ السياسة العامة في جامعة ماساتشوستس إمهرست أن قرب عُمان وعلاقاتها القوية مع واشنطن وطهران "بالإضافة للمكانة السياسية المنخفضة نسبيا التي تمثلها السلطنة مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، قد وضعها في موقف جيد لتكون بمثابة نقطة التقاء محورية لبعض المفاوضات الأميركية الإيرانية".

وقال مدنيكوف للجزيرة نت إنه في الوقت الذي يخشى زعماء الدول الخليجية السنية "الثيوقراطية الإيرانية الشيعية وخطرها عليهم"، تمكنت عُمان بطريقة خاصة من تبني سياسية دولية معتدلة سمحت لها بإقامة علاقات قوية مع طهران وواشنطن "وسُمح لها بأن تكون ممراً دبلوماسياً هادئاً في المحادثات التي جرت بين أميركا وإيران على مدى السنوات القليلة الماضية".

وأضاف مدنيكوف "سعي عُمان نحو حضور عالمي أقل انفتاحاً من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى جعلها تصبح وسيطاً آمناً خلال تلك المرحلة الحساسة من المفاوضات الأولية بين واشنطن وطهران وجاء دورها كحكم وميسر كونها تتمتع بمصداقية لدى كلا الجانبين".

لكن مدنيكوف يرى أن أميركا لا تحتاج لنفوذ عُمان أكثر من حاجة إيران لها، لافتاً إلى أن طهران لديها الكثير من الفوائد إذا ما تحسنت علاقاتها مع الولايات المتحدة، وأن بعض الإيرانيين الأقوياء الذين يدعمون الرئيس حسن روحاني يؤمنون بأن علاقات طبيعية مع الغرب مفيدة لهم في الوقت الراهن للمساعدة في تعزيز نفوذ إيران الإقليمي والسماح لاقتصادها بالتحسن.

المصدر : الجزيرة