تتجه السلطة الحالية في مصر نحو إقامة الانتخابات الرئاسية أولا خلافا لما تقضي به خريطة الطريق التي أعلنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي، وكان أبرز ما فيها تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

خريطة الطريق التي أعلنها السيسي تضمنت إجراء انتخابات برلمانية أولا (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-القاهرة

تتجه السلطة الحالية في مصر نحو إقامة الانتخابات الرئاسية أولا خلافا لما تقضي به خريطة الطريق التي تحكم هذه المرحلة وتتضمن البدء بإقامة الانتخابات البرلمانية، وهي تلك الخريطة التي أعلنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي وكان أبرز ما فيها تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي بعد مرور عام واحد على انتخابه.

وبعد الانتهاء من تعديلات دستورية تنتظر العرض على استفتاء شعبي منتصف الشهر الجاري، توالت الأنباء والإشارات على أن السلطة حسمت أمرها بشأن التبكير بالانتخابات الرئيسية، خصوصا في ظل استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار التي تسود البلاد منذ الانقلاب بل وتتصاعد باطراد.

وامتلأ الإعلام المحلي في الأيام القليلة الماضية بتصريحات منسوبة إلى مصادر مطلعة تؤكد أن السلطة حسمت أمرها بهذا الشأن، وأنها تبحث حاليا في التوقيت المناسب لإجراء الانتخابات الرئاسية التي ترى أن تقديمها يصب في مصلحة استقرار السلطة في مواجهة المقاومة التي تلقاها من التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب.

وعن التكييف القانوني لهذا التغيير في خريطة الطريق التي أعلنها السيسي بمباركة قوى سياسية أبرزها حركة تمرد، وجبهة الإنقاذ التي كانت تقود المعارضة للرئيس المعزول مرسي، وقوى دينية تتمثل في الأزهر والكنيسة، فضلا عن حزب النور ذي التوجه السلفي، تؤكد أوساط السلطة أن الأمر سيحتاج فقط إلى إعلان دستوري يصدره الرئيس المؤقت الذي تتجمع بيده السلطات التشريعية والتنفيذية منذ عينه السيسي في منصبه. 

اضغط للدخول إلى صفحة مصر

أسباب التبكير
وبعدما كان الحديث يدور حول ضرورة المسارعة بإصدار مثل هذا الإعلان قبل منتصف الشهر الجاري -موعد الاستفتاء على تعديلات الدستور المعطل- فإن توجها آخر بدأ يطل عبر مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة الشروق اليومية في عدد أمس الأربعاء، واعتبرت أن تغيير ترتيب استحقاقات خريطة الطريق لا يتطلب حتى إصدار إعلان دستوري مكمل.

وأيا كان الأسلوب الذي ستتبعه السلطة لإقرار الأمر، فإن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية يسري العزباوي يؤكد للجزيرة نت أنه بات في حكم المؤكد، لاسيما أنه محل إجماع القوى المشاركة في الخريطة الحالية، باستثناء حزب النور الذي يبدو ممتعضا لكنه سيرضخ في النهاية، حسبما أوضحت تجارب سابقة حسب تعبير العزباوي.

وعن الأسباب الكامنة وراء هذا التوجه يشير العزباوي إلى ما يصفه بتخوف السلطة الحالية من عودة قوى التيار الإسلامي في حالة البدء بالانتخابات البرلمانية، خاصة أن تجربة انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 أظهرت أن هذه القوى تبقى صاحبة فرصة في الفوز رغم كل ما تعرضت له من استهداف في الفترة الأخيرة.

وأضاف أن تحقيق التيار الإسلامي لإنجاز في الانتخابات البرلمانية سيصب لمصلحته كثيرا في الانتخابات الرئاسية، وهو ما لا تريده السلطة الحالية التي تفضل من جانبها البدء بالرئاسية لأن حسمها سيساعد كثيرا في حسم انتخابات البرلمان لاحقا، كما أن نقل السلطة إلى رئيس منتخب من شأنه أن يقضي على أمل جماعة الإخوان المسلمين في العودة إلى السلطة، وبالتالي يحدث نوعا من الاستقرار وفق مفهوم السلطة الحالية.

 البحار: تغيير خريطة الطريق
دليل على تخبط سلطة الانقلاب (الجزيرة)

شعبية السيسي
في الوقت نفسه، لا يتحمس العزباوي للاعتقاد بأن من أسباب التبكير بالرئاسيات هو الخوف من تآكل شعبية السيسي الذي يبدو حتى الآن الخيار الأبرز للرئاسة، ويدلل على ذلك بأن عوامل دعمه كبيرة سواء من جانب الجيش أو الإعلام أو المال السياسي أو سائر مؤسسات الدولة، كما أن عمليات العنف التي تصاعدت مؤخرا تصب في مصلحته، حيث يوظفها الإعلام بشكل يخيف عامة الناس ويثير لديهم الأمل في رئيس قوي، وهو ما يمثله السيسي في أحلامهم حاليا.

من جانبه، يرى المحلل السياسي علاء البحار -وهو مدير التحرير السابق لصحيفة الحرية والعدالة- أن التوجه نحو تقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية دليل على ارتباك "سلطة الانقلاب" في مواجهة الرفض الشعبي.

وأضاف للجزيرة نت أن هذه السلطة ترغب في البقاء بأي طريقة، وعندما شعرت أن الانتخابات البرلمانية لن تكون مضمونة لها رغم ما تمارسه من قمع وإقصاء للآخر، اتجهت إلى تبكير الانتخابات الرئاسية على أن يساعدها ذلك في الانتخابات البرلمانية.

ويعتقد البحار أن الأمر ربما يرتبط بضغوط أميركية وغربية للإسراع في تنفيذ خريطة الطريق، وهو ما يدفع السلطة للإسراع بإقامة الانتخابات التي تراها أسهل بالنسبة لها، خصوصا أن الأحوال في مصر لم تعد تقتصر على عدم استقرار أمني أو سياسي، وإنما تشهد أيضا تراجعا اقتصاديا ينذر بعواقب وخيمة.

المصدر : الجزيرة