مسلحو القبائل في حضرموت يضعون حواجز أمنية على مداخل بعض البلدات لمنع دخول قوات الجيش (الجزيرة)
  سمير حسن-عدن

يخشى سياسيون يمنيون من خطورة تطور الأحداث في حضرموت كبرى المحافظات اليمنية التي تشهد حالة انفلات أمني، منذ أن دعت القبائل هناك إلى هبّة شعبية للسيطرة على شؤون المحافظة وإخلاء المدن من "المعسكرات الشمالية".
 
وحذر هؤلاء من تداعيات الأمر، في ظل تصاعد نزعات انفصالية تلقى مساندة ودعما خارجيا وصراع قوى دولية عبر أطراف محلية تسعى للسيطرة على المحافظة وقيادتها بهدف التحكم بمخرجات مؤتمر الحوار اليمني.
 
وقال عضو مؤتمر الحوار صالح البيضاني إن هناك قوى حضرمية ترى في الأوضاع التي يعيشها اليمن وتراخي قبضة الدولة المركزية فرصة سانحة "لتحقيق الحلم الذي طالما راودها بإقامة دولة حضرموت الكبرى".

وفي حديثه للجزيرة نت، حذر البيضاني من أن "الهبّة الشعبية" التي دعا إليها حلف قبائل حضرموت تُعد نواة للحضور العسكري لتحقيق هذا الحلم، وأن المظالم التي ترفعها بمثابة العاصف الذهني لتحقيق هذا الهدف، وما تسمى "العصبة الحضرمية " التي تُعد الحامل السياسي لهذا المشروع "تحظى بدعم كبير من رجال أعمال سعوديين من أصول حضرمية أصبحت تعلن صراحة أن هدفها هو إقامة دولة حضرموت".

بازياد أكد أن الفيدرالية هي الحل (الجزيرة)

حصاد الأخطاء
أما عضو مؤتمر الحوار وعضو اللجنة الرئاسية لحل النزاع بحضرموت متعب بازياد، فاعتبر الصراع الجاري بحضرموت "نتيجة للسياسات الخاطئة التي انتهجها النظام اليمني السابق بعد حرب صيف عام 1994".

وذكر للجزيرة نت أن "المشكلة الأساسية التي عانى منها أبناء المحافظة خلال الفترة الماضية هي غياب الشراكة في السلطة والثروة بعد سيطرة مجموعات النفوذ وقوى الفساد في المركز على إدارة مصادر الثروات بالمحافظة".

كما أكد أن "تطبيق صيغة الدولة الاتحادية من عدة أقاليم والمطروحة للتوافق عليها ضمن أجندة مؤتمر الحوار هو الحل الأنسب لمشاكل الدعوات الانفصالية كونه يمنح أبناء هذه الأقاليم صلاحيات إدارة شؤونهم".

من جهته، نفى رئيس عصبة القوى الحضرمية عبد الله باحاج أن تكون جميع القوي الحضرمية "قد أجمعت على إقامة دولة اتحادية تكون فيها حضرموت ضمن إقليم في دولة موحدة" وعزا ذلك إلى كون حضرموت لم تمثل تمثيلاُ عادلاً وسليماً في مؤتمر الحوار.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن "العصبة الحضرمية لا تسعى إلى إقامة دولة حضرمية مستقلة وإنما إلى تمكين شعب حضرموت بمختلف مكوناته السياسية من حق تقرير المصير بكل حرية وفق آلية الاستفتاء الشعبي، تشرف عليه منظمات إقليمية ودولية".

وأضاف أن قيادة العصبة أكدت خلال لقائها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر "في حال ارتضت جميع القوي الحضرمية على أن تكون حضرموت جزءاً من دولة اتحادية فيدرالية فإن العصبة لن تخرج عن هذا الإجماع، ولابد من مراعاة ألا تكون هذه الدولة الاتحادية تحت مسمى اليمن لأن الحضارمة ليسوا يمنيين، وليسوا جنوبيين وإنما يلتقون مع اليمنيين والجنوبيين في هويتهم العربية والإسلامية".

طه بافضل تحدث عن مخاطر التجاذبات في إذكاء التوجهات الانفصالية (الجزيرة)

دائرة الصراع
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي في حضرموت طه بافضل أن ما يجري "جزء من الصراع الدائر في اليمن، غير أنه أصبح يؤرق النخب الحاكمة في صنعاء لاتخاذه منحى آخر يطالب بأن تأخذ حضرموت مكانتها التاريخية والسياسية مثلما هو الحال في صعدة".

وأكد بافضل للجزيرة نت أن مطالب الانفصال "لم تعد حكراً على الحراك الجنوبي وإنما لكل من يرى لنفسه معطيات ومقدمات تؤهله لمثل هذا الحلم وأمر الاستقرار السياسي في البلاد يتجه وفق نوعية التحرك الدولي، ووفق تشابك المصالح وتقاطعها بين مراكز القوى باليمن وخارجه".

وحذر من "مخاطر هذه التجاذبات في إذكاء التوجهات التجزيئية وتآكل الوحدة الوطنية في حال ترهل الدولة وضعفها وتهشم قواها العسكرية والسياسية الفاعلة على الأرض وعدم قيام الحكومة بنوايا صادقة لحلحلة كافة المشكلات الرئيسة".

المصدر : الجزيرة