السيسي  سبق وأعلن استعداده للترشح للرئاسة بتفويض شعبي (الجزيرة-أرشيف)
 
أنس زكي-القاهرة
تصاعدت أصوات الداعين إلى ترشح وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي لانتخابات الرئاسة المقبلة بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات عن نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد، معتبرة أن هذه النتيجة تحسم أمر ترشحه.

وعج الإعلام المحلي في الساعات الماضية بتعليقات من قوى وشخصيات عرفت بتأييدها للسيسي وخارطة الطريق، حيث اعتبر النائب السابق مصطفى الجندي أن نتيجة الاستفتاء "مؤشر على القبول الشعبي لترشح السيسي" وتمثل "تكليفا شعبيا للسيسي بالترشح".

وذهبت قوى سياسية في نفس الاتجاه كالحزب الاجتماعي الحر، ودعاة سلفيين مثل الشيخ أسامة القوصى، وأكاديميين مثل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إكرام بدر الدين الذي اعتبر أن "ارتفاع نسبة المشاركة بالاستفتاء هي تفويض قوي للسيسي لخوض الانتخابات المقبلة".

 يونس: الاستفتاء خطوة شكلية لترشيح وزير الدفاع (الجزيرة)

النية مبيتة
لكن الكاتب والمحلل السياسي خالد يونس يعتبر أن نتيجة الاستفتاء تمثل "خطوة شكلية على طريق ترشح السيسي".

وأضاف للجزيرة نت أن نية الترشح "مبيتة عند السيسي ربما من قبل تدخله لإعلان الخارطة السياسية التي تضمنت عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي بعد عام واحد من ولايته الرئاسية التي وصل إليها عبر انتخابات ديمقراطية حرة".

وأضاف يونس "إن الإطاحة بمرسي مثلت خطوة أولى تليها خطوة ثانية هي ترشح السيسي من أجل استعادة العسكر لمنصب الرئاسة الذي فقدوه بمجيء مرسي كأول رئيس منتخب منذ زمن بعيد" مؤكدا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة "يقف وراء السيسي في هذا الهدف" ومدللا على ذلك بالتصريحات التي صدرت السبت عن عضو المجلس وقائد الجيش الثاني الميداني اللواء أحمد وصفي.

وتوقع يونس أن الخطوة الثالثة ستتمثل في "توزيع جزء من كعكة السلطة على بعض الشخصيات المدنية الموالية للجيش من أجل تجميل صورة الحكم العسكري بمصر أمام العالم ومحاولة إبعاد شبهة الانقلاب عنه".

 راشد يعدد المحددات الداخلية والخارجية لترشح السيسي (الجزيرة)

محددات
أما الخيير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سامح راشد، فلا يعتقد أن اﻻستفتاء ونتيجته هي المحدد لقرار السيسي بشأن الترشح، مؤكدا أن "محددات هذا القرار أكثر تعقيدا من ذلك، حيث تتداخل فيها حسابات داخلية وخارجية".

ويوضح راشد أن هناك "محددات داخلية منها مردود الترشح أو بالأحرى الفوز بالرئاسة، على وضعية القوات المسلحة في الساحة السياسية وحدود انغماسها فعلياً في الحكم والعمل التنفيذي، وكذلك مدى اﻻنسجام والتوافق داخل المؤسسة العسكرية حول فكرة أن يصبح السيسي رئيسا".

وبشأن المحددات الخارجية، قال إنها تتمثل في المواقف الإقليمية والدولية "خصوصا من الدول التي دعمت الخارطة السياسية الجديدة كالسعودية والإمارات وكذلك الولايات المتحدة التي تُعد الرقم الحاضر دائما في المعادلة الداخلية والإقليمية بدول المنطقة".

وبالنسبة لتأثير الاستفتاء في قرار السيسي فينحصر -وفقا لراشد- في إمكانية توظيف النتيجة في خدمة قرار الترشح بدعوى أن اﻻستفتاء لم يكن فقط على الدستور وإنما استفتاء على الخارطة السياسية وكل ما حدث بعد 3 يوليو/تموز الماضي، ومن ثم تصبح "نعم" تأييدا لكل ما جرى في تلك المرحلة وتأييدا للسيسي كرجل لهذه المرحلة.

ويعتقد راشد أن الأيام القليلة المقبلة ستكشف حقيقة التوجهات "فإذا كانت النية منعقدة على ترشح السيسي فستخرج مظاهرات وتنظم فعاليات جماهيرية مكثفة تنادي به رئيسا ولو بدون انتخابات، كما سيسهب الإعلام في تصوير الاستفتاء كمصدر شرعية جديدة في مواجهة أنصار مرسي الذين يتمسكون بشرعيته ويصرون على وصف ما حدث في يوليو/تموز بأنه انقلاب عسكري".

المصدر : الجزيرة