رجال أمن مصريون يغلقون أحد الشوارع بالقاهرة وسلطات السجون تتكتم على المعلومات حول المفقودين (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"شاهدت زوجي على قناة الجزيرة وهو مصاب برصاصة في رأسه في مجزرة المنصة، ومنذ ذلك الحين ونحن نبحث عنه دون أن نعثر له على أثر، وفي كل مرة يتجدد الأمل أنه ما يزال على قيد الحياة". بهذه الكلمات عبّرت زوجة المفقود خالد المصري عن معاناتها المستمرة منذ غيابه الذي زاد على الستة أشهر.

وقالت للجزيرة نت إنها ذهبت إلى مستشفى التأمين الصحي القريب من مكان اعتصام رابعة العدوية بمدينة نصر شرقي القاهرة، ثم إلى مشرحة زينهم بحي السيدة زينب وإلى عدة مستشفيات للبحث عن زوجها الذي يعمل محاسباً في شركة الكهرباء بمحافظة بني سويف، لكنها لم تعثر عليه في أي من تلك الأماكن.

وبعد يومين أخبرها بعض الأطباء أنه تم نقله إلى مستشفى كوبري القبة العسكري، نظراً لخطورة وضعه الصحي، لكن إدارة المستشفى رفضت السماح لهم بالدخول.

وتابعت "بعد المجزرة بأسبوعين تلقينا اتصالاً من بعض أقاربنا العاملين في أحد الأجهزة الأمنية، والذي أخبرنا أن زوجي محتجز في قسم شرطة الخليفة، فتوجهنا إلى هناك لكن إدارة القسم نفت معرفتها به أو تواجده داخل القسم".

وأردفت قائلة "بعدها وردت لنا معلومات تفيد بأنه متواجد في مستشفى سجن طرة، وأنه أجرى عملية جراحية لإصابته بنزيف داخلي، وهناك لم نجد اسمه ضمن قائمة المعتقلين، فقمنا بالبحث عنه في جميع السجون دون جدوى، فعدنا مجدداً إلى مشرحة زينهم، ومرة أخرى لم نعثر عليه هناك".

وأشارت إلى أن العائلة اضطرت إلى دفع بعض الأموال للحصول على معلومات عنه، وعمّا إذا كان ما يزال على قيد الحياة، فكانت الإجابة بأنه معتقل في "مكان سري" وأن صحته تحسنت نوعاً ما، مؤكدة أن العائلة تعاني بشدة من أجل الحصول على أي معلومة عنه، وأنها استطاعت بعد لأيٍ فتح محضر غياب بعد تعنت شديد من قبل الشرطة.

ووفق التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب العسكري، فإن قمع الجيش والشرطة للاعتصامات والمظاهرات المعارضة للانقلاب خلَّف أكثر من خمسة آلاف شهيد و25 ألف مصاب وثلاثين ألف مُعتقل ومئات المفقودين الذين لم يصدر أي حصر لأعدادهم حتى الآن.

علي الدين: السلطات الأمنية تتعنت مع أسر المفقودين ولا تتجاوب معهم (الجزيرة)

قبور جماعية
من جانبه، أكد عضو اللجنة القانونية بالتحالف الوطني لدعم الشرعية عمرو علي الدين أن التحالف لا يملك إحصاءً دقيقاً بعدد المفقودين، لكنه يقدر عددهم في نوفمبر/تشرين الثاني بنحو أربعمائة مفقود.

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن السلطات الأمنية والقضائية تتعنت مع أسرة المفقودين ولا تتجاوب معهم على الرغم من معاناتهم الشديدة، مشيراً إلى أن إحراق العشرات من جثث المصابين في رابعة العدوية ساهم في صعوبة إجراء تحليل الحمض النووي DNA للتعرف على جثث الضحايا، بالإضافة إلى وجود قبور جماعية لشهداء فض اعتصامي رابعة والنهضة داخل مقرات أمنية.

وشدد على أن هناك جهوداً كبيرة تُبذل داخلياً وخارجياً بهدف توثيق حالات الفقد، متهماً النيابة العامة بأنها شريك أساسي في التغطية على هذه الجرائم.

وتابع قوله "القانون حصل على إجازة بدون مرتب منذ الانقلاب، بل وُضع داخل ثلاجة حفظ الموتى، والخوف أن يُدفن هذا القانون إلى الأبد بسبب الممارسات العنترية للحكومة الانقلابية، وسعيها لإخفاء كافة البيانات عن المفقودين وكأن الأرض ابتلعتهم رغم وجود بيانات لبعضهم داخل بعض السجون كسجن وادي النطرون".

وكشف علي الدين عن عثور المحامين على أسماء مفقودين داخل بعض السجون، من بينهم عمرو إبراهيم عبد المنعم متولي، وعبد الحميد محمد سلام، لكن الإدارة أنكرت بعد ذلك معرفتها بهم، مشيراً إلى وجود زنازين لا يُعرف من يقبع فيها، ولافتاً إلى أنهم تقدموا بعدة شكاوى للنيابة للتحقق من ذلك دون جدوي.

بدوره، قال عضو حملة "اعرفهم" محمود فايز "إن الحملة التي قامت بجهود ذاتية شبابية تسعى لتسليط الضوء على شهداء ومصابي ومعتقلي ومفقودي الأحداث الجارية في مصر منذ إعلان الانقلاب العسكري الدموي في البلاد".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "لا نملك إحصائية عن عدد المفقودين حتى الآن لكننا ننشر أسماء المفقودين وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بخمس لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية، كما نرسل بيانات الشهداء والمصابين والمفقودين والمعتقلين بصورة دورية لمنظمات حقوق الإنسان الدولية بهدف دعم القضايا المرفوعة دولياً ضد قادة الانقلاب".

وأشار فايز إلى أن الحملة نجحت في مساعدة أهالي بعض الشهداء والمعتقلين في العثور عليهم، لافتاً إلى أن الحملة تقوم بعملية التوثيق بناءً على بلاغات مقدمة من الأهالي أو بعض الجهات الحقوقية داخل مصر.

المصدر : الجزيرة