أردوغان اتهم جهات خارجية بالتآمر عليه (الأوروبية-أرشيف)
  وسيمة بن صالح-اسطنبول

 يرى مسؤولون ومحللون سياسيون أتراك أن مصير الديمقراطية في بلادهم بات معلقا بنتيجة الصراع بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحزبه من جهة، وزعيم ''حركة الخدمة'' فتح الله غولن من جهة أخرى.

ويعتبر هؤلاء أن الأزمة التي اندلعت أواخر العام الماضي بين جماعة غولن والحكومة التركية، بعد قرار الحكومة إغلاق المدارس التحضيرية الخاصة التابعة لها "كانت فقط الصوت العلني للصراع الخفي الذي كان يدور فعلا داخل كواليس الطرفين منذ فترة".

وتوضح مصادر تركية مسؤولة أن الملف الكردي يعتبر "المنعطف الحاد" في العلاقة بين غولن وأردوغان، خاصة بعد عدول الأخير عن الخيار العسكري، واللجوء إلى التفاوض، بينما يميل غولن -الذي كان دائما بعيدا عن الأكراد ولا يدعم مطالبهم السياسية والثقافية- إلى مواصلة استخدام القوة  واستخدام التعليم كأداة للضغط على الأكراد وإجبارهم على الذوبان القسري في الهوية التركية.
 
ورغم تأكيد مسؤولين مقربين من الحكومة التركية أن الملف الكردي هو فعلا نقطة التحول الجذرية في علاقة الرجلين، فإنهم نبهوا إلى أن الأمر "ليس بهذه البساطة". فحسب أحد مستشاري رئاسة الوزارة التركية، فإن الصراع الحالي "بين إرادتين: إرادة تسعى لفرض وصاية بيروقراطية على الحكومات التركية، وأخرى تقاوم عودة زمن الوصايات بعد تخلصها من وصاية العسكر".

واعتبر المسؤول التركي -الذي رفض ذكر اسمه- أن جماعة غولن "تسعى لتقويض دعائم التسلسل الهرمي في المؤسسات الحكومية، واستخدام موارد الدولة من قبل عناصر الجماعة لصالح أجندتها".

مسؤول تركي يتهم غولن وجماعته بالسعي لتقويض الحكومة (الجزيرة-أرشيف)

توقيت الأزمة
وبشأن توقيت الأزمة واتهام أردوغان جهات خارجية إلى جانب جماعة غولن بالتآمر على حكومته واتهامها بالفساد. تساءل المسؤول التركي "لماذا لم يتم الكشف عن المتورطين في عملية الفساد فور اكتشافها؟ والإعلان عنها فقط قبل أشهر من الانتخابات المحلية؟

واعتبر أن المسألة "ليست خدمة العدالة والقانون بقدر ما هي استهداف شخص أردوغان ومحاولة تشويه صورته وصورة أسرته. فتوجيه اتهامات لابن أردوغان بتورطه في أعمال رشوة وفساد، والتهديد بنشر شريط يتعلق بابنته سمية يؤكد أن المتآمرين يريدون تركيا من دون أردوغان".

وبينما لم يفصح رئيس الوزراء التركي عن الجهات الخارجية التي تتآمر عليه، قال محللون أتراك إن المقصود هو أميركا وإسرائيل. وذهب بعضهم إلى القول إن غولن "هو الأداة التي تستعملها الدولتين لكبح جماح أردوغان الذي لم يعد ينصاع لأوامرهم، بل بالعكس أصبح يعلن تصريحاته المعادية لسياساتهما علنا".

واعتبر هؤلاء أن "تهجم غولن على أسطول الحرية الذي كان متوجها لفك الحصار عن قطاع غزة  وقتل خلاله تسعة مدنيين أتراك، وإلقاء اللوم على منظميه لعدم طلبهم إذن السلطات الإسرائيلية قبل الانطلاق، هو رسالة تفيد اعترافه بإسرائيل ووقوفه إلى صفها ضد حكومة تركيا".
 
و كانت جريدة حريات التركية قد نشرت في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي خبرا يفيد بمداهمة فريق مكتب التحقيق الفدرالي الأميركي عددا من المدارس التابعة لجماعة غولن في الولايات المتحدة، واعتبرت جهات سياسية تركية ذلك "رسالة غير مباشرة من الحكومة الأميركية للداعية التركي، بإحكام قبضته ضد أردوغان ومنعه من المضي قدما في تحقيق مشاريعه في الشرق الأوسط المخالفة لمصالحهم، وإلا فإن مشاريع جماعته في مختلف دول العالم مهددة".

ومع صعوبة الجزم بما ستجلبه الأيام المقبلة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، يرى مؤيدوه أنه سيتجاوز المحنة رغم الضربات التي تلقاها، ويعتبرون أن اتهامات الفساد والرشوة "سخيفة" عند النظر للإنجازات التي حققها حزب العدالة والتنمية الحاكم في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية.
 
ووصفوا ما يحدث بأنه "النضال الأخير ضد من يريدون سلب الشعب التركي حقه في دولة ديمقراطية، يتمتع الجميع تحت ظلها بالعدالة والحرية. وإذا نجحت الحكومة بتنظيف جهازي الأمن والقضاء من عناصر مجموعة غولن الذين يخدمون فقط أجندتهم الخاصة، ستنتصر ديمقراطية تركيا".

المصدر : الجزيرة