يواجه مؤتمر الحوار الوطني في اليمن تحديا جديا في الوفاء بإكمال مهمته في الفترة الزمنية التي حُددت له، مع بروز رفض من بعض القوى المشاركة فيه لبعض الوثائق التي صدرت عنه، مما دفع المؤتمر لتشكيل لجنة جديدة لحل المشكلة.

بعض القوى المشاركة بمؤتمر الحوار الوطني رفضت وثائق صدرت عنه (الجزيرة نت-أرشيف)

علي بابكر-صنعاء

يواجه مؤتمر الحوار الوطني في اليمن تحديا جديا في الوفاء بإكمال مهمته في الفترة الزمنية التي حُددت له مع بروز رفض من بعض القوى المشاركة فيه لبعض الوثائق التي صدرت عنه، الأمر الذي دفع المؤتمر لتشكيل لجنة جديدة لحل المشكلة.

فقد تحدد من قبل أن يكمل المؤتمر أعماله يوم 25 يناير/كانون الثاني الجاري، إلا أن مستجدات جديدة ألقت بظلال من الشكك حول إمكانية إكمال المؤتمر مهمته في هذا التاريخ.

فقد أعلن حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه، رفضه لمشروع وثيقة ضمانات تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار، ووصفها بأنها لا تشكل ضمانات حقيقية وكاملة تشمل كل المراحل.

كذلك أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح) والأحزاب المتحالفة معه المسماة بأحزاب التحالف الوطني، رفضهم لمشروع وثيقة الضمانات واصفين إياها بأنها تعبر عن موقف طرف من أطراف الحوار ورؤاه وأهملت مواقف أطراف أخرى عبرت عنها خلال عمل فرق العمل الفرعية التسع.

بدورها جماعة الحوثيين المشاركة في المؤتمر أعلنت هي الأخرى رفضها لوثيقتي الحلول والضمانات، وقالت إن وثيقة الضمانات لا تخدم سوى مراكز القوى الموجودة في الحكومة.

ودفع هذا الرفض مؤتمر الحوار إلى تشكيل لجنة جديدة من كل مكونات المؤتمر برئاسة الأمين العام السابق للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبد الملك المخلافي لإعادة صياغة وثيقة ضمانات تنفيذ المخرجات وصياغة البيان الختامي ومقدمة وثيقة مخرجات المؤتمر، وحُدد لهذه اللجنة فترة 24 ساعة فقط تنتهي ظهر اليوم لإكمال مهمتها.

عبد الناصر المودع: مصاعب جدية تواجه مؤتمر الحوار الوطني (الجزيرة نت)

شكوك
وأعرب المحلل والكاتب السياسي اليمني عبد الناصر المودع عن شكوكه في أن يستطيع المؤتمر إكمال مهمته في الموعد المحدد، إلا بممارسة ضغوط قوية من قبل رئاسة الدولة وممثل الأمم المتحدة جمال بن عمر، مما سيفقد المخرجات طبيعتها المعبرة عن المواقف الحقيقية للقوى السياسية المشاركة في المؤتمر.

وقال المودع للجزيرة نت، إن مسيرة مؤتمر الحوار كانت صعبة فيما يتعلق بالاتفاق على المشاركين فيه وعلى مهامه والإجراءات التي تحكم عمله.

وأضاف أن المؤتمر كان قد تحدد له أن يكمل عمله في 18 سبتمبر/أيلول الماضي ومُدد له أكثر من أربعة أشهر، كما أن المرحلة الانتقالية التي نصت عليها المبادرة الخليجية ستنتهي في 21 فبراير/شباط المقبل "الأمر الذي سيدخل البلاد في تعقيدات جديدة".

وأوضح أن تشكيل اللجنة الجديدة يشير إلى مصاعب جدية تواجه المؤتمر، مستندا إلى أن هذه اللجنة تختلف تماما في عضويتها عن اللجنة السابقة التي كانت تُسمى لجنة التوافق.

أمل
أما ممثل الحزب الاشتراكي اليمني علي الصراري فقد أعرب عن أمله في أن تكمل اللجنة الجديدة مهمتها في الوقت المحدد لها.

وقال الصراري للجزيرة نت، إن عمل اللجنة يسير بشكل جيد.        

وأوضح أن اللجان التسع التي تعمل في إطار المؤتمر توصلت إلى توافق كبير، وأن القضايا التي ستناقشها اللجنة الجديدة قضايا لم تتم مناقشتها من قبل.

وعبَّر عن اعتقاده بأن اللجنة الجديدة ستنجز مهمتها في الوقت المحدد، وأن المؤتمر سيكمل أعماله في التاريخ المحدد أيضا.

الزنداني دعا اليمنيين لرفض مخرجات مؤتمر الحوار والتبرؤ منها (الجزيرة نت-أرشيف)

رفض
من جهة أخرى، أعلن القيادي في حزب الإصلاح الشيخ عبد المجيد الزنداني في بيان باسم هيئة علماء اليمن التي يرأسها، رفضه مخرجات مؤتمر الحوار.

ودعا الزنداني الشعب اليمني إلى رفض مخرجات مؤتمر الحوار والتبرؤ منها والتمسك بدستور البلاد السابق.

ووصف الزنداني مخرجات مؤتمر الحوار بـ"الانقلاب المقنع والناعم على ديننا ومقومات وجودنا وثوابتنا ووحدتنا وأمننا واستقرارنا".

ورغم أن الزنداني غير مشارك في المؤتمر وأن موقفه هذا لن يكون له تأثير عملي على سيره، فإن ما عبر عنه من موقف رافض بشكل قاطع للمؤتمر ومخرجاته سيكون له تأثير في الشعب اليمني نظرا للنفوذ الفكري الكبير الذي يتمتع به الزنداني.

المصدر : الجزيرة