الندوة خلصت إلى أن القضية الفلسطينية تواجه صعوبات في ظل الأوضاع المتشعبة داخليا وإقليميا ودوليا (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

اتفق ساسة وباحثون فلسطينيون وعرب خلال ندوة عن القضية الفلسطينية ببيروت على أن الساحة الفلسطينية تعاني من أزمة المشروع الوطني الفلسطيني, فضلا عن أزمات تتعلق بالقيادة, وآلية التداول الديمقراطي، والثقة بين القوى والفصائل الوطنية والإسلامية.

وناقش المشاركون في الندوة، التي نظمها الخميس الماضي مركز الزيتونة للدراسات وتناولت تطورات العام الماضي واستشرافا للعام الحالي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، محاور ثلاثة هي المحور الفلسطيني, والعربي الإسرائيلي, والبيئة الخارجية.

ورأى الباحث الفلسطيني حسين أبو النمل في ورقته المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية أن سنة 2013 هي سنة الفشل الإستراتيجي العربي لما شهدته من تحولات سيكون لها أثرها الإستراتيجي أيضا خلال العام الحالي حسب تعبيره.

وأضاف أن غياب النظام السياسي الفلسطيني الصالح يعني أن كلّ ما يتم وسيتم تحت عنوان المصالحات ليس إلا عملا فئويا مؤقتا قوامه إعادة إنتاج نظام المحاصّة والتربص المتبادل.

أبو النمل اعتبر أن 2013 كانت سنة الفشل الإستراتيجي العربي (الجزيرة نت)

شروط إسرائيلية
من جهته, اعتبر الباحث الفلسطيني هاني المصري أن استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية العام الماضي تم على أساس الشروط الإسرائيلية، وليس على الأسس الفلسطينية، قائلا إن الضمانات التي جرى الحديث عنها غير صحيحة.

وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري حرص في جولاته الأخيرة على إدخال العرب وخصوصا الأردن في المفاوضات، وحرص على أن يسير بمسارين اقتصادي وسياسي متوازيين, ورهن الاقتصاد بالمفاوضات.

أما مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان فاعتبر أن ما يجري في المنطقة ليس تغييرا طبيعيا وإنما تحولا جذريا، وأن أخطر ما في ذلك هو ظهور أنواع جديدة من الصراع في المنطقة ذات أشكال مذهبية.

وأضاف أن الكيان الإسرائيلي يعيش الآن حالة من النشوة حيث إن سوريا تُدمّر، ومصر تتآكل من الداخل، وتحدث عن ضرورة استعادة دور الشتات الفلسطيني من خلال المحافظة على الثوابت, خاصة منها حق العودة للاجئين.

حماس وإيران
بدوره, قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل إنه إذا نجح النظام الحالي في مصر واستقر له الأمر، فإن ذلك يعني مزيدا من التوتر مع حماس ومزيدا من التعاون مع إسرائيل، وحرية أكبر لأعداء حماس بمصر.

الأشعل توقع توترا أكبر بين القاهرة وحماس إذا استقر الأمر للنظام الحالي بمصر
 (الجزيرة نت)

عن علاقة إيران بمستقبل القضية الفلسطينية, توقع مدير مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث نجيب نور الدين أن تبقى العلاقات الإيرانية الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بحركات المقاومة الفلسطينية، عرضة لتقلبات جرّاء الأوضاع العربية المأزومة.

واستبعد نور الدين عودة الدفء إلى تلك العلاقة خلال فترة وجيزة لأن إعادة تجديد الثقة بين إيران وحماس تحديدا تحتاج إلى فترة نقاهة جراء الافتراق وتباين المواقف بشأن قضايا إقليمية في مقدمتها الأزمة في سوريا.

وفي ما يخص العلاقات التركية الإسرائيلية, يرى الباحث التركي محمد زاهد غُل أنها لا تزال تراوح مكانها منذ حادثة أسطول مرمرة رغم ما تقرر من تعويضات للضحايا الأتراك. ونفى غُل أن تكون أنقرة قد عزّت في وفاة رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، قائلا إن العلاقة السياسية والاستخباراتية والعسكرية بين الطرفين لا تزال مقطوعة.

انتفاضة ثالثة
أما المفكر والمحلل الفلسطيني منير شفيق فوصف السياسة الأميركية تجاه ما يحدث في سوريا ومصر بأنها كانت مرتبكة وربما متناقضة أحيانا. ويرى شفيق أن القضية الفلسطينية في السنوات الثلاث الأخيرة أصبحت أفضل في الميدان الدولي.

ويعتقد شفيق أنه إذا اندلعت انتفاضة فلسطينية ثالثة, فستجد الولايات المتحدة وإسرائيل صعوبة في مواجهتها, بل إنه يرى أن إسرائيل ستضطر لتفكيك مستوطنات الضفة الغربية المحتلة والانسحاب منها خلال بضعة أشهر.

المصدر : الجزيرة