المحكمة خصصت جلسة الاستماع للأشخاص الذين تضرروا جسديا وماديا ونفسيا من الاعتداء (أسوشيتد برس)

جورج حوراني-لاهاي

في سابقة من نوعها بعمل المحاكم الدولية الخاصة بجرائم الإرهاب، خصصت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلسة الاستماع للأشخاص الذين تضرروا جسديا وماديا ونفسيا من التفجير الذي أدى إلى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري قبل تسع سنوات.

وشكّل وجود تسعة متضررين حاضرين في قاعة المحكمة -بعد أن انضم إلى المجموعة بسام عثمان أحد أهالي ضحايا التفجير الذي أودى بحياة  ٢١ شخصا آخرين- حدثا "استثنائيا" بارزا لا سيما في ظل عدم مثول المتهمين الأربعة في القضية الذين يحاكمون غيابيا.

ويتولى فريق من محامين لبنانيين وأجانب يقودهم ممثل مكتب الدفاع فرنسوا رو مهمة تبدو صعبة وشاقة للدفاع عنهم.

وتحمل هؤلاء المتضررين عناء السفر من أماكن سكنهم في بيروت إلى داخل جدران المحكمة في رحلة بحثهم عن خيوط الحقيقة وسعيا لاختبار العدالة التي طالما انتظروها.

وقال الناطق الرسمي للمحكمة مارتن يوسف للجزيرة نت إنه "للمرة الأولى يشارك ضحايا الاعتداء الإرهابي في إجراءات المحاكمات وهي خطوة سبّاقة في عمل المحاكم الدولية".

سعد الحريري حضر جلسة المحاكمة (رويترز)

صوت المتضررين
وأعادت كلمة الممثل القانوني للمتضررين بيتر هينز أثناء الجلسة لحظات صعبة عاشها هؤلاء أثناء التفجير وبعده لافتا إلى أنه "لا يمكن التعويض المادي للمتضررين لكن مشاركتهم الحية في إجراءات الجلسات سوف تساعدهم على تخطي معاناتهم".

وأكد أن "معرفة حقيقة ما جرى هو حق من الحقوق الرئيسية للمتضررين".

وتابع هينز في حديث للجزيرة نت "دون شك إنها خطوة بغاية الأهمية، لقد تمكن أهالي الضحايا من الشعور بأنهم على صلة وتماس مباشر بما يجري داخل قاعة المحكمة"، مشيرا إلى أن هناك مجموعة أخرى من المتضررين فضلت متابعة جلسات الاستماع داخل غرف خاصة في المحكمة لظروف خاصة".

وأضاف "سيكون من غير المناسب منح الاعتراف التلقائي وقبول جميع طلبات الذين أرادوا المشاركة أمام المحكمة بوصفهم ضحايا في قضية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه"، لافتاً إلى "أنه تم قبول ما مجموعه ٦٥ فرداً على أنهم ضحايا في قضية عياش بعد أن نظرت المحكمة بالفعل بطلباتهم للمشاركة".

وفي تعريف مصطلح المتضرر، أوضح الممثل القانوني عن المتضررين أن "المحكمة تعتبر متضررا كل شخص عانى من ضرر جسدي أو مادي أو معنوي نتيجة لجريمة تدخل في اختصاص المحكمة ويحق له الطلب بالمشاركة في إجراءات المحاكمة بعد أن يكون قد صدق قاضي الأمور المستعجلة على القرار الاتهامي".

اغتيال رفيق الحريري شكل حدثا سياسيا كانت له تداعيات إقليمية (الفرنسية-أرشيف)
تفاؤل وانتظار
من جهتها، قالت الإعلامية مي شدياق إن المسار الجاد والمهني لجلسات المحاكمات يشجع على التفاؤل حيال قضايا الجرائم التي تلت جريمة اغتيال الرئيس الحريري ومن بينها محاولة الاغتيال التي تعرضت لها في ٢٥ سبتمبر/أيلول ٢٠٠٥.

وأضافت في حديث خاص للجزيرة نت "هم ضحايا أحياء، المتضررون من الجريمة حتما لديهم شعور بالألم والمعاناة، لقد استعادوا لحظات أليمة خلال جلسات المحاكمة وكلهم أيقنوا أن المحكمة سوف تنصف أفراد عائلاتهم الذين قضوا جراء التفجير".

بدوره قال نبيل حاوي -وهو شقيق جورج حاوي- في حديث مع الجزيرة إن هناك قرارا بالتلاؤم والتلازم بين قضية الرئيس الحريري وبين ثلاث قضايا اغتيال ومحاولة اغتيال وقعت في فترات مختلفة مرتبطة بالنائب مروان حمادة، وجورج حاوي والوزير إلياس المر.

واعتبر أن محاولة البعض "التبرأة المسبقة للقتلة والجهة الواقفة وراء هذه الاغتيالات هو بمثابة اغتيال ثان".

جلسات المحاكمة
يشار إلى أن أولى جلسات المحاكمة كانت قد انطلقت الخميس لمحاكمة المتهمين -المنتمين لـحزب الله- غيابيا بالتورط في التفجير الذي وقع في بيروت يوم 14 فبراير/شباط 2005.

والمتهمون الذين يحاكمون غيابيا هم: أمين بدر الدين (52 عاما) وسليم جميل عياش (50 عاما) وحسين حسن عنيسي (39 عاما) وأسد حسن صبرا (37 عاما) إضافة إلى مشتبه فيه آخر هو حسن مرعي الذي ينتظر ضم قضيته إلى المتهمين الأربعة. ويرفض حزب الله تسليم المتهمين قائلا إن اتهامهم يخدم أجندة إسرائيلية.

وقد رفض محامو أربعة عناصر من حزب الله يحاكمون غيابيا في لاهاي الجمعة اتهامات الادعاء بقتل الحريري، معتبرين أن الجريمة "لا دافع لها".

وفي اليوم الثاني لانطلاق المحكمة الخاصة بلبنان، اعتبر محامو الدفاع أن افتراضات الادعاء بشأن هوية قاتلي الحريري "مجرد نظريات".

المصدر : الجزيرة