جبهة النصرة في لبنان أعلنت تبنيها لتفجير الهرمل (الجزيرة نت)
علي سعد-بيروت
بينما يرى حزب الله اللبناني أن تفجير مدينة الهرمل في البقاع الشمالي شرقي لبنان -وهو الخامس من نوعه الذي يستهدف مناطق محسوبة عليه- يهدف إلى إشعال الحرب الطائفية بين السنة والشيعة، تقول جبهة النصرة بلبنان -الجهة المتبنية للهجوم- إنه رد على "جرائم حزب الشيطان بحق أطفال ونساء سوريا".

فقد سارعت "جبهة النصرة" على حسابها على موقع "تويتر" إلى تبني العملية، وقالت إن أحد عناصرها نفذ الهجوم الذي وقع أمام مبنى حكومي في ساعة الذروة الصباحية بالمدينة القريبة من الحدود السورية.

جبهة النصرة فصلت موقفها، وقالت في بيانها "تم بفضل الله زلزلة معقل حزب إيران في الهرمل بعملية استشهادية فارسها أحد أسود جبهة النصرة في لبنان ردا على ما يقوم به الحزب من جرائم بحق نساء وأطفال أهل السنّة في سوريا".

ولم تكتفِ "النصرة" بتبرير الهجوم، بل دعت سنة لبنان للاتحاد، وقالت "ندعو أهل السنة في كل مناطق لبنان لأن يرصوا صفوفهم لمواجهة حزب الشيطان، فما خبرناه إلا غبيا وجبانا، غبيا بتقديراته الجنائية، وجبانا لوضع مقراته بين المدنيين".

 المقداد (يمين)بيان النصرة المنشور
جزء من عملية التحريض على حزب الله

(الجزيرة نت)

كلام مردود
وتعليقا على الهجوم، قال نائب منطقة البقاع الشمالية عن حزب الله علي المقداد إن كلام جبهة النصرة عن أن الحزب يقتل النساء والأطفال في سوريا "غير مقبول ومردود عليهم".
ووصف بيان النصرة المنشور بأنه "جزء من عملية التحريض على حزب الله، ولا هدف له إلا إيقاع الفتنة السنية الشيعية في لبنان والتي يرفضها الحزب بشكل قاطع ويحاربها"، مبديا أسفه لأن هناك من يصغي إلى هذا الكلام.

وتابع المقداد للجزيرة نت أن التفجير في الهرمل هو حلقة ضمن مسلسل التفجيرات التي ضربت مختلف المناطق اللبنانية والتي يستهدف فيها المخطط أي منطقة يرى أنه قادر على الوصول إليها، معتبرا أن هذا المخطط هو نفسه الذي يضرب في كل المنطقة من باكستان وأفغانستان إلى الصومال والعراق وسوريا وصولا إلى لبنان.

أما رئيس جمعية "اقرأ" بلال دقماق -والذي يؤيد بعض أفكار تنظيم القاعدة- فيعتبر أن حزب الله ورط نفسه وورط لبنان في هذه الحرب عندما قرر الدخول إلى سوريا، مضيفا أن التفجيرات المتتالية -وبينها تفجير الهرمل- أتت لكي يقال له إننا قادرون على الدخول إلى عقر دارك.

وأضاف للجزيرة نت أن تبني جبهة النصرة للعملية صحيح في ظل غياب القيادة عن كتائب عبد الله عزام بعد مقتل ماجد الماجد، وانشغال الكتائب بإعادة تنظيم صفوفها، "فضربت جبهة النصرة لتقول إن هناك من يقوم بالدور في هذا الوقت".

واعتبر دقماق -الذي لا يحبذ عمليات قتل المدنيين- أن "المجاهدين يعرفون أن الجيش مسيطر عليه في مفاصل معينة، لذلك يحاولون تجنيبه هذه الكأس، ويركزون على حزب الله لأنهم يعتبرونه الأخطر"، مضيفا أن مشكلتهم مع الحزب أنه تدخل في الشأن السوري.

توقع أحمد موصللي أن يستمر مسلسل التفجير بتسارع لأن الأسباب التي "قادت إلى هنا لا تزال قائمة، ولأن لبنان يسير على وقع تسارع الأحداث العسكرية في سوريا"

الدولة مستهدفة
واعتبر أستاذ العلوم السياسية أحمد موصللي أنه "من الطبيعي أن يقف وراء هذه التفجيرات إحدى المنظمات التكفيرية، وبينها جبهة النصرة التي تتبنى نوعا من الصراع المذهبي مع حزب الله، وبالتالي تفجيراتها تكون في مناطق تواجده".

وتوقع الأكاديمي اللبناني أن يستمر مسلسل التفجير بتسارع، لأن الأسباب التي قادت إلى هنا لا تزال قائمة، ولأن لبنان يسير على وقع تسارع الأحداث العسكرية في سوريا.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرسالة موجهة إلى الدولة اللبنانية، وقال "قد يكون التفجير رد فعل انتقامي على اعتقال جمال دفتردار القيادي في كتائب عبد الله عزام، إضافة إلى وفاة السعودي ماجد الماجد أمير كتائب عبد الله عزام المرتبطة بالقاعدة".

وتابع في تصريح للجزيرة نت أن الرسالة وصلت بأن مؤسسات الدولة اللبنانية أصبحت مستهدفة، خاصة الجيش اللبناني، مشيرا الى أن التفجير وقع لدى مرور دورية من الجيش. وقال إن مهمات الانتحاريين تكون عادة محددة الأهداف ومختلفة عن التفجيرات التي تتم عن بعد والتي يكون عادة الهدف منها الترويع.

يشار إلى أن الهرمل تعرضت -في الأشهر الماضية- لسقوط صواريخ مصدرها سوريا، في هجمات تبنتها مجموعات مرتبطة بالمعارضة السورية المسلحة، مشيرة إلى أنها رد على مشاركة حزب الله في المعارك إلى جانب القوات النظامية السورية.

كما أن تفجيرا مماثلا كان قد وقع في الثاني من يناير/كانون الثاني الجاري في حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية التي تعد معقلا لحزب الله وتبنته كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة، وقد وقع بعد أيام فقط من مقتل الوزير السابق محمد شطح المقرب من زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في تفجير مماثل ببيروت.

المصدر : الجزيرة