مفاوضات وفدي حكومة جنوب السودان والمتمردين أخفقت في ضمان الإفراج عن المعتقلين الموالين لمشار (الجزيرة)

مثيانق شريلو-جوبا

ما تزال المفاوضات الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بين حكومة دولة جنوب السودان والمتمردين بقيادة رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت، ترتطم بقضية المعتقلين السياسيين الذين اعتقلوا في جوبا منتصف الشهر الماضي، عقب ما سمتها الحكومة بالمحاولة الانقلابية الفاشلة.

ويصر المتمردون على ضرورة إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين كشرط أساسي للتوقيع على معاهدة لوقف العدائيات المسلحة، وهو شرط يحظى بالقبول من جانب واشنطن والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، فيما ترى حكومة سلفاكير بأنها ملتزمة بتقديم هؤلاء المعتقلين للمحاكمة وإخلاء سبيل من لم يثبت تورطه في المحاولة الانقلابية. فمن هؤلاء المعتقلون؟

باقان أموم
يعتبر باقان أموم من أبرز قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان الذين لعبوا دورا كبيرا في مفاوضات السلام في ضاحية نيفاشا الكينية بين الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان من جهة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، والتي انتهت بالتوقيع على اتفاقية السلام التي أدت إلى انفصال الجنوب عن جمهورية السودان.

باقان أموم أبرز معتقلي جوبا السياسيين (الجزيرة)

وباقان الذي ينتمي لقبيلة الشلك، انتُخب في عام 2008 أميناً عاماً للحركة، وشغل منصب الوزير الأول في حكومة الخرطوم ثم وزيراً للسلام، وكان يعتبر واحداً من أهم صانعي القرار في جنوب السودان.

وبعد الانفصال عن الخرطوم في 9 يوليو/تموز 2011، ارتطمت طموحاته السياسية في أن يصبح رئيساً لحزب الحركة الشعبية الحاكم وللبلاد معاً، برغبة سلفاكير في زيادة سنوات حكمه للدولة الوليدة. وفي 15 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي صوَّت مجلس التحرير القومي للحزب الحاكم لصالح قرار يقضي بفصل باقان أموم من منصبه الحزبي.

دينق ألور
من قبيلة الدينكا. ويعد عضواً بارزاً في المكتب السياسي للحزب الحاكم، حيث كانت له علاقات وثيقة مع الراحل جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية والجيش الشعبي. شغل دينق ألور العديد من المناصب الكبيرة في حكومة الخرطوم قبل الانفصال، كان آخرها وزيراً للخارجية.

وفي عام 2010 أصبح وزيرا للتعاون الإقليمي في حكومة جوبا، وعقب الاستقلال شغل منصب وزير مجلس الوزراء. ويعتبر الرجل هو المحرك لقضية ملف منطقة أبيي المتنازعة عليها بين جوبا والخرطوم، ولا غرو في ذلك إذ إنه ينتمي إلى تلك المنطقة.

دينق ألور كان مقربا من جون قرنق وسلفاكير (الجزيرة)

وفي منتصف العام الماضي اتُّهم بقضية فساد متعلقة باختفاء أكثر من سبعة ملايين دولار من الخزانة العامة لدولة جنوب السودان. ويقول مراقبون إن موقفه الضبابي من أزمة الصراع السياسي بين سلفاكير ورياك مشار أدى في نهاية المطاف إلى الإطاحة به من الحكومة بعد أن كان من المقربين جداً من رئيس البلاد.

أوياي دينق أجاك
ينتمي لقبيلة الشلك. وتفيد سيرته الذاتية بأنه من ضمن القلائل الذين ساهموا في تأسيس الجيش الشعبي خلال فترة الحرب الأهلية مع الخرطوم، وترقى إلى رتبة الفريق في الجيش الشعبي. وقد عُرف عنه طوال قيادته للمعارك أنه لم يخسر إطلاقا أي مواجهة عسكرية ضد الخرطوم. وبعد اتفاق السلام أصبح رئيساً لهيئة أركان الجيش.

وفي الانتخابات العامة 2010 رشحه الحزب الحاكم في إحدى الدوائر الجغرافية، لكنه ما لبث أن خسرها. ومن ثم شغل منصب وزير الاستثمار في حكومة جوبا، وبعد إعلان الاستقلال عُيِّن وزيراً للأمن القومي.

كوستي مانيبي
كان موظفاً كبيراً في مجلس الكنائس السودانية، وينتمي لقبيلة مورو بالمنطقة الاستوائية. شغل منصب الوزير الأول في الخرطوم بعد اتفاق السلام، وعقب إعلان الدولة الجديدة أصبح وزيراً للمالية. وفي منتصف العام الماضي أُحيل للجنة التحقيق بعد رفع الحصانة الدستورية عنه في قضية فساد متعلقة باختفاء أكثر من سبعة ملايين دولار من الخزانة العامة.

مجاك أقوت (الجزيرة)

مجاك أقوت
من قبيلة الدينكا، وحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد البحت من إحدى الجامعات البريطانية. بعد اتفاق السلام بين الخرطوم وجوبا أصبح نائباً لمدير جهاز المخابرات والأمن الوطني في ذاك الوقت الذي كان فيه الفريق صلاح قوش يشغل منصب المدير.

وبعد انفصال البلاد عُين نائباً لوزير الدفاع. وخلال الثمانية أعوام الماضية اتُّهم أكثر من ثلاث مرات بتدبير محاولة انقلابية ضد سلفاكير، وهي اتهامات يرفضها بشدة.

قيير شوانق
ينتمي لقبيلة الدينكا. وإبان فترة الحرب الأهلية كان المسؤول الأول عن الاتصالات في الجيش الشعبي. وانتُخب عضواً في برلمان جنوب السودان، وشغل العديد من الحقائب الوزارية كان أبرزها وزارة الداخلية حتى عام 2011، ثم تولى بعدها وزارة الطرق والجسور.

خميس عبد اللطيف
من قبيلة الدينكا. كان قبل الانفصال عضواً بارزاً في حزب المؤتمر الوطني السوداني وضابطاً برتبة كبيرة في جهاز المخابرات السوداني، ووزيرا ولائياً في ولاية البحيرات قبل أن يستقيل من منصبه وينضم لحزب الحركة الشعبية. وطوال الأعوام الخمسة الماضية شغل منصب المستشار الأمني لوزارة الداخلية، ليُقال منه بعد ذلك بنحو شهرين.

شول تونق ماياي
ينتمي لقبيلة الدينكا أيضاً. درس الهندسة في روسيا وكان عضواً في الحزب الشيوعي السوداني، ثم أصبح سياسياً بارزاً في الحزب الحاكم بجنوب السودان. وفي منتصف العام الماضي أُقيل من منصبه كحاكم لولاية البحيرات ليصبح أول حاكم منتخب تتم إقالته، ويقول المقربون منه إن قرار الإقالة جاء نتيجة لعلاقاته الوثيقة مع رياك مشار.

إزيكيل جاتكوث
ينتمي لقبيلة النوير. شغل منصب رئيس مكتب حكومة جنوب السودان قبل الاستقلال في واشنطن. وعلاوة على ذلك انتخب رئيساً لحزب الحركة الشعبية في الولايات المتحدة الأميركية.

سيرينو هيتانق
من قبيلة اللاتوكا الاستوائية. وهو أستاذ العلوم السياسية في إحدى الجامعات الكينية. شغل منصب وزير مكتب رئيس الجمهورية في آخر حكومة مقالة.

يقول المراقبون إن هؤلاء المعتقلين يمثلون المفتاح السحري لتجاوز شبح استمرار الحرب الدائرة في جنوب السودان. وكانوا قد عقدوا مؤتمرا صحفيا بحضور رياك مشار، وذلك قبل أسبوع من اندلاع المواجهات، اتهموا خلاله سلفاكير بالدكتاتورية وبأنه يقود البلاد إلى المجهول.

المصدر : الجزيرة