عرسال هي إحدى البلدات اللبنانية من قضاء بعلبك في محافظة البقاع شمال شرق لبنان. ويطلق عليها هذا الاسم لموقعها الجغرافي المرتفع، حيث ترتفع عن سطح البحر 1400-2000 متر، ومعنى الكلمة في اللغة الآرامية هو عرش الله.

تعتبر عرسال أكبر بلدات منطقة بعلبك الهرمل إذ تمتد على مسافة 400 كيلومتر مربع، وتبعد عن بيروت 122 كيلومترا. وتقع البلدة على سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتشترك مع سوريا بخط حدودي طوله ٥٠ كيلومترا.

وهي بلدة معزولة نسبيا، إذ تبعد عن مركز القضاء، بعلبك 38 كيلومترا، وعن مركز محافظة البقاع، زحلة 75 كيلومترا.

يغلب التصحر ويسيطر الجفاف عليها، وتختصر ألوانها السائدة فقط بلونين، الترابي المائل إلى البياض والبني الذي يحمله الغلاف الخارجي للصخور.

وبحسب الأمم المتحدة، يبلغ عدد سكان البلدة نحو 35 ألف شخص، أغلبهم من المسلمين السنة المؤيدين للثورة السورية، بينما يسكن أغلب المناطق المجاورة في منطقة وادي البقاع مسلمون من الطائفة الشيعية التي يعلن تنظيمها الأكبر في لبنان، حزب الله، دعمه للنظام السوري.

وتنقسم عرسال إلى أحياء، ويخص كل حي عائلة من عائلاتها الكبرى. ويبلغ عدد العائلات حوالي أربعين وأبرزها: حجيري، فليطي، كرنبي، بريدي، رايد، أطرش، عودة، زعرور وأمون.

الوضع الاقتصادي
يعتمد أهالي عرسال على ثلاثة مصادر رئيسة تتمثل في المقالع والكسارات، والزراعة، والتجارة. وتقدر نسبة العاملين في هذ المجالات الثلاثة بـ60% من القوى العاملة، ويعمل نحو 10% في وظائف عامة وخاصة، و8% في المهن والحرف، ويبقى ما نسبته 20% تقريبا من القوى العاملة عاطل عن العمل.

ومعروف عن بلدة عرسال صناعة السجاد المحلي، كما يُنعش تهريب البضائع مع سوريا البلدة المنسية تنموياً.

أطفال سوريون لاجئون ببلدة عرسال (الجزيرة)

عرسال والثورة السورية
تشبه بلدة عرسال الحدودية اليوم وإلى حد بعيد مدينة حمص السورية ما قبل انطلاق الثورة، فالبلدة أصبحت محطة لجوء ثان لأكثر من خمسين ألف سوري تدفق معظمهم من منطقة القلمون على وقع شدة المعارك بعد تهجيرهم الأول من بلداتهم في حمص.

وتوزع اللاجئون في كل زاوية من عرسال حتى باتت الزوايا تضيق بهم، وغيّروا كثيرا من ملامحها حتى باتت مصغرا عن مدينتهم، فاللهجة السورية طاغية في أرجاء البلدة وأسواقها تماما كالزي السوري التقليدي الشعبي. وفي مقابل ذلك تتهم البلدة بأنها بمثابة معبر لمقاتلين معارضين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتعتبر عرسال بالنسبة لأهالي القلمون الخيار الوحيد، نظرا أولا لقربها من المناطق التي تدور بها الحرب بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة، وثانيا لأن غالبية سكان بلدة عرسال سنة مؤيديون للمعارضة السورية، إلا أن هذا النزوح فاق كل التوقعات وأثقل كاهل السكان قبل السلطات والمؤسسات الدولية المعنية باللجوء.

وأمام هذا المد البشري، سارعت السلطات اللبنانية إلى تطبيق خطة أطلقت عليها "خطة الاستجابة الفورية" من خلال نصب خيام لاستقبال هؤلاء، وذلك بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، فيما أعلنت بعض الجهات المانحة عن "تقديم مساعدات فورية وأولية وضرورية للنازحين".

وفي نهاية عام 2011، قدم المندوب السوري في الأمم المتحدة وثيقة إلى مجلس الأمن تضمنت اتهام لبنان بالسماح بتهريب الأسلحة والمقاتلين إلى سوريا، وتحدثت الوثيقة عن تواجد لمقاتلي القاعدة في بلدة عرسال. وبعد شهر من هذا الاتهام فاجأ وزير الدفاع اللبناني فايز غصن الأوساط السياسية والإعلامية بتصريح أشار فيه إلى وجود للقاعدة في عرسال، ونفى ذلك في حينه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ووزير الداخلية مروان شربل.

ونتيجة لموقف البلدة المؤيد للثورة السورية، تكرر قصف قوات النظام السوري لها بالصواريخ، الأمر الذي أدى أكثر من مرة إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية