تزايد معارضة الدروز للخدمة بالجيش الإسرائيلي
آخر تحديث: 2014/1/17 الساعة 17:48 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/17 الساعة 17:48 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/17 هـ

تزايد معارضة الدروز للخدمة بالجيش الإسرائيلي

شبان دروز يرفعون شعارات رافضة للخدمة بالجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

ما إن أنهى الشاب الفلسطيني عمر زهر الدين سعد (18 عاما) دراسته بالمرحلة الثانوية حتى وجد نفسه داخل سجن عسكري، لرفضه الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي المفروضة على طائفته في أراضي فلسطين 1948.

 لكن عمر كان مستعدا للتجربة القاسية، فقد خضع قبله شقيقاه غاندي ومصطفى للملاحقة والاعتقال بعد رفضهما الخدمة العسكرية لاعتبارات مبدئية وطنية تتعلق بتشبثهم بانتمائهم لشعبهم الفلسطيني.

ولا يختبئ عمر خلف مزاعم طبية أو نفسية للإفلات من الخدمة العسكرية كما يحصل أحيانا، فقد أكد للجزيرة نت قبل اعتقاله الشهر الماضي رفضه مبدئيا -وبإيعاز من ضميره- الخدمة بجيش الاحتلال، واصفا نفسه بأنه رجل سلام يكره العنف بكل أشكاله.

 عمر العازف الموسيقي المحترف يشدد على أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هي قمة العنف الجسدي والنفسي.

وتابع "منذ تسلمي طلب المثول لإجراء الفحوص تغيرت حياتي وازدادت عصبيتي وتشتت تفكيري، ولم أتخيل نفسي مرتديا البزة العسكرية ومشاركا في قمع شعبي الفلسطيني ومحاربته".

عمر سعد يعزف على "كمنجته" في وقفة
ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي
(الجزيرة)

وتعكس قضية عمر وأشقائه ظاهرة اتساع معارضة الشباب العرب الدروز للخدمة بالجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة نتيجة ازدياد الوعي الوطني بينهم وخيبة أملهم من سلوك المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.

وهذا ما دفع مؤتمر هرتزليا للمناعة القومية إلى التحذير مرتين على التوالي في العامين الأخيرين من "فقدان الدروز"، داعيا لتجديد مساعي احتوائهم.

كذبة الامتيازات
وينوه رئيس لجنة المبادرة العربية الدرزية غالب سيف بأن لجنته بادرت في العامين الأخيرين بتنظيم نحو 265 من النشاطات المناهضة للخدمة العسكرية والرامية إلى زيادة الوعي لخطورتها.

ويشير إلى أن تنامي رفض الخدمة لدى الدروز -الذين يمثلون زهاء 10% من فلسطينيي الداخل- ينم عن روح قومية ونزعة إنسانية ودينية.

لكن رئيس حركة الحرية للحضارة العربية الناشط إحسان مراد يعزو الأمر إلى سبب آخر مرتبط بالتمييز العنصري الذي تنتهجه إسرائيل إزاء كل من هو غير يهودي حتى لو خدم بجيشها، وهو تمييز يتجلى بالفوارق في الحقوق والامتيازات المادية، خاصة بمجال السكن، لافتا إلى حادثة استثناء جنود دروز من دخول المنشأة النووية في ديمونة الشهر الماضي لكونهم غير عرب.

درزية رافضة للخدمة
بالجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

ويقول مراد للجزيرة نت إن نسبة رافضي الخدمة الإجبارية بالجيش الإسرائيلي في تراجع مستمر، لكنها ما زالت مرتفعة ويقدرها اليوم بنحو 60%.

ويشير إلى أن الدروز في إسرائيل -والذين يقيمون في 16 قرية في الجليل والكرمل- هم مواطنون من الدرجة الثانية  شأنهم في ذلك شأن بقية فلسطينيي الداخل.

ويقول إحسان مراد -ابن قرية بيت جن الدرزية- إنه يرفض الخدمة العسكرية لدواعٍ مبدئية، لكونه عربيا فلسطينيا يعتبر الخدمة في جيش الاحتلال خطيئة كبرى، علاوة على "كذبة الامتيازات الاقتصادية".

إسرائيلي فخور
بالمقابل، يقول أمير -وهو شاب درزي من قرية يانوح- إنه سعيد بخدمته اليوم ضمن وحدة المظليين في الجيش الإسرائيلي، زاعما أن الدروز ربطوا مصيرهم بإسرائيل.

وردا على سؤال الجزيرة نت يبدي أمير (19 عاما) أمله بأن تؤدي خدمة الدروز في الجيش إلى مساواتهم المدنية مع المواطنين اليهود، معتبرا نفسه أكثر قربا للثقافة الإسرائيلية من العربية. ويضيف دون تردد "نحن إسرائيليون فخورون لأن إسرائيل دولة ديمقراطية وقوية، تدافع عنا ويطيب العيش فيها، ومن أجلها مستعد للخدمة ثلاث سنوات تطوعا".

ويقول إنه يقتدي بجده العسكري وبوالده الضابط، ويفتخر بأبناء "الطائفة المقاتلة"، وإن البزة العسكرية التي يرتديها تصرف نظر اليهود عن كونه عربيا.

قيس فرو: التجنيد تكريس
لسياسة "فرّق تسد" (الجزيرة)

مؤامرة إسرائيلية
 وهذا ما ينفيه المؤرخ البروفيسور قيس فرو، منبها إلى أن إسرائيل اليوم تعامل كل من هم ليسوا يهودا معاملة عنصرية حتى لو خدموا بجيشها، وينبه لمصادرتها نحو ثلثي أراضي الدروز منذ عام 1948.

ويعتبر فرو أن ارتفاع نسبة المناهضين للخدمة العسكرية مرتبط بازدياد خيبات أمل الشباب الذين يكتشفون أن واقع الحياة في القرى الدرزية لا يختلف عن واقع بقية أبناء شعبهم من فلسطينيي الداخل.

ويقول إن أغلبية العرب الدروز رفضت الخدمة العسكرية حتى فرضت عليهم في 1956 لا لحاجة أمنية بل عملا بسياسة "فرق تسد"، ولسلخهم عن شعبهم لتسهيل تفتيتهم واحتوائهم وإخضاعهم كأقلية فلسطينية نجت من التهجير عام 48.

كما يستذكر المؤرخ فرو ما ورد على لسان يعكوف شيمعوني -الموظف في وزارة الخارجية الإسرائيلية- في وثيقة رسمية عشية تجنيد الدروز حين قال "يأتي القرار بتجنيد الدروز حتى يكونوا حربة نطعن بها القومية العربية ونؤثر فيها حتى على الدروز في سوريا ولبنان".

ويدلل فرو على مآرب إسرائيل باستبدالها تعريف "عربي" في خانة "القومية" ببطاقة هوية الدروز بعد 1956 بتعريف "درزي"، مرجحا اتساع ظاهرة مناهضة الخدمة العسكرية لدى الدروز.

المصدر : الجزيرة

التعليقات