البرلمان الأوروبي اعتبر حصول الأغنياء حصرا على المواطنة الأوروبية نوعا من التمييز (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

صوّت البرلمان الأوروبي اليوم الجمعة على قرار غير ملزم يقضي برفض بيع حق المواطنة الأوروبية أو جنسية إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعبّر عن قلقه من سعي بعض الدول الأعضاء -وخاصة مالطا- لبيع حق المواطنة فيها لقاء مبلغ مالي.

وشدد القرار على أن الحقوق التي تمنحها المواطنة الأوروبية مثل حق حرية التنقل والإقامة داخل دول الاتحاد الأوروبي، لا ينبغي أبدا أن تصبح سلعة، داعيا المفوضية الأوروبية -الجهاز التنفيذي في الاتحاد- إلى النظر في توافق هذه النظم مع نص وروح معاهدات وقواعد الاتحاد بشأن عدم التمييز.

وقد صوت 560 نائبا لصالح رفض المشروع، بينما صوت 22 برلمانيا فقط لصالحه، وامتنع 44 آخرون عن التصويت.

وكانت مالطا قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول المنصرم إطلاق برنامج لبيع الجنسية المالطية والمواطنة الأوروبية لنحو 1800 من الراغبين في ذلك بمبلغ يصل 1.15 مليون يورو لجواز السفر الواحد، إضافة إلى مبلغ 25 ألف يورو عن كل فرد من أفراد العائلة.

واستنادا إلى القوانين الأوروبية التي تحفظ سيادة الدول الأعضاء على شؤونها الداخلية، فقد أعلن رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات في مؤتمر صحفي عقده اليوم أن البرنامج سيستمر، وقال "لقد عرفنا ما قيل من آراء حول البرنامج، وعلينا الآن المضي قدما"، مؤكدا أن حكومته ستختار بعناية الأشخاص الذين سيمنحون هذا الحق.

جذب المستثمرين
وترى الحكومة المالطية أن العملية بمثابة استثمار واجتذاب لرؤوس الأموال، وصرح المتحدث باسمها كورت فاروغيا للجزيرة نت بأن "الهدف من وراء هذا البرنامج هو جذب المستثمرين إلى مالطا"، مشددا على أن "تلك الأموال ستساهم بشكل مباشر في رفاه البلد".

ميتزي اعتبرت تصويت البرلمان الأوروبي هجوما على السيادة المالطية (الجزيرة نت)

وأوضح فاروغيا أن الجزء الرئيسي من السعر (أي 650 ألف يورو) سيوهب لصندوق التنمية الوطنية والاجتماعية الذي سيسهر على دعم قطاعات "التعليم والصحة وخلق فرص العمل" التي سيستفيد منها هؤلاء القادمون الجدد.

هذا بالإضافة إلى أنه سيطلب من المواطنين الجدد استثمار مبلغ 350 ألف يورو من المبلغ الإجمالي في قطاع العقار، وشراء ما قيمته 150 ألف يورو من السندات المالطية.

ويبرر المتحدث باسم الحكومة هذا البرنامج بالقول "لسنا وحدنا في أوروبا من أطلق هذا البرنامج، فقبرص والنمسا أيضا تفعلان الشيء ذاته".

استثمار أم بيع؟
يذكر أن قبرص والنمسا تمتلكان برامج محددة لجذب المستثمرين، وقد نفتا مرارا أن تلك البرامج ترتكز على أساس بيع الجنسية.

وقد اعتبر البرلمان الأوروبي أن البرنامج المالطي "المواطنة مقابل الاستثمارات" سيسمح للأغنياء فقط بالحصول على المواطنة الأوروبية، إذ لا يأخذ أي معايير أخرى بعين الاعتبار، وهو ما يعني ضمنا شكلا من أشكال التمييز.

وعبّر عن اعتقاده بأن المواطنين المالطيين لن يستفيدوا من هذا النظام عبر عائدات ضريبية إضافية على سبيل المثال، وذلك لأن المستثمرين الأجانب المعنيين لن تفرض عليهم أي ضرائب، مذكرا في نص القرار بأن "المواطنة لا تعني فقط الحقوق، ولكن أيضا الواجبات".

فيفيان ريدينغ:
على الدول الأعضاء استخدام صلاحياتها لمنح الجنسية وفق معايير تحترم القانون الدولي العام

وفي تصريح أمام النواب الأوروبيين، قالت المفوضة الأوروبية المكلفة بشؤون العدل فيفيان ريدينغ إن "الجنسية هي باب الدخول إلى الاتحاد الأوروبي وإلى الحقوق التي يتمتع بها المواطنون في الاتحاد، وعلى الدول الأعضاء استخدام صلاحياتها لمنح الجنسية وفق معايير تحترم القانون الدولي العام، فليس من المشروع أن تعتمد حقوق المواطنة في الاتحاد الأوروبي فقط على حجم المحفظة المالية لشخص ما أو حسابه المصرفي".

واعتبرت النائبة الأوروبية مارلين ميتزي -وهي من حزب العمال الحاكم في مالطا- في حديثها مع الجزيرة نت أن "هذا الهجوم على السيادة المالطية غير مقبول، فمالطا لم تعد مستعمرة، وكل من يحاول إذلال الشعب المالطي لأسباب سياسية عليه أن يخجل من عمله هذا".

ولا يبدو أن ملف بيع المواطنة الأوروبية سيجد مخرجا عما قريب، إذ لا تستطيع المؤسسات الأوروبية منع هذه البرامج لأن ملفات الشؤون الداخلية للدول الأعضاء ما زالت من الاختصاصات الوطنية دون الأوروبية. وبسبب الأزمة المالية، فمن المنتظر أن تلتحق بلدان أخرى بهذا الركب.

المصدر : أسوشيتد برس,الجزيرة