أحزاب ومنظمات يمنية انتقدت الاتفاق واعتبرت تهجير السلفيين جريمة ضد الإنسانية (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

اتهم متحدث باسم السلفيين في بلدة دماج بمحافظة صعدة شمالي اليمن جماعة الحوثي باقتحام والسيطرة على عدد من المواقع في البلدة، بالتزامن مع اتهام اللجنة الرئاسية المكلفة بحل النزاع بين الطرفين في صعدة جماعة الحوثي بعدم تطبيق شروط الهدنة ومحاولة إحباط عملية انتشار الجيش.

وقال القيادي السلفي في دماج أبو إسماعيل الوادعي إن مسلحين من جماعة الحوثي اقتحموا أمس الخميس عددا من المنازل في البلدة بينها دار الحديث، وذلك عقب نزوح أكثر من 1600 أسرة، مضيفا أن لجنة الوساطة لم تقم بأي إجراء لمنع عملية السيطرة التي تقوم بها الجماعة.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن بنود الاتفاق المبرمة بين الطرفين لم تنفذ سوى من قبل طرف واحد، وأن اللجنة العسكرية التي التزمت بحماية خروج الطلاب وأهل دماج لم تفِ بتعهداتها، نافيا في المقابل أن تكون الدولة قد أجبرتهم على التهجير والمغادرة بالقوة.

آلاف السلفيين غادروا دماج (الجزيرة نت)

مؤامرة خارجية
وقال الوادعي إن "لجنة الوساطة الرئاسية أخبرتنا بحقيقة الموقف، وهو أن الدولة عاجزة عن حمايتنا، وخيرتنا بين الخروج أو تحمل مسؤولية الدفاع عن أنفسنا، ففضلنا التهجير بعد أن اتضح لنا أن هناك ضغوطا دولية على الحكومة اليمنية، وأن الحوثي ليس سوى أداة لتنفيذ مخطط دولي في المنطقة".

وأضاف "كانت هناك مؤامرة خارجية تحاك للقضاء علينا وتصفية دار الحديث في دماج بهدف إخلاء الجو لإنشاء كيان في جنوب المملكة السعودية وشمال اليمن مماثل لمنطقة جنوب لبنان يطل على منفذ بحري ويسيطر على الثروات البترولية في الجوف ومأرب، وهناك جهات دولية وإقليمية تسعى لتنفيذ هذا الهدف بقوة رغما عن الأحزاب والحكومة وعن مؤتمر الحوار الوطني".

وتأتي هذه الاتهامات بعد يومين من مغادرة السلفيين معقلهم في دماج بمحافظة صعدة شمالي البلاد إلى العاصمة صنعاء بناء على اتفاق هدنة لإنهاء اشتباكات بعد أن اتهم الحوثيون الجماعة السلفية في دماج بتجنيد آلاف المقاتلين الأجانب لمهاجمتهم.

وكانت لجنة الوساطة بين الحوثيين والسلفيين في شمالي اليمن أعلنت عن صعوبات تواجه نشر الجيش في دماج بمحافظة صعدة، وأوضحت أن الجيش لم يتمكن من التمركز إلا في أماكن قليلة وبأسلحة محدودة.

وقال رئيس لجنة الوساطة بدماج يحيى أبو أصبع -في تصريح سابق- إن الحوثيين بدؤوا عملية اقتحام في المنطقة، وأحبطوا تحركات الجيش في المنطقة، وهو ما يخالف نصوص الاتفاق.

جماعة الحوثي قالت إن الجيش تسلم مواقع الحوثيين في حين نفى الجيش ذلك (الجزيرة نت)

نفي
من جهتها، نفت جماعة الحوثي صحة تلك الاتهامات، وأكد الناطق الرسمي باسم الجماعة محمد عبد السلام في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إخلاءهم جميع مواقع التمركز والمواجهات مع السلفيين في بلدة دماج وتسلميها للجيش اليمني.

وقال إن وحدات الجيش تنتشر حاليا في دماج، وإن فرق نزع الألغام بدأت فعليا منذ يومين تمارس مهامها بشكل كامل بحضور وإشراف من قبل عضو لجنة الوساطة الحكومية
عبد القادر هلال ومحافظ صعدة ومديري المكاتب المحلية بالمحافظة.

وأضاف "من حيث المبدأ نحن ليست لدينا مصلحة في التواجد بمنطقة دماج، وهذا الأمر غير دقيق وليس صحيحا أننا رفضنا انتشار الجيش هناك".

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن رفض الجماعة تسليم بقية المواقع في صعدة للجيش، قال إن هناك صراعا في دماج والمناطق المحيطة بها، وإن الاتفاق نص بهذا الخصوص على انسحاب الطرفين من تلك المناطق, "ونحن ملتزمون بهذا الاتفاق جملة وتفصيلا، وما عدا ذلك لا نستطيع تحميله ما لا يحتمل".

العديني حذر من تداعيات التهجير
على السلم اﻻجتماعي (الجزيرة نت)

بيان رئاسي
وفي حين رفض مسؤولون يمنيون التعليق على تطورات الأحداث بصعدة وانتقادات واسعة بشأن ما اعتبر تهجيرا للسلفيين، اكتفى مسؤول بارز في مكتب الرئيس اليمني
عبد ربه منصور هادي في حديث للجزيرة نت بالقول إن الرئاسة اليمنية بصدد إصدار بيان رئاسي يوضح كل مجريات الاتفاق وسير ما يحدث على الأرض في دماج.

وكانت أحزاب سياسية يمنية عديدة ومنظمات مدنية انتقدت اتفاق وقف الحرب في صعدة الذي رعته السلطات، واعتبرت تهجير السلفيين جريمة ضد الإنسانية. وحذر الكاتب والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني من تداعيات ذلك على السلم اﻻجتماعي وخطر نشوب صراع واسع في اليمن.

وقال في حديث للجزيرة نت إن "تهجير الإنسان من أرضه انتقاص من إنسانيته وإسقاط لقيمة المواطنة التي تفرض المساواة، كما أنه تغييب للوطن الذي ﻻ يحضر إﻻ بقدر ما يكون فضاء مفتوحا لحركة الإنسان دون قيود".

وأضاف أن ما جرى من تهجير في دماج عمل يفجر السلم اﻻجتماعي لشعب متداخل وينذر بردود فعل يجب أن تقف قبل أن تبدأ من خلال إعادة النظر بهذا الفعل وإلغائه.

المصدر : الجزيرة