ضعف الدعايات الانتخابية في بنغازي يعكس الإحباط الشعبي تجاه الانتخابات المقبلة (الجزيرة)

خالد المهير-بنغازي

يشعر أسامة صداقة -وهو صاحب شركة دعاية وإعلان في مدينة بنغازي الليبية- بكساد كبير في أعمال الدعاية، في وقت تترقب فيه بلاده أول انتخابات منذ نحو نصف قرن لاختيار الهيئة التأسيسية المعنية بكتابة الدستور.

فقبل انتخابات المؤتمر الوطني العام في 7 يوليو/تموز 2012، لم يجد صداقة وقتا كافيا للحديث أو التسلية لكثرة أعمال الدعاية للمترشحين في مدينته، أما الآن فتحدثنا مع صداقة بمكتبه ساعة دون أن يطرق باب شركته أحد من المترشحين البالغ عددهم 49 مترشحا.

يقول صداقة للجزيرة نت إن هذا الكساد ينسحب على بقية شركات الدعاية، مرجحا تأثير الظروف الأمنية والحالة الاقتصادية وراء غياب مظاهر الانتخابات الدستورية.

ويضيف صداقة إلى العوامل السابقة إهمال المنطقة الشرقية عقب وصول أعضاء مدن هذا الإقليم إلى المؤتمر الوطني العام، قائلا إن المواطن العادي فقد الثقة في أي انتخابات جديدة بعد تجربته مع المؤتمر الوطني العام.

ويوضح أن زخم انتخابات المؤتمر الوطني، حتى أثناء مقاطعتها، لن تتكرر في أي انتخابات مقبلة، ومنها الانتخابات التي على الأبواب.

وبسخرية يعلق صداقة "لم نجد الآن حتى من يمزق دعايات المترشحين كما جرى في انتخابات المؤتمر الوطني"، مؤكدا أن الشعب ساهم بقوة في نجاح الانتخابات السابقة، لكن المؤتمر الوطني العام لم ينجح في تلبية طموحات الشعب الليبي.

صداقة: زخم انتخابات المؤتمر الوطني لن يتكرر في أي انتخابات مقبلة (الجزيرة)

إحباط كبير
في بنغازي لا تجد الزخم الانتخابي المعتاد في مثل هذه الأوقات، لافتات بسيطة لعدد قليل من المترشحين متناثرة بين شارع وآخر، وصيام انتخابي غير معتاد في المدينة التي يقولون إنها "بوصلة" الحراك السياسي الليبي.

تجولت الجزيرة نت في شوارع رئيسية وفرعية، ولاحظت غياب التفاعل الشعبي والإعلامي والدعائي مع الانتخابات الدستورية، وإن وجدت بعض اللافتات للمترشحين "لا تجد من يلتفت إليها".

حال العاصمة طرابلس -التي سجل بها في الانتخابات ما يقرب من ثلاثمائة ألف مواطن- لا يختلف عن بنغازي، بحسب الباحث في المركز الليبي للدراسات والأبحاث علي حمودة، الذي أضاف أنه في طرابلس لا تجد من يتحدث عن الانتخابات المقبلة.

وأرجع حمودة هذا إلى الإحباط الكبير من تجارب الليبيين السابقة مع المؤتمر الوطني العام، والظروف الحالية التي قال إنها تجعل ليبيا غير مؤهلة للدخول في عملية دستورية.

وأرجع الباحث ارتفاع أعداد الناخبين يوم أمس إلى 1.84 مليون ناخب إلى قيام المترشحين أنفسهم بتسجيل أرقام أقاربهم ومعارفهم عبر الرسائل النصية في الانتخابات، قائلا إنه إقبال غير حقيقي.

كذلك الحال في سبها، حيث يقول رئيس الدائرة الإعلامية في مفوضية انتخابات سبها رمضان كرنفوا للجزيرة نت إن مظاهر الانتخابات والدعايات والإعلانات غائبة عن مدينته الواقعة في الجنوب الغربي لليبيا.

وترشح للانتخابات الدستورية في سبها نحو 75 مرشحا، ومع هذا يقول كرنفوا إنه لم يشاهد زخما كبيرا يعكس أهمية الانتخابات، ورأى أن غياب الوعي العام بالانتخابات وضعف الدعاية أسباب رئيسية في عدم اهتمام الشارع بالانتخابات القادمة.

جبريل: المرشحون استخدموا وسائل بدائية في التعريف بالانتخابات الدستورية (الجزيرة)

وسائل بدائية
أما أستاذ القانون الدستوري في جامعة البيضاء شرقي ليبيا عبد الحميد جبريل فتحدث للجزيرة نت عن قصور رسمي في التوعية بالانتخابات الدستورية، وعدم تعاون القنوات التلفزيونية مع المترشحين لتقديم برامجهم، مما ساهم في حالة الإحباط مع اقتراب الانتخابات.

ويؤكد جبريل أن الإحباط ذاته تسلل إلى المترشحين أيضا ولم يقتصر على الناخبين، ويتساءل: "كيف تطلب مني نشر دعاياتي الانتخابية قبل الإعلان عن موعد الاقتراع؟".

كما تحدث جبريل عن وسائل بدائية استخدمها مرشحو دائرته الانتخابية في الشرق الليبي، البالغ عددهم عشرة مرشحين، منها الحديث المباشر مع أهالي الحي في مركز ثقافي بالمدينة، ومع هذا يقول إن الحضور كان ضعيفا للغاية.

وعلى عكس هذه الآراء، يحمل رئيس الدائرة السياسية في حزب الوطن ذي المرجعية الإسلامية جمال عاشور قدرا كبيرا من التفاؤل بالانتخابات.

ويقول عاشور إن نجاح انتخابات المجالس البلدية طيلة الفترة السابقة تبشر بنجاح الانتخابات الدستورية أيضا. مؤكدا في حديثه مع الجزيرة نت أن الدولة وفرت جميع سبل النجاح والمشاركة، وأنها تقوم بواجبها لإنجاح يوم الاقتراع المرتقب، رافضا بشدة الحديث عن أي عزوف شعبي بعد تسجيل مئات الآلاف في الانتخابات.

المصدر : الجزيرة