كوركوسك مخيم يشكو ساكنوه من غياب أدنى الشروط الإنسانية للحياة، والعوز إلى كل المقومات هو القاسم الأبرز بين هؤلاء الذين شردتهم الحرب في بلادهم. فبالقرب من محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يعيش آلاف اللاجئين منذ نحو ستة أشهر.

مخيم كوركوسك للاجئين السوريين في إقليم كردستان العراق (الجزيرة)

ناظم الكاكئي-أربيل 

حسن دكو لاجئ سوري يعيش وعائلته المكونة من خمسة أفراد في مخيم كوركوسك للاجئين السوريين بالقرب من محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق منذ أكثر من ستة أشهر.

كورسك مخيم يشكو ساكنوه من غياب أدنى الشروط الإنسانية للحياة. والعوز إلى كل المقومات هو القاسم الأبرز بين هؤلاء الذين شردتهم الحرب في بلادهم.

يقول دكو إنه يشعر بحزن وقلق "على وضعنا الإنساني في هذا المخيم الذي يفتقر إلى أبسط الأمور الأساسية، مع تفاقم الأوضاع المعيشية في فصل الشتاء بهذه المنطقة الجبلية".

وأوضح دكو أنه مع سقوط الأمطار تحولت جميع طرقات المخيم إلى مستنقعات، و"تعذر على أولادنا الوصول إلى مدارسهم التي هي عبارة عن خيام أيضا، وباتت أكثر الخيام تسبح في الوحل ويصعب علينا التنقل حتى من خيمة إلى أخرى".

اللاجئون يعانون قسوة الشتاء في المخيم (الجزيرة)

الماء والدواء
وغير بعيد عن رأي دكو، تقول اللاجئة خديجة عبدو التي تعيش وعائلتها في المخيم، إنه إضافة إلى البرد والأمطار  فإن الحصول على ماء صالح للشرب معاناة أخرى و"علينا أن ننقل ما نحتاج إليه من مسافة بعيدة على أكتافنا".

وأضافت في حديث للجزيرة نت "كل عشر عوائل تتقاسم دورة مياه واحدة، ولا توجد حمامات".

وتساءلت خديجة عن دور الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تأتي إلى المخيم وتطلق جملة من الشعارات دون تنفيذها، وشددت على عدم جدية السلطات في توزيع المساعدات على سكان المخيم، ونادرا ما تحصل جميع العوائل على مواد الإغاثة.

أما وردة محمد التي كانت تعاني من سخونة شديدة عندما التقتها الجزيرة نت، فتقول إن المخيم يفتقر إلى وحدة صحية معالجة ولا يوجد أي نوع من الأدوية والمستحضرات الطبية في مستوصفه اليتيم.

وأوضحت أن الطبيب المعالج "يكتفي بوصفة لا تتعدى ثلاث حبات باراسيتول، وعدا ذلك علينا أن نذهب على نفقتنا إلى مستشفيات خاصة في أربيل بعد الحصول على تصريح للعلاج". وأشارت إلى أن أكثر من نصف سكان المخيم من النساء وهن بحاجة إلى طبيبة نسائية، وتؤكد "طلبنا ذلك مرارا ولكن من دون جدوى".

الأمطار تعقد حياة اللاجئين في المخيم (الجزيرة)

إمكانية التحسن
من جانبها، تحدثت إدارة المخيم عن إمكانية تحسين أوضاع هؤلاء اللاجئين مع حلول فصل الصيف المقبل، وذكرت أنها بصدد إنشاء مخيم آخر يتسع لألفي شخص وبمواصفات جيدة.

وأشار المشرف على إدارة مخيم كوركوسك أوميد أحمد محمد للجزيرة نت إلى أن حوالي 13 ألف لاجئ سوري يعيش في المخيم، وسوف يتم نقل قسم منهم إلى المخيم الجديد بعد انتهاء العمل منه.

وأكد أن إدارة المخيم وبالتعاون مع منظمات إغاثة دولية ومحلية وزعت منذ بداية فصل الشتاء الحالي مدافئ نفطية وبطانيات وشراشف ومعاطف للأطفال، تحسبا لموجة البرد التي تجتاح المنطقة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد زار المخيم الثلاثاء الماضي، معبرا عن قلقه إزاء الأوضاع الإنسانية للاجئين هناك، وقال في مؤتمر صحافي إن أجواء الشتاء الباردة ضاعفت من معاناة ومأساة اللاجئين السوريين الذين هربوا من العنف الدائر في بلادهم، معلنا دعم المنظمة الدولية المباشر لجميع الفارين من القتال والحرب.

يذكر أن أكثر من ربع مليون سوري لجؤوا إلى إقليم كردستان العراق بحسب الإحصاءات الرسمية في الإقليم.

المصدر : الجزيرة