ضياء الكحلوت-غزة

تحمل أم محمد الزعلان دمية طفل ورضاعة دون حليب وبعض الحشائش لتلفت الانتباه إلى ما يعانيه الأطفال واللاجئون في مخيم اليرموك قرب العاصمة السورية دمشق، الذين باتوا يقتاتون على الحشائش والماء وأكل القطط في مواجهة حصار ظالم يتعرضون له.

فأم محمد اللاجئة إلى قطاع غزة تشعر بأن ما يعانيه اللاجئون في اليرموك وأماكن أخرى في العالم يشابه ما يعانيه القطاع من حصار وظلم وتضييق، غير أنها تنتقد تجاهل السلطة الفلسطينية والمنظمات الدولية لمأساة اليرموك.

ونظمت الحركة النسائية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الخميس اعتصاماً للنساء والأطفال قبالة مقر المفوض السامي لحقوق الإنسان بمدينة غزة، تنديداً بما يجري في اليرموك وانتصاراً للاجئين الفلسطينيين المحاصرين داخله.

وصبت المشاركات من النساء بشعاراتهن ولافتاتهن جام غضبهن على ما وصفنه "بالتخاذل العربي والدولي" تجاه مأساة اليرموك المستمرة منذ أكثر من 190 يوماً، مات جوعاً بسببها ما يربو على الخمسين فلسطينياً.

أم محمد تحمل دمية طفل ورضاعة دون حليب وبعض الحشائش (الجزيرة)

تخاذل
تقول أم محمد المشاركة في الاعتصام النسائي للجزيرة نت، "مخيم اليرموك كشف لنا حجم التخاذل وما يجري فيه من حرب وتجويع نفى ما كنا نقوله على الدوام بأنه لا يوجد إنسان يموت جوعاً في العصر الحديث".

وأضافت "أشعر بالعار حقاً. لو أن هؤلاء إسرائيليون أو أوروبيون لهب العالم لإنقاذهم، لكنهم فلسطينيون لذلك تركهم العالم يموتون جوعا"، منبهة أن ما يجري في اليرموك يُشبه ما يدور في غزة المحاصرة مع بعض الاختلاف.

وأشارت أم محمد إلى أن "ما نشاهده عبر القنوات الفضائية من الموت جوعا ومشاهد أكل القطط والكلاب والحشائش يشعرنا كم صارت قلوب العرب قاسية على أبنائهم.. عار على أمة محمد أن تترك أبناءها يموتون جوعاً في بلد عربي".

ورغم أن أم محمد ليس لها أقارب في اليرموك، فإنها قالت "أشعر أنهم جميعاً أهلي.. هم إخواننا فرقنا اللجوء والتهجير، والمعاناة أعادتنا لبعضنا.. بالأمس كانوا يتضامنون معنا واليوم نحن من نتضامن معهم".

مسنة فلسطينية تحمل رغيف خبز ولافتة تضامنا مع لاجئي اليرموك (الجزيرة)

أما الحاجة أم عماد يونس (58 عاماً) التي شاركت في الاعتصام أيضاً فقالت إن ما يجري في اليرموك من معاناة وحرب تجويع مأساة جديدة تضاف إلى مآسي الشعب الفلسطيني، وأشارت إلى أن الحصار الذي يتعرض له المخيم جريمة إنسانية.

ودعت أم عماد في حديثها للجزيرة نت الدول العربية والإسلامية ومنظمات الأمم المتحدة للتحرك الجاد من أجل إنقاذ اللاجئين من الموت جوعاً. كما طالبت النظام السوري بفك الحصار عن المخيم وخروج المسلحين منه لإدخال المساعدات العاجلة لسكانه.

وتمنت أن يكون الحراك الرسمي الفلسطيني تجاه حل أزمة اليرموك كحراك الشارع الغاضب على ما يجري فيه، داعيةً السلطة إلى حراك أوسع، دبلوماسياً وإنسانياً، للتخفيف عن اللاجئين في اليرموك وتقديم يد العون للمحاصرين.

أما الطفلة هدى الطويل التي شاركت أقرانها في اليرموك آلامهم فقالت، "أنا أشارك في الاعتصام تضامناً مع الأطفال في اليرموك الذين لا يجدون الطعام، الطفل في كل دول العالم يعيش رفاهية عالية إلا أطفال فلسطين يعيشون في جوع وخوف وقتل".

ولم تتمالك هدى نفسها وهي تتحدث للجزيرة نت عن مشاهدتها أطفال اليرموك يأكلون الورق من شدة الجوع فذرفت الدمع. وأضافت وهي تبكي "الحمد لله أن هناك صوراً وفيديوهات من اليرموك لنشاهدها ونشعر بالخذلان إزاء ما يعانيه أهلنا".

امرأة تحمل لافتة تعبر عن قنوطها من مواقف العرب (الجزيرة)

تحييد المخيمات
سياسياً، دعا القيادي في حماس والنائب عنها في المجلس التشريعي، مشير المصري، الأطراف المتصارعة في سوريا إلى تحييد المخيمات واللاجئين الفلسطينيين عن الصراع وإلى رفع الحصار فوراً عن المخيم وفتح خطوط الإمداد.

وفي كلمته بالاعتصام، قال المصري "ما يتعرض له اليرموك اليوم هو امتداد لنكبة شعبنا منذ العام 1948 إلى يومنا هذا"، داعياً منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للتحرك لإنقاذ المخيم.

وأكد المصري أن حركة حماس ستواصل جهودها التي بدأتها في وقت سابق مع مختلف الجهات لرفع الحصار عن المخيم وإدخال الطعام والدواء للمحاصرين، مؤكداً أن غزة واليرموك تشتركان في المعاناة.

المصدر : الجزيرة