طفل يحمل لافتة تضامنية مع المخيم (الجزيرة نت)
 
مدين ديرية-لندن
 
تظاهر حوالي 150 شخصا مساء أمس الأربعاء أمام مقر رئاسة الحكومة البريطانية في لندن يتقدمهم أعضاء بمجلس العموم البريطاني ورؤساء وممثلون لمنظمات بريطانية واتحادات طلابية ونسوية، لرفع الحصار عن مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق والتضامن مع سكانه.

وسلم وفد يمثل الجالية الفلسطينية رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رسالة تدعوه "إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات والتدابير الممكنة على وجه السرعة للضغط من أجل الحصار عن المخيم".

وقالت رابطة الجالية الفلسطينية في بريطانيا إنه في ظل "الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الفلسطينيون في سوريا مع أشقائهم السوريين، وفي ضوء الانتهاك الصارخ لكل معاني الإنسانية في حصار آلاف المدنيين من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك".
 
وذكرت أن المخيم الفلسطيني يقبع تحت حصار خانق منذ 180 يوما، مما أوصل الحالة الإنسانية داخله إلى "مستويات كارثية" راح ضحيتها حتى الآن 44 ضحية بسبب الجوع، فيما يتهدد الموت أكثر من عشرين ألفا فيه، بينهم عدد كبير من الأطفال والشيوخ والنساء.

المحتجون أوقدوا الشموع
بجوار صور الضحايا (الجزيرة نت)

منع اللقاحات
من جانبه، قال "المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" إن انعدام الغذاء والدواء اللازم لأبسط الحالات المرضية، فضلا عن منع اللقاحات الأساسية عن الأطفال "يضع آلاف المدنيين في دائرة الخطر المميت".

كما نبه إلى ظهور أمراض بين الأطفال "باتت من منسيات العالم الثالث فضلا عن المتحضر، بسبب الاعتماد على الحشائش ولحوم القطط والكلاب الشاردة للبقاء على قيد الحياة، كل هذا مع انعدام الكوادر والمراكز الطبية المؤهلة".

بدوره، اعتبر الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين في بريطانيا أن "مسؤولية العالم الحر والمتحضر هي الأبرز أمام القتل الممنهج جوعا لآلاف البشر على مرأى وعين العالم"، مضيفا أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية مباشرة في حماية اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرهم الاحتلال من أرضهم عام 1948 وسط صمت دولي مطبق".  

الأطفال حملوا صور بعض ضحايا 
المخيم المحاصر 
(الجزيرة نت)
انشغال الكبار
وقال مدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا محمد جميل للجزيرة نت "إن روسيا والولايات المتحدة الأميركية منشغلتان بالإعداد لمؤتمر جنيف2 في ظل القتل والتدمير المستمر الذي طال الإنسان والشجر والحجر في المخيم المحاصر".

وتابع أن "الصور والأنباء الواردة من مخيم اليرموك لم تحرك ضمير الممسكين بزمام القرار حتى أصبح الناس يموتون جوعا، وكل الجهد الآن ينصب على إنجاح مؤتمر جنيف2 بأي ثمن، حتى في مؤتمر باريس تحدث كيري ولافروف عن طلب خجول لوقف إطلاق النار في حلب، ولم يأتوا على ذكر الجياع في مخيم اليرموك الذين صمّت صرخاتهم آذان العالم".

وأضاف جميل أن كل الصور البشعة -التي لا يتخيلها بشر عن الحروب- أصبحت تأتي من سوريا كل يوم، مؤكدا "فشل المجتمع الدولي في توفير كسرة الخبز لبضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين يستصرخون العالم حتى اللحظة، نريد أن نأكل".

وبشأن موقف الدول العربية والإسلامية، قال إنها "تراقب ما ستفعله الولايات المتحدة وروسيا وفقا لما يتوافق مع أجندات كل دولة"، واختتم حديثه بالقول "آن الأوان لهذه الدول أن تبادر إلى اتخاذ خطوات لإنقاذ من تبقى من سوريا، ولتثبت أن باستطاعتها فعل شيء على الأقل بتوفير ممر إنساني لإيصال الغذاء والدواء للمحاصرين في مخيم اليرموك".

المصدر : الجزيرة