امتدت الاحتجاجات على مأساة المحاصرين في مخيم اليرموك إلى العاصمة الألمانية برلين، حيث تظاهر عشرات الفلسطينيين مساء أمس الأربعاء أمام مقر وزارة الخارجية الألمانية، مطالبين حكومة المستشارة أنجيلا ميركل والاتحاد الأوروبي بالتدخل لرفع الحصار وإدخال أغذية ومواد طبية لسكان المخيم.

 المتظاهرون عبروا عن تضامنهم مع المأساة الإنسانية لإخوانهم بمخيم اليرموك (الجزيرة)

 خالد شمت-برلين

امتدت الاحتجاجات على مأساة المحاصرين في مخيم اليرموك إلى العاصمة الألمانية برلين، حيث تظاهر عشرات الفلسطينيين مساء أمس الأربعاء أمام مقر وزارة الخارجية الألمانية، مطالبين حكومة المستشارة أنجيلا ميركل والاتحاد الأوروبي  بالتدخل لرفع الحصار وإدخال أغذية ومواد طبية لسكان المخيم.
 
ورفع المشاركون في المظاهرة لافتات باللغة الألمانية تدعو لإيقاف موت أطفال جوعا في المخيم، وتتساءل عن الصمت والغياب الغربي تجاه موت الأطفال الفلسطينيين في المخيم المحاصر.

وقال نائب رئيس التجمع الفلسطيني بألمانيا أنيس حمود إن هذه المظاهرة استهدفت لفت أنظار الرأي العام الألماني إلي المأساة الإنسانية في مخيم اليرموك، ونقل تضامن نحو خمسين ألف فلسطيني مقيمين في برلين مع المأساة الإنسانية لإخوانهم المحاصرين بدمشق إلى صناع السياسة الخارجة الألمانية، ومطالبتهم بفعل أي شيء لإنهاء هذه المأساة. 

وأشار حمود في حديث للجزيرة نت إلى "المسؤولية الألمانية التاريخية تجاه نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده بعد ما ارتكبه النازي ضد اليهود، تفرض على برلين السعي لإدخال الغذاء والدواء إلى الفلسطينيين المحاصرين بمخيم اليرموك".

وأضاف أن "خضوع النظام السوري وتسليمه سلاحه الكيماوي بعد التهديدات الأميركية والأوروبية يعني أن ممارسة ألمانيا والدول الأوروبية قدرا بسيطا من الضغوط سيجعل هذا النظام يقبل بإيصال المساعدات الإنسانية لمخيم اليرموك".

وبشأن ما صدر عن السلطة الفلسطينية في ما يتعلق بمأساة مخيم اليرموك، قال حمود إنه "لم يتعدَ تصريحات جوفاء تثير الشكوك بشأن تواطؤها مع النظام السوري في ما يجري للفلسطينيين المحاصرين بدمشق".

فلسطينيات حضرن مع أطفالهن للتضامن
مع المحاصرين في مخيم اليرموك (الجزيرة)

لماذا الصمت؟
وفي كلمته أمام المتظاهرين، انتقد ممثل منظمة "شبيبة ألمان لأجل القدس" محمد حجاج صمت وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عما يجري بمخيم اليرموك، "في حين أنه سارع لوصف رئيس وزراء إسرائيل الراحل أرئيل شارون ببطل قومي رغم قتله الآلاف من الفلسطينيين العزل".

واعتبر حجاج أن موت 47 فلسطينيا، معظمهم من الأطفال بمخيم اليرموك نتيجة الجوع وسوء التغذية، "فضيحة إنسانية لم تحرك مشاعر وضمائر السياسيين في ألمانيا وأوروبا".

من جهته، قال نائب رئيس اتحاد الجاليات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا أحمد محيسن إن ما يجري الآن للفلسطينيين في دمشق "كرس فشل السلطة الفلسطينية التي ملأت الدنيا ضجيجا بعضويتها في الأمم المتحدة، ولم تسعَ لاستغلال هذه العضوية بالتوجه إلى المنظمات الدولية لإيقاف تجويع وقتل شعبها بمخيم اليرموك".

وأشار محيسن إلى أن معاناة فلسطينيي اليرموك "تماثل معاناة إخوانهم في قطاع غزة من حصار الاحتلال الإسرائيلي وحصار حليفه النظام الانقلابي في مصر، وأكل سكان اليرموك للجيفة والكلاب ذكر الفلسطينيين بمرحلة ظنوا أنها طويت لمعاناة مريرة ودامية مروا بها في مخيمات أخرى بالشتات، والفلسطينيون -الذين سكنوا بهذه المخيمات مكرهين بعد نكبتهم- لا يرتضون بغير العودة إلى أراضيهم السليبة".

واعتبر أن المجتمع الدولي يفتقد الإرادة السياسية في إيصال أغذية وأدوية للفلسطينيين المحاصرين بمخيم اليرموك، على غرار ما فعله عندما أسقط هذه المساعدات على برلين أثناء حصارها في الحرب العالمية الثانية.
 
كما اعتبر ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين في مخيم اليرموك قتلا وجوعا "إلى 634 شخصا حتى الآن يعكس استمرار فشل جامعة الدول العربية التي لم تحرك ساكنا لإيقاف هذه المأساة".

وقال حمود إن النظام السوري والفصائل الفلسطينية المتحالفة معه "هم من سعوا للزج بفلسطيني سوريا طرفا في صراع هذا البلد الذي وقفوا فيه على الحياد". وشدد على أهمية جلب المسؤولين عن محنة الفلسطينيين بمخيم اليرموك للعدالة الدولية، وطالب بتدخل المنظمات الدولية، خاصة الصليب الأحمر، لإنقاذ الفلسطينيين المحاصرين هناك.

المصدر : الجزيرة