تشير النتائج الأولية للاستفتاء على الدستور الجديد إلى عودة إحدى أبرز سمات نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وهي الفوز الكاسح للسلطة في أي استحقاق انتخابي مهم،حسب ما يرى خصوم السلطات الحاكمة لمصر حاليا.

 احدى لجان الاستفتاء في اليوم الثاني للتصويت على الدستور (غيتي)
 
 
أنس زكي-القاهرة

تشير النتائج الأولية للاستفتاء على الدستور الجديد إلى عودة إحدى أبرز سمات نظام الرئيس المخلوع  حسني مبارك، وهي الفوز الكاسح للسلطة في أي استحقاق انتخابي مهم،حسب ما يرى خصوم السلطات الحاكمة لمصر حاليا.

وعقب إغلاق صناديق الاقتراع في التاسعة مساء أمس الخميس، توالى الإعلان عن النتائج في المئات من مراكز الاقتراع، حيث كانت متماثلة تقريبا، وهي أن التصويت بـ"نعم" كان هائلا لدرجة أنه أوشك على ملامسة حاجز 100% في كل هذه المراكز.

ولقيت هذه النتائج صدى فوريا بين الناس عبرت عنه مواقع التواصل الاجتماعي ما بين ومؤيد رأى أنها تعكس "واقعا ملموسا"، ورافض اعتبرها "عودة أكثر فجاجة لنظام مبارك"، وبين الفريقين هناك من وجد فيها مادة للسخرية، مستغربا "من إهدار السلطة الحالية لفرصة دخول موسوعة الأرقام القياسية عبر الإعلان أن نسبة الموافقة على الاستفتاء هي 100%".

ولم تخفِ السلطة الحالية وأنصارها أنها تتوق إلى تحقيق نسبة مشاركة تفوق النسبة التي شاركت في دستور 2012 الذي عطله وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي  ضمن خارطة سياسية أعلنها في 3 يوليو/تموز الماضي بدعم من قوى سياسية ودينية، وتضمنت عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي بعد قضائه عاما واحدا من ولايته المقررة بأربع سنوات.

وكان قد شارك ثلث المقيدين بجداول الناخبين في الاستفتاء على دستور 2012، وأسفرت النتيجة عن موافقة ما يقرب من ثلثي المشاركين على الدستور الذي أعدته لجنة المائة التي انتخبها مجلس الشعب آنذاك، بينما تسعى السلطة الحالية إلى أرقام أفضل بالنسبة للتعديلات الشاملة التي أعدتها لجنة من خمسين عضوا تم تعيينها بقرار من عدلي منصور الذي تولى الرئاسة مؤقتا وفق الخارطة الجديدة.

الإعلام المصري  وصف الرافضين بـ"الخيانة" أو على الأقل موالاة الإخوان المسلمين التي أعلنتها الحكومة جماعة إرهابية 

حملة الحشد
وعلى مدى الأيام الماضية، شن الإعلام المصري حملة غير مسبوقة لحشد الناخبين للمشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ"نعم"، ولم تكتفِ عشرات البرامج التلفزيونية ومعها عشرات الصحف بالدعوة للتصويت بـ"نعم"، وذهبت إلى حد وصف الرافضين بـ"الخيانة" أو على الأقل موالاة الإخوان المسلمين التي أعلنتها الحكومة جماعة "إرهابية".

ولم تقتصر دعوات الحشد على الإعلام، وإنما شارك فيها كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي ناشد المصريين المشاركة كي لا يحرجوا الجيش على حد تعبيره، علما بأن الرجل يبدو لكثير من المصريين هو الرئيس المقبل للبلاد رغم أنه لم يعلن موقفه صراحة حتى الآن وإن اكتفى بالتلميح قبل أيام عندما فتح الباب أمام ترشحه بشرط حصوله على طلب من الشعب وتفويض من الجيش.

ولم تجد وسائل إعلام محلية ومتحدثون كثيرون غضاضة في مطالبة الشعب في المشاركة بكثافة، على اعتبار أن المشاركة ليست فقط تعبيرا عن التصويت في الاستفتاء، وإنما هي أيضا تعبير عن الدعم للخارطة السياسية الجديدة، وبالتحديد تعبير عن دعم السيسي ومطالبته بالترشح للرئاسة.
 
الداخل والخارج
كما تحدث مقربون من السلطة أيضا عن كون الموافقة على الدستور بنسبة كبيرة ستقود إلى استقرار مؤكد، وستمثل رسالة مهمة إلى الخارج، حيث دول كثيرة ما زالت تنظر إلى ما حدث في مصر على أنه انقلاب عسكري على رئيس جاء إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية حرة لم تشهد مصر مثلها منذ عهد بعيد.

وفي ظل هذا الزخم جاء مشهد الاستفتاء مثيرا ومحيرا، حيث كانت الملاحظة تكمن في أن كل مدينة تقريبا كانت تشهد ازدحاما شديدا ببعض مراكز الاقتراع، مقابل إقبال متواضع في بقية المراكز، وهو ما تطوع نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بتفسيره على أن تلك اللجان المزدحمة هي التي اختيرت لتركز عليها وسائل الإعلام المحلية، بينما تم منع التصوير في بقية اللجان.

 ويبقى أن النتائج الرسمية قد لا تعلن قبل يومين، لكن مؤشراتها بدت واضحة تماما بالموافقة على الدستور الجديد، لكن المعركة الحقيقية تبقى بشأن نسبة المشاركة، حيث تصر السلطة وإعلامها ومؤيدوها على أنها كانت كبيرة بشكل يفوق الدستور السابق، ويستشهدون على ذلك بما أظهره الإعلام، بينما يصر المعارضون على أنها نسبة هزيلة، ويؤكدون أن ما نقلته الشاشات "ليس إلا خدعة كبيرة".

المصدر : الجزيرة