الجزيرة نت-ريف إدلب

اغرورقت عينا المواطن السوري أبو أحمد من قرية الدانا بريف إدلب حينما تحدث عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وبحرقة يقول إنه ذهب ليسأل "أحد قضاة" التنظيم عن نجله، فأجابه هذا القاضي: "نحرناه وأرحناك منه لأنه كافر وزنديق"، شهادة يقول ناشطون إنها "رأس جبل الجليد الظاهر" من ممارسات "تنظيم الدولة".

ويضيف ناشطون أنه بعد سيطرة المعارضة المسلحة على مواقع كان يسيطر عليها "تنظيم الدولة"، بانت "حقائق انتهاكات هذا التنظيم التي تعد بعضها جرائم حرب ومخالفة للقانون الدولي".

الجزيرة نت حاولت التعرف عن قرب عما حصل، وقامت بلقاء ذوي القتلى الذي قيل إن "تنظم الدولة" أعدمهم، فتقول زوجة أحد المقاتلين ويدعى عبد الستار الحمدان، إن "تنظيم الدولة" قتل زوجها وأحرق جثته ونكل بها، وتضيف أن عناصر التنظيم منعوها "من رؤية جثته أو حتى دفنها".

وتوضح: "زوجي من أوائل الذين خرجوا ضد النظام، وكرس نفسه للثورة، كان قائدا لكتيبة ترابط على جبهة جسر الشغور عند قرية الشغر بريف إدلب. زوجي كان يعمل حلاقا قبل الثورة وبعد اندلاعها لم يعد يعمل ولم يكن لديه القدرة لينفق علينا لذلك ذهبنا إلى المخيم".

وتختم حديثها بصوت يختلط فيه الحزن بالأسى، "هل هذا هو الإسلام؟ هل ما يفعله "تنظيم الدولة" يمت للإسلام بصلة؟".

ورغم انسحاب "تنظيم الدولة" من معظم مدن وقرى محافظة إدلب، فقد حاول مرارا وتكرارا العودة إليها واسترجاع المقرات التي خسرها عبر استخدام أسلوب العمليات الانتحارية ضد مقرات الثوار، هذا ما ذكره للجزيرة نت أحد قادة لواء ذئاب الغاب التابع للجيش الحر.

جثث متفسخة
ويروي القائد العسكري لنا قصة أحد الانفجارات التي استهدفت مقر اللواء في بلدة دركوش، ويقول "جاءت سيارة سوداء إلى مدخل المقر يقودها رجل ادعى أنه من جبهة النصرة، وبعد السماح له بالدخول وأصبح في وسط المقر قام بتفجير نفسه".

ويتابع القائد -الذي رفض الكشف عن اسمه- "بعد ساعة من التفجير جاء عدد من عناصر "تنظيم الدولة" وقاموا باقتحام المقر، وتركنا جثث قتلانا، ولم نستطع سحبها لأنهم لم يسمحوا لنا، عدنا بعد يومين مع تعزيزات واستعدنا المقر، ووجدنا الجثث تحت الأنقاض متفحمة، ولم نستطع التعرف على أصحابها".

وظهرت حقيقة المقابر الجماعية التي خلّفها "تنظيم الدولة" بعد سيطرة المعارضة المسلحة على مقراته، وخصوصا في الدانا بريف إدلب وعنجارة وجمعية المعري بريف حلب، وفقا للإعلامي في جيش المجاهدين أحمد.

وأخبرنا الناشط الإعلامي عن المقبرة الجماعية التي عثروا عليها في جمعية المعري، "عندما تمكنا من تحرير الفوج 111 بريف حلب، وجدنا مقابر جماعية ولم نسطع التعرف على الجثث لأنها كانت متفسخة ولها رائحة".

أحد العاملين في مركز توثيق "الانتهاكات" يوضح للجزيرة نت أن ما سبق هو "غيض من فيض"، ويلفت إلى أن "عشرات الحالات المشابهة مرت علينا وخصوصا بعد المعارك الأخيرة بين الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وكتائب الجيش الحر من جهة و"تنظيم الدولة" من جهة أخرى، وأيضاً هناك حالات إعدامات ميدانية لمعتقلين ومختطفين نفذها "تنظيم الدولة".

المصدر : الجزيرة