رفقاء ثورة 25 يناير تحولوا إلى فرقاء بعد أن انقسموا إلى معسكرين (رويترز-أرشيف)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

مع اقتراب الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير التي رفعت شعار "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، واستطاعت خلال 18 يوم إسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، فإن الثورة لم تحقق أيا من أهدافها بحسب عدد من المشاركين فيها.

ولعل أبرز ما أصاب ثورة مصر هو تحول رفقاء الثورة إلى فرقاء بعد أن انقسموا إلى معسكرين، معسكر إسلامي وآخر علماني. وكان الصراع على هوية الدولة وكتابة الدستور أبرز نقاط الخلاف، مما دفع المعسكر الثاني للتحالف مع قادة الجيش في 30 يونيو/حزيران لإسقاط الإخوان المسلمين، الذين فازوا في جميع الاستحقاقات الديمقراطية، في حين وقفت بعض الحركات الشبابية ضد كل من الجيش والإخوان.

ويرى المعارضون للانقلاب العسكري، أن الجيش الذين يدين قادته بالولاء للرئيس المخلوع مبارك، انقلب على الثورة، وأعاد من يعرفون بـ"الفلول" إلى صدارة المشهد من جديد، في حين يرى الداعمون لتحرك الجيش أنه حمى ثورة يناير مما أسموه سرقة التيار الإسلامي لها.

رسميا أكد وزير التموين محمد أبو شادي أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي أنقذ مصر من ثوار 25 يناير الذي وصفهم بـ"الخونة والإرهابيين"، في حين وصفت عدة صحف رسمية ثورة يناير بالنكسة، كما بدأت حملة جديدة تستهدف كل من شارك في 25 يناير، حتى الذين شاركوا في 30 يونيو/حزيران منهم، حيث صدرت أحكام قضائية بسجن عدد من رموز الثورة كعلاء عبد الفتاح وأحمد ماهر، وكذلك ملاحقتهم في عدة قضايا تتعلق بالتمويل والعمالة للخارج.

محسن: ما يحدث الآن سيعيد الحركات
الثورية للاحتشاد من جديد (الجزيرة)

لم تحقق أهدافها
أحد شباب الإخوان المسلمين، هشام محسن، أكد أن الثورة لم تحقق فعليا أيًّا من مطالب الشعب الأساسية التي خرج من أجلها في 25 يناير من حرية وعدالة اجتماعية ولقمة عيش، لكنها حققت ما يساعد على تحقيق هذا، حيث زادت من وعي الشعب بحقوقه وقدرته على المطالبة بحريته، وأدخلت فئات كثيرة جديدة في نطاق الحراك الثوري.

وأضاف للجزيرة نت أن الشعب أدرك أن صراعه إنما هو مع حكم العسكر المستمر منذ ستين سنة، والذي قيد الحقوق والحريات، واحتكر موارد الدولة بهيمنة تصل إلى 40% من اقتصاد الدولة، مشددا على أن ثورة 25 يناير تسير في الاتجاه الصحيح بعد أن انتهت من مرحلة إعداد وتهيئة الشعب لخوض معركته الحقيقية ضد أركان حكم العسكر وفساد الدولة العميقة في مصر.

واعتبر ما يحدث من تشويه واعتقالات لرموز الثورة للتنكيل بهم وبثورة الشعب، ستكون إحدى وسائل إعادة كل فئات الشعب والحركات الثورية للاحتشاد مرة أخرى لاستكمال مسار ثورتهم، خاصة أن الإخوان أخطؤوا حينما انتهجوا النهج الإصلاحي في التعامل مع أعداء الثورة، في حين أخطأ الشباب حين ظنوا أنهم يستطيعون التحالف مع العسكر لإقصاء الإسلاميين.

بعض رموز الثورة قرر الابتعاد عن السياسة، ومن هؤلاء وائل غنيم مؤسس صفحة "كلنا خالد سعيد" الداعية الرئيسية للثورة، الذي قال: "إنه فضل الابتعاد عن المشهد السياسي منذ 3 يوليو (تموز، تاريخ الانقلاب العسكري) لأن مصر لا ترحب بأمثاله، وحتى لا يكون طرفا في فتنة تراق فيها دماء المصريين".

وأضاف غنيم في بيان على صفحته بموقع التوصل الاجتماعي فيس بوك أنه اتخذ قرارا بالابتعاد عن المشهد السياسي، بعد أكثر من عامين ونصف العام من محاولات دفع مصر إلى المستقبل، بعد أن باءت تلك المحاولات بالفشل.

وتابع: "ذهبت تحذيراتي ونصائحي أدراج الرياح لحقن دماء المصريين، لذلك اتخذت قرارا بالابتعاد، حتى لا أكون طرفا في فتنة يراق فيها الدم المصري، وتضيع فيها الحقوق".

عبد الكريم: الثورة مرت بمراحل عديدة منها كبوات ومصاعب وانتصارات (الجزيرة)

كبوة
أما عضو جبهة الضمير معاذ عبد الكريم فأكد للجزيرة نت أن ما حدث في يناير 2011 هو انتفاضة شعبية شاركت فيها قطاعات من المجتمع من أجل تغيير شكل نظام الحكم وإحداث نقلة اقتصادية، وأضاف أن الثورة مرت بمراحل عديدة، منها كبوات ومصاعب وانتصارات، و"نحن الآن في كبوه مهمة بسبب تحالف العسكر والفلول والدولة العميقة ضد الثورة وضد كل من يدعمها، وكذلك أخطاء الإخوان في الحكم".

وتابع أن الحل الحقيقي في هذه المرحلة هو التنظيم وجمع القاعدة الشبابية على مطالب اقتصادية وسياسية متفق عليها من الجميع، وإنشاء تنظيم قوي يؤمن بالثورة، بعيدا عن تنظيم الإخوان أو الأحزاب، مشددا على أن الغضب الشعبي قادم ضد من يستهين بدماء المصريين.

أما منسق حركة تمرد محمود بدر فأكد أن الجيش المصري أنقذ ثورة 25 يناير حين طهر البلاد مما أسماه أخونة الدولة، وحماها من "المؤامرات الأميركية التي تهدف لتمزيق الوطن العربي".

واعتبر في تصريحات صحفية ما جرى في 30 يونيو ثورة شعب حماها الجيش المصري، مشددا على أن ضميره مرتاح للدستور الذي يجري الاستفتاء عليه لأنه سيساهم في تحقيق أهداف الثورة التي خرج من أجلها الشعب.

وانتقد بدر سجن الناشط السياسي أحمد دومة، مؤكدا أن "له فضلا في إسقاط الإخوان والوصول إلى يوم الاستفتاء، وأن حبسه ليس في مصلحة الثورة، وأنه لم يحصل على أي تمويل من مؤسسات أجنبية".

المصدر : الجزيرة