حرب على مواقع التواصل الاجتماعي بين أنصار تنظيم الدولة الإسلامية وأنصار جبهة النصرة (الجزيرة)

محمد النجار-عمّان

على وقع الحرب الدائرة في سوريا بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعدد من الفصائل المسلحة، أشعل منتمون ومؤيدون لتنظيم الدولة حربا من نوع آخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع مؤيدين للثورة السورية يصطفون ضد التنظيم، فضلا عن جدل يطال موقف جبهة النصرة لأهل الشام، فيما تشهد مجموعات عبر تطبيق الرسائل "واتس أب" جدلا أظهر انقساما بين السلفيين الجهاديين.

ومنذ اندلاع المواجهات في المناطق الشمالية من سوريا بين تنظيم الدولة وفصائل مقاتلة ضد النظام السوري، شهد موقع تويتر بشكل خاص هجمات متبادلة بين مؤيدي الطرفين، وتعدت الجدل بالحجج والبراهين إلى قيادة حملات "إبلاغ لإدارة الموقع" لإغلاق الحسابات، اختفى بعضها بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية بفعل هذه الحملات.

أبرز مضامين هذه الحملات تمثل البيانات المتبادلة بين الفصائل المتقاتلة، نقلت من خلالها رواية كل طرف مدعما بوقائع يحاول كل طرف من خلالها إثبات وجهة نظره والتأكيد على "بغي" الطرف الآخر وضلوعه فيما بات يعرف بـ"الفتنة".

أنصار تنظيم الدولة اتهموا خصومهم بالوقوف ضد مشروع الجهاد بالشام (الجزيرة)

اتهامات متبادلة
مضمون آخر تمثل في اتهامات الحسابات المنتمية أو المؤيدة لتنظيم الدولة للفصائل السورية المقاتلة، سواء من جيش المجاهدين أو الجبهة الإسلامية وجبهة ثوار سوريا، بأنها بمثابة "صحوات" تشبه تلك التي قاتلت تنظيم القاعدة في العراق على مدى السنوات الماضية، مترافقة مع اتهامات بتلقي هذه الفصائل تمويلا من أنظمة عربية يتهمها تنظيم الدولة بأنها تقف ضد "مشروع الجهاد بالشام".

بينما توجهت حسابات المنتمين أو المؤيدين للفصائل السورية التي تقاتل تنظيم الدولة لاتهام الأخيرة بأنها إما "عميلة" لإيران أو للنظام السوري، فضلا عن الاتهام الأكثر رواجا في هذه الحسابات باتهام الدولة بأنهم "خوارج العصر".

قضية أخرى تبادل فيها الطرفان الهجوم المتبادل تمثلت في الموقف من "المهاجرين"، في إشارة للمقاتلين من خارج سوريا والذين تقاتل النسبة الكبرى منهم في صفوف تنظيمي الدولة وجبهة النصرة، فيما تقاتل أعداد أخرى في صفوف الجبهة الإسلامية.

حيث اتهم المنتمون والمناصرون لتنظيم الدولة بقية الفصائل السورية بتعمد قتال المهاجرين وقتلهم، وتعدى الأمر حد الاتهام باعتقال وإهانة زوجات وعائلات "المهاجرين".

فيما نقلت حسابات مؤيدي الفصائل السورية والذين شددوا في الهجوم على تنظيم الدولة بيانات ونداءات تدعو "المهاجرين" للانضمام لفصائلهم متعهدة بحماية من يسلم سلاحه منهم في دمه وماله وعرضه، ونقل هؤلاء مقاطع فيديو وصورا قالوا إنها لمهاجرين أعلنوا الانشقاق عن تنظيم الدولة والانضمام إما لجبهة النصرة أو للجبهة الإسلامية.

كما تناقلت الحسابات مواقف لمشايخ ودعاة وعلماء وناطقين باسم فصائل وشخصيات حاول كل طرف من خلالها إثبات التأييد لموقفه.

وفيما ركز مؤيدو الدولة على اعتبار ما يجري حربا على تنظيمهم تشترك فيها "صحوات" مدعومة من دول تريد تصفية القضية السورية، وربطت بينها وبين قرب انعقاد مؤتمر جنيف2، ركز أنصار الفصائل الأخرى على صور المقابر الجماعية والمعتقلين الذين جرى العثور عليهم في مقار تنظيم الدولة التي جرى اقتحامها.

الجدال وصل إلى حملة إبلاغ لإدارة المواقع الاجتماعية لإغلاق صفحات الخصوم (الجزيرة)

حرب إلكترونية
لكن اللافت والذي توقف عنده مراقبون مطولا، هو التوتر الذي بدا في علاقة مؤيدي جبهة النصرة وتنظيم الدولة، إذ غلبت الاتهامات على مواقف الطرفين، حيث اتهم مناصرو الدولة الجبهة وأميرها أبو محمد الجولاني بخذلان المجاهدين والوقوف على الحياد من قتال "الصحوات لهم"، ركز أتباع النصرة على نقل وقائع لإعدام وقتل تنظيم الدولة قيادات وأعضاء في جبهة النصرة.

غير أن حدة "الهجمات" بين مؤيدي الدولة والنصرة بدت أقل حدة من تلك التي دارت بين مؤيدي الدولة والفصائل الإسلامية الأخرى، وإن بدى هجوم الدولة على تنظيمات مثل "جيش المجاهدين" و"جبهة ثوار سوريا" وغيرها أقل من تلك التي شنت على الجبهة الإسلامية على الرغم من تبادل الاتهامات بين هذه الأطراف المختلفة.

واشترك في كل هذا الجدل وهذه الحرب الافتراضية المئات من الحسابات عبر تويتر وعدد من الحسابات عبر الفيسبوك، غير أن النشاط والجدل كان أكثر حدة وأكثر متابعة عبر عدد لا يتجاوز العشرين حسابا لمختلف الأطراف، كان من بينها الحسابات الرسمية لهذه الأطراف والوكالات الإعلامية التابعة لها.

ووسط هذه الحرب الافتراضية التي كانت انعكاسا للحرب التي دارت على الأرض في سوريا، بدى الجدل بين أتباع التيار السلفي الجهادي على أشده.

فقد اطلعت الجزيرة نت على جدل ساخن دار في مجموعات عبر تطبيق الرسائل "واتس أب" اشترك فيه أعضاء من التيار السلفي الجهادي من الأردن ولبنان وسوريا حول القتال الدائر هناك.

وفيما بدت غالبية السلفيين الجهاديين مؤيدين لجبهة النصرة ومتحدثين عن "أخطاء كبرى" ارتكبها تنظيم الدولة، اعتبر آخرون أنه لا يجوز الحديث عن الدولة وأخطائها في وقت تجمعت فيه "الصحوات وأنظمة عربية وصليبية على قتالهم"، فيما كان موقف قيادات التيار وسط كل هذا الجدل محاولا التهدئة ومطالبة الأفراد عدم الانشغال بـ"الفتنة" ومطالبتهم بـ"الدعاء" للمجاهدين بأن تتوقف "الفتنة" بينهم وأن يتوحدوا في قتال "النصيرية والشيعة"، على حد ما جاء في الرسائل المتبادلة.

المصدر : الجزيرة