وافق البرلمان الصومالي على إلغاء مناقشة مشروع اقتراح تقدم به نواب لمنع إعادة تعيين وزراء الحكومة السابقة في التشكيلة الوزارية الجديدة المرتقبة من قبل رئيس الوزراء، غير أن ذلك لم يحسم الأمر بشكل نهائي لإمكانية تقديمه إلى البرلمان مرة أخرى.

113 نائبا رفضوا مناقشة اقتراح منع إعادة تعيين الوزراء السابقين في الحكومة الجديدة (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

وافق البرلمان الصومالي في جلسته الثلاثاء على إلغاء مناقشة مشروع اقتراح تقدم به بعض النواب لمنع إعادة تعيين وزراء الحكومة السابقة في التشكيلة الوزارية الجديدة المرتقبة من قبل رئيس الوزراء عبد الولي الشيخ أحمد، غير أن ذلك لم يحسم الأمر بشكل نهائي لإمكانية تقديمه إلى البرلمان مرة أخرى.

وتباينت آراء النواب بين مؤيد ومعارض للاقتراح الذي يستهدف بشكل أساسي وزراء مقربين من الرئيس حسن الشيخ محمود وفق بعض المراقبين، وذلك بعدما أظهر التصويت تأييد 113 نائبا من أصل 218 لحذف الاقتراح من جدول المناقشات، مقابل 99 نائبا صوتوا لوجوب مناقشته والتصويت عليه.

جارني أعلن عزم النواب إعادة تقديم الاقتراح خلال الأيام القادمة (الجزيرة نت)

مضيعة للوقت
وفسر النائب عبد الناصر جارني في تصريح للجزيرة نت ما جرى بأنه تم حذف مشروع الاقتراح الذي يهدف إلى عدم عودة الوزراء السابقين إلى التشكيلة الوزارية الجديدة من جدول المناقشات.

لكنه أشار إلى أن النواب يخططون لإعادة تقديم الاقتراح إلى البرلمان في الأيام القليلة القادمة ما لم يعلن قبل ذلك التشكيلة الوزارية.

وذكر جارني أن الوزراء في الحكومة التي سحبت الثقة منها يوم 2 ديسمبر/كانون الأول الماضي برئاسة عبدي فارح شردون، فشلوا في تحقيق تطلعات الشعب الصومالي على مختلف الأصعدة، مضيفا أن البلد كان يتطور أمنيا واقتصاديا قبل أن يتسلموا حقائبهم الوزارية، وكان الوضع الأمني والاقتصادي في تحسن مستمر، وكان الشعب يعلق عليهم آمالا كبيرة.

وأشار النائب إلى أن الوزراء السابقين "لم يحققوا أي تقدم في مجالات المصالحة وتشكيل إدارات المناطق، كما تراجع الوضع الأمني بشكل كبير وتسببوا في إحباط الشعب". وقال "نحن جربناهم سنة كاملة واعترفوا بفشلهم الذي ظهر للكل، ونحن نرى أن إعادة تعيينهم في التشكيلة الوزارية المرتقبة مضيعة للوقت وخطوة لا تخدم الشعب والبلد".

جيسو: اقتراح منع إعادة تعيين الوزراء السابقين غير شرعي (الجزيرة نت)

مصالح خاصة
غير أن النائب طاهر أمين جيسو اعتبر الاقتراح المقدم "غير شرعي" لاصطدامه مع مواد دستورية تنص على حق كل مواطن صومالي يرغب في شغل منصب أو وظيفة حكومية سواء عمل في حكومة سابقة أم لا، وفقا لكلامه.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه ليس من حق النائب أن يتدخل في مهمة تشكيل الحكومة المقبلة واختيار الأسماء التي ستضمها، قائلا إن "رئيس الوزراء وحده هو الذي له الحق في اختيار وزرائه، فإذا كان النائب يشك في قدرة الوزير المعين لا بد أن يعبر عن موقفه حين يعرض رئيس الوزراء حكومته على البرلمان".

ولم يستبعد جيسو إمكانية أن يُقدم مشروع الاقتراح مرة أخرى إلى البرلمان إذا تم تعديل صيغته الحالية، مما يستوجب إضافة فقرات جديدة إلى المادة 86 من الدستور التي تنص على كيفية اختيار الوزراء "وهو ليس بأمر هين في الظرف الحالي"، متهما أشخاصا لم يسمهم بالوقوف وراء مشروع الاقتراح لتحقيق مصالح شخصية.

دوافع
من جانبه يرى رئيس مركز "مودرن" للدراسات مختار هارون عثمان في حديث للجزيرة نت أن النواب أصحاب الاقتراح المثير للجدل كانوا يستهدفون من خلاله شخصيات معينة.

وقال عثمان إنه استنتج من مداخلات وتعليقات النواب ومقابلاتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة استهدافهم بشكل خاص وزير الداخلية والأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد، ووزير الدولة لشؤون الرئاسة الصومالية فارح عبد القادر.

المصدر : الجزيرة