التونسيون يحتفلون بالذكرى الثالثة للثورة وسط أمنيات بتحقيق استحقاقاتها (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

رغم أن الشعور السائد لدى بعض السياسيين في تونس بعدم الرضا على الأوضاع التي مرت بها البلاد العام الماضي، فإن ذلك لا يمنعهم من التفاؤل بتتويج المرحلة الانتقالية بعد الثورة بإرساء أسس الدولة الديمقراطية خلال الفترة القادمة.

وقد احتفلت تونس أمس الثلاثاء 14 يناير/كانون الثاني بمرور الذكرى الثالثة على الثورة الشعبية، التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد بقبضة حديدية، وسط رغبات التونسيين باستكمال الدستور وإجراء انتخابات شفافة.

القيادي بالحزب الجمهوري المعارض رابح الخرايفي يقول للجزيرة نت إن ما تحقق بعد ثلاث سنوات على الثورة "كان بعيدا كثيرا عن توقعات التونسيين الذين أصابتهم حالة من خيبة الأمل بعدما كانوا مبتهجين بسقوط النظام السابق".

ويرى الخرايفي أن العام الماضي كان بمثابة "كابوس حقيقي" بالنسبة إلى التونسيين الذين "صُدموا" بوقوع اغتيالات سياسية وانفجارات متتالية بمناطق حدودية، مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي، وفق تعبيره.

وقد تسبب اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي، ثم اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي بعد ستة أشهر بأزمة حادة بين المعارضة العلمانية وحزب حركة النهضة الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحاكم في تونس.

الخرايفي: بخلاف حرية التعبير فإن بقية آمال التونسيين لم تتحقق (الجزيرة)

المكسب الوحيد
ويقول الخرايفي إن الائتلاف الحاكم -الذي يشارك فيه حزبان علمانيان هما حزبا المؤتمر والتكتل- "لم يحسن إدارة شؤون البلاد ولم يخلق حالة من الاستقرار الأمني الذي كان سيساعد على إنعاش الاقتصاد وتحقيق استحقاقات الثورة".

ويؤكد أنه بخلاف المحافظة على حرية التعبير "المكسب الوحيد" فإن بقية آمال التونسيين "لم تتحقق"، مشيرا إلى ارتفاع البطالة وانعدام مشاريع التنمية بالمناطق الفقيرة وتراجع الاستثمارات وتخفيض التصنيف الائتماني لتونس.

غير أن القيادي في حزب حركة النهضة عماد الحمامي كان أكثر تفاؤلا، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن محصلة العام الثالث بعد الثورة "كانت أكثر إيجابية من السنتين الأوليين بفضل وجود نسق تصاعدي للحرية والديمقراطية والتنمية".

ويبيّن أن العام الأول بعد الثورة كان عام السيطرة على الانفلاتات الأمنية والحد من انهيار الاقتصاد وإتمام الانتخابات "وهو ما تحقق فعلا"، مضيفا أن العام الثاني شهد خطة لإنعاش الاقتصاد الذي حقق نموا إيجابيا بنسبة 3.6%.

وأشار إلى أن الائتلاف الحاكم صمد أمام موجة "غير مسبوقة" من الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات الاجتماعية، متهما من وصفهم بـ"أعداء تونس" بتنفيذ اغتيالات سياسية في العام الثالث لتعطيل المسار الانتقالي، على حد تعبيره.

ويقول إن من أسماهم بفلول النظام السابق والإرهابيين وأعداء تونس بالخارج خططوا لاغتيال بلعيد من أجل إسقاط الحكومة، ثم دبروا بعد ذلك لاغتيال النائب محمد البراهمي خلال العام الثالث "للانقلاب على الإسلاميين مثلما وقع في مصر".

وعقب اغتيال بلعيد قدّم رئيس الوزراء السابق حمادي الجبالي استقالة حكومته ورشحت حركة النهضة الرجل الثاني علي العريض لرئاسة الحكومة، لكنه التزم بتقديم استقالته هو الآخر ليفسح المجال لحكومة مستقلة وينهي الأزمة السياسية.

الحمامي: استقالة النهضة جاءت لمصلحة البلاد واحترما للحوار الوطني (الجزيرة)

مصلحة البلاد
ويقول الحمامي إن استقالة حركة النهضة تأتي خدمة لمصلحة البلاد واحترما لخارطة طريق الحوار الوطني الذي ترعاه أربع منظمات على رأسها اتحاد الشغل وتقضي بتشكيل حكومة مستقلة قريبا سيترأسها وزير الصناعة الحالي مهدي جمعة.

ويرى أن الأزمة التي كانت تتخبط فيها البلاد منذ أشهر أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانفراج، مشيرا في نفس السياق إلى أن تونس بدأت تشق طريقها نحو بناء دولة ديمقراطية مع استكمال الدستور الجديد وتركيز هيئة مستقلة للانتخابات.

وهذا الموقف يتقاسمه معه المعارض رابح الخرايفي الذي يؤكد أن العام الرابع للثورة سيكون مرحلة لتتويج المسار الانتقالي بالمصادقة على دستور جديد يضمن الكثير من الحريات ويجمع كل التونسيين وبانتخابات تشرف عليها هيئة مستقلة وحكومة محايدة.

ويقول هناك "ارتياح كبير" لدى المعارضة العلمانية بعد قبول حركة النهضة بالاستقالة من الحكومة لتشكيل حكومة مستقلة ستعمل مع هيئة الانتخابات جنبا لجنب من أجل توفير نفس الحظوظ للمتنافسين في الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة