أثار نقل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى فرنسا لإجراء فحوصات طبية "روتينية" عشية الموعد المقرر دستوريا لاستدعاء الهيئة الانتخابية، جدلا سياسيا متعلقا بمخاوف لدى المعارضة من تأثير غياب الرئيس على الاستدعاء المقرر يوم 16 أو 17 من الشهر الجاري.

رحلة بوتفليقة العلاجية تزامنت مع قرب المواعيد الدستورية لاستدعاء الهيئة الانتخابية (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر

أثار نقل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى فرنسا لإجراء فحوصات طبية "روتينية" عشية الموعد المقرر دستوريا لاستدعاء الهيئة الانتخابية، جدلا سياسيا متعلقا بمخاوف برزت لدى المعارضة من تأثير غياب الرئيس على الاستدعاء المقرر يوم 16 أو 17 من الشهر الجاري، خاصة أن أغلب الشخصيات السياسية ربطت إعلان ترشحها للرئاسة باستدعاء الهيئة الانتخابية.

وينص القانون المتعلق بالانتخابات في مادته 133 على أنه "دون الإخلال بأحكام المادة 88 من الدستور، تستدعى الهيئة الانتخابية بموجب مرسوم رئاسي في ظرف تسعين يوما قبل تاريخ الاقتراع".

وتنص المادة 132 من نفس القانون على أن الانتخابات الرئاسية تجرى في ظرف ثلاثين يوما السابقة لانقضاء عهدة رئيس الجمهورية، وطبقا لأحكام القانون فإن الانتخابات المقبلة ستكون يوم 16 أو 17 أبريل/نيسان المقبل، بما أن العهدة الحالية للرئيس بوتفليقة تنتهي يوم 16 أبريل/نيسان، ومباشرة بعد استدعاء الهيئة الانتخابية يشرع في مراجعة القوائم الانتخابية، وبعد ذلك إنشاء لجنة وطنية لتحضير الانتخابات برئاسة الوزير الأول (رئيس الوزراء).

لكن نقل بوتفليقة إلى فرنسا لإجراء فحوصات وصفها بيان رئاسة الجمهورية "بالروتينية"، أثار جدلا ومخاوف لدى المعارضة حول تأثير ذلك على استدعاء الهيئة الانتخابية، خاصة بعدما قالت برقية لوكالة الأنباء الجزائرية إن استدعاء الهيئة لن يحول دونه إلا حالة "الضرورة القصوى"، دون أن توضح طبيعة هذه الحالة.

سعيداني (وسط): بوتفليقة لديه الوقت الكافي لإعلان ترشحه (الجزيرة نت)

لا تأثير
وأكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) عمار سعيداني أن تنقل الرئيس بوتفليقة إلى فرنسا لن يؤثر على قضية استدعاء الهيئة الانتخابية، وقال للجزيرة نت إن الرئيس سيعود إلى الجزائر الجمعة المقبلة، وسيوقع على المرسوم الرئاسي المتعلق باستدعاء الهيئة الانتخابية.

وبخصوص تداول معلومات تشير إلى أن بوتفليقة سيعلن ترشحه لولاية رابعة مباشرة بعد عودته من فرنسا، أكد سعيداني أن لديه الوقت الكافي لإعلان ذلك، وأنه ليس مجبرا على الإعلان عن الترشح مباشرة بعد عودته من فرنسا.

من جانبه استبعد رئيس تحرير يومية الوطن الناطقة بالفرنسية فيصل مطاوي تأجيل استدعاء الهيئة الانتخابية، بالنظر إلى بيان الرئاسة الذي أشار إلى أن الرئيس سيعود يوم الجمعة.

وحسب مطاوي فإن استدعاء الهيئة لا يحتاج الى خطاب من الرئيس، ويكفي لذلك إصدار مرسوم رئاسي.

وبرأيه فإن بوتفليقة لا يمكنه تجاوز الحدود الدستورية، وعليه استدعاء الهيئة الانتخابية في آجالها القانونية، وإذا تعذر الأمر سندخل في باب الإخلال بالدستور، وسيتسبب ذلك في مزيد من الغموض والتعقيد للمشهد السياسي، بحسب تعبيره.

وحول تأثير استدعاء الهيئة الانتخابية على وضوح المشهد السياسي، أكد مطاوي للجزيرة نت أن الأمر متعلق ببوتفليقة شخصيا، واعتبر أن ترشحه سيعني للمعارضة أنه لا جدوى من المشاركة في الانتخابات لأنها ستكون مغلقة.

حركة النهضة عبرت عن استغرابها من برمجة الموعد الطبي لبوتفليقة عشية استدعاء الهيئة الانتخابية

قلق واستغراب
بدورها أعربت حركة النهضة (حزب إسلامي معارض) عن قلقها "الشديد" لتطورات الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، وتداعيات ذلك على مستقبل الجزائر والعملية السياسة، خاصة أن البلاد على أبواب الاستحقاق الرئاسي.

وعبّرت الحركة في بيان لها عن استغرابها من برمجة الموعد الطبي لبوتفليقة عشية استدعاء الهيئة الانتخابية. وبرأيها فإن غياب الرئيس في هذه الفترة التي وصفتها بالحرجة، سيزيد الوضع السياسي في البلاد غموضا وتعقيدا، محملة السلطة مسؤولية عدم توفير أجواء ملائمة تفضي إلى انتخاب رئيس يتمتع بالشرعية والمصداقية.

وبسبب الغموض الذي يلف المشهد السياسي في البلاد، قرر زعيم جبهة الصحوة السلفية عبد الفتاح رزاوي حمداش التراجع عن قراره الترشح للرئاسيات المقبلة، مبررا ذلك للجزيرة نت "باستمرار الصراع بين الجهات المتصارعة على الحكم، وعدم وضوح الرؤية السياسية وغموض المشهد السياسي"، إلى جانب غياب الترتيبات التنظيمية الإدارية التي تبشر -على حد تعبيره- بانتخابات شفافة.

في المقابل قالت تقارير إعلامية إن رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس سيعلن ترشحه للرئاسة الأحد المقبل. وينظر إلى بن فليس على أنه أحد أهم المرشحين الذين يمكنهم منافسة بوتفليقة إذا ما قرر التقدم لولاية رابعة.

المصدر : الجزيرة