مع تردد تقارير عن نية القوى الدولية تدمير مخزون الأسلحة الكيميائية السورية في المنطقة البحرية الواقعة بين جزيرة كريت اليونانية وإيطاليا، صدرت في اليونان تحذيرات من المخاطر البيئية الكبيرة التي يمكن أن تسفر عنها هذه العملية.

الموقع النهائي لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية لم يحسم بعد (الفرنسية-أرشيف)
 شادي الأيوبي-أثينا

مع تردد تقاريرعن نية القوى الدولية تدمير مخزون الأسلحة الكيميائية السورية في المنطقة البحرية الواقعة بين جزيرة كريت اليونانية وإيطاليا، صدرت في اليونان تحذيرات من المخاطر البيئية الكبيرة التي يمكن أن تسفر عنها هذه العملية.

وكانت الفكرة الأولية لتدمير هذا المخزون في ألبانيا، الجار الشمالي لليونان، قد فشلت بعد ردود الفعل الشعبية الرافضة، مما جعل القوى الدولية تبحث تدميره في المياه الدولية في بحر المتوسط.

وفي بيان وزعه نشطاء بيئيون، قال الرئيس السابق لرابطة الكيميائيين اليونانيين نيكولاوس كاتساروس إنه في حال تفكيك الكيميائي السوري في الماء فإن المنطقة بأسرها ستواجه كارثة بيئية.

واعتبر أن هذه الطريقة "خطيرة جدا" على حوض المتوسط بأكمله، وبشكل خاص على سكان جزيرة كريت وليبيا ومالطا. 

وأوضح كاتساروس أن الأضرار البيئية المتوقعة لهذه العملية "هي موت المحيط البحري، وتلوث الخليج الليبي، وخليج جزيرة كريت، وتسمم الأسماك في المنطقة، مما يعني تسمم السكان الذين سيتناولونها، إضافة إلى تلوث الشواطئ لمدة خمس سنوات، الأمر الذي سيؤدي إلى القضاء على السياحة في المنطقة".

طالب إيفانغيلوس ييذاراكوس الأستاذ في جامعة كريت السلطات اليونانية بالتحرك، محذرا من أن المواد الكيميائية لا يبطل عملها بتحليلها في المياه

مدفن نفايات
من جهته طالب إيفانغيلوس ييذاراكوس الأستاذ في جامعة كريت السلطات اليونانية بالتحرك، محذرا من أن المواد الكيميائية لا يبطل عملها بطريقة تحليلها في المياه.

وقال إن المنطقة الممتدة بين البحرين الأدرياتيكي والمتوسط "أصبحت مدفنا للمواد الكيميائية، حيث أغرقت المافيا الإيطالية في البحر الأدرياتيكي خلال السنوات العشرين الماضية ما يقرب من ثلاثين سفينة تحمل مواد كيميائية سامة من نوعيات وتركيبات مختلفة".

وقال العميد المتقاعد والمحلل الإستراتيجي فاسيليس ياناكوبولوس للجزيرة نت إن النظام السوري كان لديه واحدة من أهم أنظمة الأسلحة الكيميائية الحديثة وأكثرها تطورا في منطقة الشرق الأوسط، وقد اكتسب خبرة في تصنيعه محليا.

وقال إن كمية الأسلحة الكيميائية وخاصة -غازا السارين والخردل- التي جمعها خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تبلغ حوالي 1300 طن.

وعن عملية تدمير هذا السلاح قال ياناكوبولوس -الذي اشترك مؤخراً في تأليف كتاب حول الموضوع- إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قررت تدمير القسم الأكبر من الكيميائي السوري بطريقة تحليله بالماء، أي تفكيك عناصره إلى عناصر أبسط عن طريق إضافة الماء إليها.

مضيفا أنه خلال هذه العملية لا بد من مراقبة كمية المياه المستعملة قبل إعادتها إلى البحر، كما يجب إبعاد العناصر الكيميائية الناتجة عن العملية بهدف تدميرها بشكل أكبر، ويتمّ هذا بطريقة الحرق، كما أوضح.

يورغوس:
الدول الأكثر تعرضا للخطر هي اليونان وقبرص ومصر وليبيا ومالطا وإيطاليا

دول الحوض
أما العقيد الطبيب في سلاح الجو اليوناني يورغوس كاريستينوس فقال  للجزيرة نت إن قرار تدمير الأسلحة الكيميائية السورية في المنطقة البحرية غرب جزيرة كريت ليس قرارا نهائيا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضاف أنه في حال تمّ اتخاذ هذا القرار فلا بد للدول العربية والأوروبية المحيطة بالمنطقة أن تحتج على ذلك لمنع حدوث تلوث محتمل في الكائنات البحرية يمكن أن تنتقل إلى سلسلة الأغذية ثم البشر عن طريق الصيد البحري. أما  في حال تعهدت المنظمة الدولية بتجميع فضلات عملية التدمير أو معالجتها حتى تصبح غير ضارة، فعلى الدول المعنية إرسال خبراء كيميائيين من طرفها ليراقبوا سير العملية ويتأكدوا منها بأنفسهم.

وقال كاريستينوس، الذي شارك في تأليف الكتاب عن الكيميائي السوري، إنه في حال تسربت مواد ضارة خلال العملية إلى مياه البحر غرب جزيرة كريت اليونانية، فإن الدول الأكثر تعرضاً للخطر هي اليونان وقبرص ومصر وليبيا ومالطا وإيطاليا، لكن من الممكن أن يصل الخطر إلى جميع دول المتوسط عبر التيارات البحرية.

من الناحية الرسمية لم تصدر السلطات اليونانية أي موقف من هذه القضية بعد.

المصدر : الجزيرة