لم يختلف الوضع في اليوم الثاني والأخير للاستفتاء على الدستور المصري في محافظة المنيا (جنوب) كثيرا عن اليوم الأول من حيث إقبال المواطنين على المشاركة، إذ شهدت لجان الاقتراع هدوءا شديدا رغم كل محاولات مؤيدي الدستور إخراج المواطنين للإدلاء بأصواتهم.

لجان الاقتراع شهدت عزوفا من المصوتين عن مشروع الدستور (الجزيرة)

يوسف حسني-المنيا

لم يختلف الوضع في اليوم الثاني والأخير للاستفتاء على مشروع الدستور المصري في محافظة المنيا (جنوب) كثيرا عن اليوم الأول من حيث إقبال المواطنين على المشاركة، إذ شهدت لجان الاقتراع هدوءا شديدا رغم كل محاولات مؤيدي الدستور إخراج المواطنين للإدلاء بأصواتهم.

وعلى غرار اليوم الأول، غابت الحشود أمام اللجان وكان للأقباط النصيب الأوفر في المشاركة. ورغم الأقاويل بأن الامتناع عن التصويت سيعرض صاحبه للغرامة، فإن ذلك لم يزد في أعداد المشاركين، بل أدى إلى وقوع مناوشات بين مؤيدي الدستور ومعارضيه في عدد من القرى.

وكان لافتا توفير عدد من الأقباط وأعضاء الحزب الوطني المنحل سيارات أجرة لنقل المواطنين إلى اللجان، وذلك في قرية بني غني التابعة لمركز سمالوط.

اليوم الثاني للاستفتاء شهدا انتشارًا مكثفًا للمخبرين السريين في محيط لجان التصويت، وهو ما برره البعض برغبة أجهزة الأمن في معرفة رد فعل المواطنين على الاستفتاء، أو تحديد أسماء المعارضين لتوقيفهم

استقرار
ويقول تاجر الماشية جمعة فرغلي إنه صوت لصالح الدستور لأنه يريد استقرار البلد. وأضاف للجزيرة نت أن "الإخوان المسلمين لا يريدون إلا كرسي الحكم ويسعون لهدم الجيش، ولو كانوا يريدون مصلحة البلاد لتوقفوا عن تنظيم المظاهرات التي جعلت الاقتصاد يتهاوى خلال شهور".

أما خضر مراد فقال للجزيرة نت إن "الجيش والشرطة والقضاء يفعلون ما يشاؤون، وسيمررون الدستور رغم أنف الجميع، فما فائدة أن أقول لا وأنا أعلم أنهم سيمررون ما يشاؤون".

وتساءل "لو كان الاستفتاء نزيها فلماذا لا يتم الفرز في اللجان الفرعية كما كان في عهد (الرئيس المعزول محمد) مرسي؟"، مشيرا إلى أنه صوت "بنعم" حتى لا يتم اعتقاله.

وكانت أجهزة الأمن شنت حملة مداهمات لمنازل معارضي الدستور الجديد واعتقلت عددًا منهم في أول أيام الاستفتاء، بتهم تنوعت بين "كتابة شعارات مناهضة للدستور، وتصوير المسيرات المعارضة وبثها عبر الجزيرة".

وثار جدل حول نسبة المشاركة في الاستفتاء، فبينما يقول مؤيدو الدستور إن النسبة تجاوزت 40% يؤكد معارضوه أنها لم تتجاوز 5%، وهو خلاف من الصعب حسمه في ظل حالة التعتيم الشديدة التي تمارسها السلطات على تفاصيل الاستفتاء.

وشهد اليوم الثاني للاستفتاء انتشارًا مكثفًا للمخبرين السريين في محيط لجان التصويت، وهو ما برره البعض برغبة أجهزة الأمن في معرفة رد فعل المواطنين على الاستفتاء أو تحديد أسماء المعارضين لتوقيفهم.

شعبية متراجعة
ويقول المواطن نادي فتحي للجزيرة نت إن "عدد المخبرين وأمناء الشرطة يفوق عدد من ذهبوا للتصويت"، مؤكدًا وجود "عمليات تزوير داخل اللجان".

وبدا معارضو الدستور أكثر راحة عن اليوم الأول بعد الحضور الذي وصفوه بالهزيل في اليوم الأول.

ويعتبر المحامي أحمد أبو القاسم أن ضعف الحضور "خير دليل على شعبية سلطات الانقلاب"، وأشار للجزيرة نت أنه لا يعنيه "ما ستعلنه سلطة الانقلاب من نتائج مزورة، لكن يكفي أن العالم كله شاهد هذه الفضيحة وأدرك حجم مؤيدي الانقلاب في الشارع".

وتابع "أين الـ33 مليونا الذين خرجوا يوم 30 يونيو/حزيران الماضي؟ وأين طائرات الجيش لتخرج لنا فيلم الاستفتاء؟".

وتجدر الإشارة إلى أن مدن ومحافظات الصعيد شهدت حالة احتقان وانقسام شديدة قبيل الاستفتاء، ووصل الاحتقان ذروته في اليوم الأول بعد أن فرقت الشرطة والجيش مسيرات مناهضة للاستفتاء واعتقلت وأصابت المئات، إلا أن هذا الاحتقان تراجع في اليوم الثاني بعد الإقبال الهزيل على مستوى الجمهورية.

المصدر : الجزيرة