بعد انتهاء فعاليات اليوم الأول للاستفتاء على تعديلات الدستور بمصر، لا يبدو أن الاستفتاء سيضع نهاية للأزمة، بل قد يمثل خطوة جديدة لتكريس الأزمة وزيادة الانقسام الذي تشهده البلاد منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

بعض مراكز الاقتراع شهدت مشاركة ضعيفة في اليوم الأول للاستفتاء (الجزيرة نت)
 
أنس زكي-القاهرة

بعد انتهاء فعاليات اليوم الأول للاستفتاء الشعبي على تعديلات الدستور بمصر، لا يبدو أن عملية الاستفتاء ستضع نهاية للأزمة في البلاد، بل على العكس يمكن أن تمثل خطوة جديدة على طريق تكريس الأزمة وزيادة الانقسام الذي تشهده البلاد منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي وعزله على يد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

وبدت مقدمات هذه النتيجة من الأيام السابقة على الاستفتاء عندما تبارت وسائل الإعلام المؤيدة للسلطة الحالية في حشد المواطنين وحثهم على المشاركة في الاستفتاء بنعم من أجل إيجاد شرعية شعبية للسلطة الجديدة التي يصفها خصومها بأنها سلطة انقلاب عسكري على رئيس جاء بانتخابات ديمقراطية حرة عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

في المقابل، فإن القوى السياسية المناهضة للسلطة الحالية والتي تنضوي في معظمها تحت لواء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، أعلنت مقاطعتها للاستفتاء وبررت ذلك بأن مجرد التصويت عليه ولو بلا من شأنه أن يضفي على السلطة الحالية شرعية لا تستحقها.

ونتيجة لهذا الاستقطاب سيطر التوتر على أجواء اليوم الأول للاستفتاء حسب ما رصدته الجزيرة نت في العديد من مراكز الاقتراع، خصوصا بعد ما قام به الإعلام من حشد للمشاركة بنعم من ناحية وتخويف مما وصفها بأعمال عنف قد يشنها مناهضو السلطة من ناحية أخرى.

أجواء التوتر
وبعدما كانت الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 أشبه بأعراس للديمقراطية، كانت السمة الغالبة على هذا الاستفتاء هي أجواء التوتر التي لم يقلل منها -بل ربما فاقمها- التواجد الأمني المكثف الذي شارك فيه عشرات الآلاف من عناصر الجيش والشرطة.

في كثير من الحالات جرى تصويت علني
"بنعم" على مشروع الدستور (الجزيرة نت)

وساعد على هذه الأجواء ما تم الإعلان عنه في الصباح من وقوع انفجار قرب أحد مراكز الاقتراع بحي إمبابة في الجيزة، حيث كان هذا الإعلان كافيا لإثارة خليط من مشاعر التوتر والترقب والتحفز، رغم ما تبين لاحقا من أنه انفجار محدود لم يسبب خسائر بشرية أو مادية تذكر.

أما معارضو السلطة الحالية من أنصار تحالف الشرعية فقد اختاروا بدلا من المشاركة في الاستفتاء المرفوض من جانبهم، تنظيم مظاهرات في عدد من أحياء العاصمة القاهرة فضلا عن المحافظات، لكن هذه المظاهرات لوحقت من قوات الأمن لتحدث اشتباكات راح ضحيتها عشرات الأشخاص بين قتلى ومصابين.
 
ومع انتهاء اليوم كانت المشاركة متفاوتة من لجنة إلى أخرى، حيث شهد بعضها ازدحاما واضحا خصوصا بالتزامن مع وجود كاميرات الإعلام، وشهدت لجان أخرى إقبالا متوسطا أو ضعيفا من جانب الناخبين، لكن السمة الأكثر لفتا للنظر كانت السماح بممارسة الدعاية الانتخابية بل وتوجيه الناخبين أحيانا إلى التصويت بنعم.

مكبرات الصوت
ووصل الأمر في بعض اللجان إلى استخدام سيارات لنقل المصوتين بنعم، فضلا عن وضع لافتات تدعو إلى التصويت الإيجابي أمام مراكز الاقتراع، بينما خطفت إحدى اللجان الأنظار باستخدام مكبرات صوت تدعو الناخبين إلى الموافقة على الدستور، كما تنطلق منها أغنيات تشيد بالجيش وقادته.
 
وشهدت عدة لجان مشادات مع ناخبين صوتوا بلا أو أصروا على ممارسة حقهم في الاقتراع خلف الساتر دون أن يطلع على اختيارهم أحد، كما تحدث الإعلام المحلي عن استبعاد أحد القضاة من الإشراف على لجنة اقتراع بعدما قيل إنه يدعو بعض الناخبين للتصويت بلا، كما تم استبعاد موظفين في لجان أخرى للسبب نفسه.
 
ووسط كل هذا الزخم الداعي للموافقة، تحدثت الجزيرة نت مع العديد من الناخبين الذين قال معظمهم إنه صوت بنعم وإن تفاوتوا في السبب، حيث قال البعض إنه يرغب في التعبير عن تأييده للسلطة الحالية وللفريق السيسي كرئيس مقبل، وقال آخرون إنهم يرون الدستور جيدا وإن شابته بعض العيوب التي يمكن تداركها في مرحلة لاحقة.
 
لكن نسبة مهمة ممن تحدثنا إليهم من المصوتين بنعم قالوا إنهم فعلوا ذلك أملا أن يؤدي إقرار الدستور إلى استعادة الاستقرار، مؤكدين أنهم تعبوا وملوا بعد أشهر تصاعد فيها العنف وسيطر عليها التوتر وغاب عنها الأمن.

المصدر : الجزيرة