احتفال جماهيري بفوز حركة تغيير بالمركز الثاني في الانتخابات البرلمانية بإقليم كردستان العراق (الجزيرة)

لقاء مكي-أربيل

في كردستان العراق تتغير الخارطة السياسية ببطء، لكن بثبات واضح ومؤثر يكاد أن يكون الأبرز منذ نحو أربعين عاما، وقد يؤثر في مجمل الوضع السياسي بالعراق في سنوات قليلة مقبلة.

ومنذ فوزها بالمركز الثاني في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالإقليم تستقطب حركة "تغيير" الأضواء بعد أن دفعت الاتحاد الوطني الكردستاني إلى المركز الثالث، وفرضت أجندات سياسية جديدة على الجميع، وهي اليوم تفرض استحقاقها الانتخابي على تشكيلة حكومة الإقليم التي ما زالت تنتظر التشكيل منذ إعلان النتائج قبل أكثر من ثلاثة أشهر، نتيجة الإرباك الذي سببه فوزها على سياق سياسي اعتاده الإقليم، حيث ظل الحزبان الرئيسيان يتقاسمان السلطة منذ عام 2006.

وتحرص حركة "تغيير" أو (كوران) باللغة الكردية على أن تشارك في الحكومة مستفيدة من نجاحها الانتخابي، بعد أن تولت دور المعارضة في البرلمان السابق، لكن هذه المشاركة ستكون مرتبطة بـ"برنامج حكومي يخدم المواطن"، كما يقول رئيس الكتلة البرلمانية للحركة يوسف محمد.

تشكيل الحكومة
ويضيف محمد للجزيرة نت أن المفاوضات مستمرة بشأن الحكومة المقبلة، وهي حسب قوله ستكون مستندة إلى الاستحقاقات الانتخابية لجميع الأطراف، في إشارة إلى رفض محاولات لمنح الاتحاد الوطني حصة أكبر استنادا إلى ما يقول البعض إنه "استحقاق تاريخي".

وكان اتفاق عقد عام 2006 بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني قد وحد إدارة الإقليم وقسم السلطة بين الحزبين، قبل أن تأتي نتائج الانتخابات الأخيرة لتفرض واقعا جديدا قد يلغي بشكل عملي ذلك الاتفاق.

ويعتقد يوسف محمد أن استحقاق الحركة من المقاعد كان يمكن أن يكون أكثر لولا ما شاب العملية الانتخابية من "تزوير" على حد قوله، وأكد أنها تطمح لتكون في المركز الأول الذي يحتله الحزب الديمقراطي بفارق كبير.

يوسف محمد: هيكل تنظيمي فريد
لحركة تغيير على مستوى المنطقة (الجزيرة)

محاربة الفساد
وعن الأهداف الأساسية لتغيير، قال رئيس الكتلة البرلمانية للحركة إنها تتمثل "بمحاربة الفساد والتوزيع العادل للثروات، وبناء البنية التحتية، وإصلاح النظام السياسي وكتابة دستور للإقليم يفصل بين السلطات".

وتأسست حركة تغيير في السليمانية عام 2009 لتصبح في مدة قصيرة حركة معارضة قوية في كردستان بعد أن استقطبت عددا كبيرا من الشباب من مرجعيات فكرية وسياسية مختلفة وجدوا في طروحات مؤسسها وزعيمها الحالي أنوشيروان مصطفى طرحا مختلفا عما ساد الإقليم عقودا عدة.

وكان مصطفى قياديا بارزا ومؤسسا في الاتحاد الوطني الكردستاني يتزعم تيارا إصلاحيا فيه قبل أن يستقيل منه عام 2006، متسببا بواحدة من أبرز أزماته منذ تأسيسه عام 1975 بتوحد عدة أحزاب بزعامة جلال الطالباني الذي انشق بدوره عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في ذلك الوقت، لتشهد كردستان العراق منذ ذلك الحين نوعا من القطبية الثنائية.

وينظر المراقبون في الإقليم بحذر إلى انتقال حركة تغيير من المعارضة إلى السلطة، فهي في هذه الحالة ستكون جزءا من آلية الحكم وربما تفقد بريقها بين الناس، فيما يفقد البرلمان فاعليته بسبب وجود كل الأحزاب الرئيسية في السلطة، لكن يوسف محمد يقول إن حركته "ستعمل على تنفيذ طموحات الشعب من خلال الحكم"، ووعد بتطور في الأداء الحكومي بسبب مشاركة حركته.

تيار المستقبل
ويؤكد المحللون والمتابعون في كردستان العراق أن الصعود السريع لحركة تغيير لا يعني بالضرورة أنها باتت تشكل قطبا ثالثا في الإقليم، فالأمر يحتاج إلى نجاحات انتخابية أخرى في الإقليم وعلى مستوى العراق تؤكد حضور الحركة، كما أن القوة السياسية في كردستان العراق طالما ارتبطت بقوة عسكرية واقتصادية لا تمتلك "تغيير" أي منها، ولا يتوافر عليها غير "الديمقراطي والاتحاد".

لكن يوسف محمد يؤكد أن نجاح حركته سيستمر، فهي "تيار المستقبل" -حسب قوله- باجتذابها الشباب الذين وجدوا في مبادئها ضالتهم للتخلص من البطالة والحرمان والفساد، مؤكدا أن "تغيير" ظهرت في الوقت المناسب تماما، كما أن صيغتها التنظيمية "الفريدة على مستوى المنطقة" -حسب قوله- ستعطيها فرص البقاء والاستمرار ومواكبة العصر، حيث لا يستطيع أيا كان قيادتها أكثر من ست سنوات، على عكس ما جرت عليه العادة في الأحزاب الأخرى.

ويشدد القيادي في "تغيير" على استقلالية الحركة وعدم ارتباطها بأي قوة داخلية أو خارجية، لا سيما إيران وتركيا المتداخلتان تاريخيا مع القوى السياسية في كردستان العراق، لكنه قال إن هناك علاقات وتواصلا مع البلدين، كما تحدث عن اتصالات أجرتها القنصلية الأميركية في الإقليم، لكنه شدد على أن كل هذا التواصل لا يصل حدود التنسيق.

المصدر : الجزيرة