البرلمان السوداني يسعى لمراجعة مخصصات الأجهزة الأمنية في سابقة هي الأولى (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار مقترح تقدم به نواب في البرلمان السوداني لمراجعة مخصصات مختلف الأجهزة الأمنية، نقاشا حول حجم تلك الأموال في الميزانية العامة، وهل الأولى توجيهها للتخفيف من معاناة المواطن وتحقيق التنمية الغائبة عن عدد من المناطق؟
 
ورغم مبادرة جهاز الأمن والمخابرات بتخفيض ميزانيته منذ العام 2012 بعد التشاور مع وزارة المالية، فإن ذلك لم يوقف الانتقادات المتزايدة لحجم التمويل الممنوح للأمن والدفاع من مجمل الميزانية العامة.
 
وبينما يعد المقترح سابقة أولى في عمر البرلمان الحالي الذي درج نوابه على إجازة ودعم ميزانية الأمن والدفاع دون اعتراض يذكر، يكشف أيضا -وفق متابعين- حجم التخوف من تعثر الميزانية الجديدة وانهيارها قبل اكتمال الربع الأول من العام.
 
ويرى متابعون أن ما دفع إلى طرح المقترح هو مسايرة مطلب التغيير في أجهزة الحكم، والرغبة في أن يلعب النواب دورهم بطرق كل الملفات دون استثناء.
 
لكن آخرين يرون أن التحركات الجديدة تشير إلى أن الحكومة تسعى لإقناع الشعب السوداني بأن التغيير الذي أحدثته نهاية العام الماضي سيطال كافة الأجهزة، بما فيها التشريعية بعد التنفيذية. 

ترشيد الإنفاق
وأكد النائب حسن صباحي أن الظروف الاقتصادية الحالية تفرض على الدولة ترشيد الإنفاق في كافة المجالات وضغط المصروفات، "مما يستدعي إعادة النظر في كافة بنود الصرف الحكومي". 
 
وقال صباحي للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية ليست استثناء في مثل ما تعيشه البلاد من ظروف "رغم الدور الكبير الذي تلعبه والتحديات الأمنية التي تضطلع بها".
 
أما زعيم المعارضة البرلمانية إسماعيل حسين فيعتقد أن حجم الامتيازات الممنوحة للأجهزة الأمنية لا يتناسب مع المرحلة الحرجة التي تعيشها البلاد، ودعا إلى توجيه كل الموارد المتاحة لدعم الانفتاح الذي يمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار.
 
غير أن حسين شكك في إدراج المقترح ضمن أجندة الدورة البرلمانية وتنفيذه في ظل استمرار الحرب بعدد من الولايات السودانية المختلفة، وقال "طالما أن البلاد في حالة حرب فستكون الأولوية في الإنفاق للأمن والدفاع شئنا أم أبينا".
 
وتساءل في حديثه للجزيرة نت عن ضرورة استمرار الحرب "والسودان بحاجة لتوجيه موارده إلى التنمية، ولماذا لا نفهم أن القضايا المختلف حولها لا تحل بالبندقية؟".
 
واعتبر أن وقف الحرب والالتزام الصارم -نصا وروحا- بما يتفق عليه، هو الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار واستغلال الموارد لمصلحة التنمية.
 
خطوة إيجابية

إسماعيل حسين: لماذا لا نفهم أن القضايا المختلف حولها لا تحل بالبندقية؟ (الجزيرة نت)
وينظر متابعون آخرون إلى خطوة النواب بشيء من الإيجابية في ظل الظروف الاقتصادية البالغة التعقيد، مشيرين إلى أن الجهاز التشريعي مكلف بسن القوانين ومراقبة أداء الحكومة.
 
فالنائب البرلماني السابق علي السيد يعتقد أن الإنفاق على القوات النظامية المختلفة مكلف جدا، "بل أرهق الخزينة العامة للدولة"، مشيرا إلى أن جهاز الأمن والمخابرات يعد الأكثر كلفة من بين كافة الأجهزة النظامية.
 
ونادى السيد بخفض نفقات كل الأجهزة الأخرى "مع أهمية رفع الدولة لراية السلام كي يستمر تخفيض النفقات الأمنية، وحتى لا تعود ميزانياتها إلى التضخم من جديد".
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن المبالغ المستقطعة من ميزانية الأمن يمكن توجيهها إلى أشياء مفيدة كالصحة والتعليم ومكافحة الغلاء.

المصدر : الجزيرة