الفرق الطبية تجوب شوارع حماة لتلقيح الأطفال ضد شلل الأطفال المنتشر في سوريا (الجزيرة)

يزن شهداوي-حماة

أدى تسارع وتيرة القصف والاشتباكات المسلحة في بعض مناطق سوريا إلى تزايد نزوح العائلات السورية إلى مناطق غير مهيأة لاستقبالهم في محافظة حماة وسط سوريا، فاضطر الكثيرون منهم إلى السكن في العراء وفي خيم أو بيوت غير معدة للسكن، مما أدى إلى انتشار الأمراض بينهم بشكل كبير.

ومن تلك الأمراض التي ظهرت حديثا، مرض شلل الأطفال الذي ظهر مؤخرا في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، حيث رصد فريق طبي أول حالة إصابة بالفيروس لدى طفل في قرية صبيخان بمحافظة دير الزور شرقي سوريا، وكان ذلك الكشف بمثابة ناقوس الخطر الذي ينذر بانتشار هذا المرض في سوريا قاطبة.

وأبلغ الطبيب عبد الرحمن العمر -نائب رئيس المكتب الصحي لمجلس محافظة حماة- عن اكتشاف إصابتين بفيروس شلل الأطفال مخبريا لدى طفلين، إحداهما في ريف حماة الشرقي، ويبلغ من العمر خمسة أشهر فقط، والثانية لطفل في الرابعة من عمره في سهل الغاب بريف حماة.

و أضاف العمر أنهم قاموا بتشكيل فريق لإدارة حملة تلقيح واسعة في المناطق المحررة (فريق العمل الموحد لمكافحة داء شلل الأطفال)، وذلك عقب اكتشاف عدد كبير من الأطفال المصابين الذين بلغ عددهم 76 طفلا، القسم الأكبر منهم في دير الزور (57) حالة.

عضو في الفريق الطبي يقوم بتلقيح طفلة
في حماة ضد فيروس
شلل الأطفال
(الجزيرة)

ويقوم الفريق على تأمين الأدوات اللازمة للحملة، وإعداد خطط مفصلة على مستوى المحافظات، وتدريب مشرفين في المناطق لتلقيح جميع الأطفال في المناطق المحررة. واستطاعت الحملة -منذ انطلاقها ولمدة ستة أيام- تلقيح ما يزيد على مليون ومائتي ألف طفل من أصل أكثر من مليون وأربعمائة ألف بنسبة تصل إلى 98%، منهم أكثر من ثلاثين ألفا في مناطق حماة المحررة وحدها.

ويقول أحد العاملين في الفرق الطبية -التي يبلغ عددها نحو تسعين فريقا لتلقيح الأطفال ضد داء شلل الاطفال رفض ذكر اسمه- إنهم يذهبون إلى الأطفال في منازلهم بالمناطق المحررة في محافظة حماة.

ويردف قائلا إنهم يتكبدون مشاق التنقل من منزل لآخر، لا سيما في أرياف حماة المحررة، نظرا لوعورة الطريق واندلاع اشتباكات مسلحة بين الفصائل المتحاربة، إضافة إلى القصف الذي قد تتعرض له تلك المناطق في أي لحظة.

ويقول العاملون في ريف حماة إنهم يحاولون قدر الإمكان مكافحة هذا المرض لمنع انتشاره، واصفا ذلك بالكارثة الكبيرة التي قد تحل بالأطفال وأهالي المنطقة والنازحين إليها على وجه الخصوص في ظل البيئة غير الملائمة المتمثلة بالسكن في العراء والأراضي الطينية والتي تعد تربة خصبة لانتشار الأمراض بشتى أنواعها.

ويشكو العاملون من أنهم لم يتلقوا دعما من منظمة الصحة العالمية أو اليونيسيف أو أي جهات دولية حكومية أخرى، وأن ما يصلهم من أمصال ومواد طبية هي من تبرعات فريق العمل الموحد والمنظمات التابعة له.

المصدر : الجزيرة