لم يتوقع أحد أن تفتح جبهة جديدة للجدل في مصر من ناحية دولة الإمارات عبر تصريحات لرئيس حكومتها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قال إن بلاده تفضل أن يبقى عبد الفتاح السيسي في منصبه وزيرا للدفاع.

 الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور(وسط) لدى استقباله وزير الخارجية الإماراتي بالقاهرة قبل شهر (الفرنسية)
 
  
الجزيرة نت-القاهرة

 وسط جدل لا يتوقف على الساحة السياسية المصرية، لم يتوقع أحد أن تُفتح جبهة جديدة للجدل من ناحية دولة الإمارات العربية عبر تصريحات لرئيس حكومتها وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قال إن بلاده تفضل أن يبقى الفريق أول عبد الفتاح السيسي في منصبه وزيرا للدفاع وقائدا للجيش، ولا يترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة.

وجاء رأي آل مكتوم خلال حديثه للخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية حيث عبر عن أمله أن يبقى السيسي قائدا للجيش وأن يترشح شخص آخر للرئاسة، لكنه لم يكشف عن المرشح المفضل لبلاده، غير أن البعض توقع أن يكون المقصود هو أحمد شفيق الذي كان رئيس آخر حكومة بعهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ثم خسر انتخابات الرئاسة أمام رئيس حزب الحرية والعدالة (المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين) محمد مرسي، ليتوجه بعدها شفيق إلى الإمارات ويستقر هناك بعيدا عن دعاوى كانت متداولة أمام القضاء المصري تتهمه بالفساد.
 
استقبال حذر
واستقبل الإعلام المحلي بمصر تصريحات آل مكتوم بحذر، ثم سارع لنشر توضيح منسوب لمصدر إماراتي مسؤول أكد فيه احترام بلاده لإرادة الشعب المصري ودعمها لخياراته السياسية، قبل أن يستدرك بشأن تصريحات حاكم دبي ويصفها بأنها كانت "نصيحة أخوية " بألا يترشح السيسي "كعسكري لمنصب الرئيس، أما ترشحه كمدني استجابة لمطالب شعبية فهو أمر شخصي يخص الفريق السيسي".
سلطان: الامارات تفضل ترشح شفيق للرئاسة (الجزيرة)

ووفق محلل سياسي تحدث للجزيرة نت فإن "الأغلب هو أن السلطة المصرية فضلت معالجة الأمر بشكل سري مع السلطات الإماراتية، وهو ما أثمر جزئيا عبر التوضيح الإماراتي لتصريح آل مكتوم" مشيرا إلى أن "ما يزيد من حرج الأمر ما تردد في الأسابيع الأخيرة حول تململ من جانب الإمارات التي قيل إنها تشعر أنها قدمت مساعدات مالية كبيرة للسلطة الحالية في مصر دون أن يكون لها أثر إيجابي على أرض الواقع".

السيسي وشفيق
أما المحلل والكاتب جمال سلطان فتحدث عما وصفه بـ"أزمة" بين الإمارات والسيسي مشيرا إلى أن الإمارات "تفضل ترشيح شفيق الذي يقيم لديها منذ عدة أشهر حيث تعتقد أنه الأقدر على إدارة المرحلة الحالية وإنقاذ الاقتصاد المصري المنهار".

وفي رأي سلطان، فإن الإمارات ترى أن شفيق "يمثل امتدادا طبيعيا لنظام الرئيس مبارك الذي كان حليفا وثيقا لدولة الإمارات، في حين أن السيسي قد يفضل تصفية كل ميراث مبارك ورجاله تدريجيا لأنهم يمثلون عبئا سياسيا وأخلاقيا عليه".

وفي مقال نشره بموقع "المصريون" الذي يرأس تحريره، وصف سلطان الضغط الإماراتي على السيسي بأنه "غير معلن لكنه عنيف" مرجعا ذلك إلى أن المساعدات الإماراتية تبقى حيوية جدا للسلطة المصرية في الظروف الصعبة التي تمر بها حاليا لدرجة تدفع الأخيرة للإدراك بأن وقف المساعدات الإماراتية قد يعني إفلاس مصر بالفعل.

 سعيد: الداخل هو الأصل في الترشح للمناصب الكبرى لا الخارج (الجزيرة)

مفهوم السيادة
من جهته، قال الباحث السياسي أمير سعيد للجزيرة نت إن الخارجية "أخفقت على ما يبدو في وضع معايير واضحة لما يمكن اعتباره تدخلاً في شؤونها الداخلية من عدمه".

وأضاف "ولذلك تجاهلت في السابق تصريحات أميركية تبدو كذلك، وها هي تتجاهل التصريحات الإماراتية، مع أنها تعاملت بحدة مع مواقف دول أخرى كتركيا وقطر وحتى إيران على نحو متوتر افتقر إلى اللغة الدبلوماسية".
 
كما استغرب سعيد مضمون التصريح الإماراتي، وقال إن الأصل أن تأتي ترشيحات المناصب الكبرى في مصر من الداخل لا من الخارج، معتبرا أن الإمارات "ربما تخيلت أن دعمها للسلطة الحالية في مصر يعني أن تشاطر قادتها قسما من برامجهم ومهامهم، وأن عليها أن تتولى مراقبة أدائهم بنفسها، خصوصا أن مصر باتت وفق تقديرات اقتصادية موضوعية على شفير الإفلاس".
 
واعتبر الباحث أن مفهوم السيادة الوطنية المصرية "بات على المحك، أو بحاجة لإعادة تعريف وفق مؤيدي خارطة المستقبل التي أعلنها السيسي، وفي مثل هذه المواقف لا تستطيع لوم الخارج ما دام الداخل عاجزاً عن لملمة مشاكله الداخلية دون مساعدات ضخمة من الخارج".

المصدر : الجزيرة