مدرسة الشهيد محمد حمدان تحولت إلى مقبرة (الجزيرة)

مهران الديري-ريف درعا

رغم مرور أكثر من عام على المجزرة المروعة التي ارتكبتها قوات النظام السوري بمدرسة الشهيد محمد حمدان في الشيخ مسكين بريف درعا، حيث قتل فيها عشرات الأشخاص من مدنيين وعناصر في الجيش الحر، فإن رائحة الموت ما زالت تفوح من كل مكان هنا في المدرسة.

المدرسة حولها الناشطون إلى مقبرة لدفن الجثث مجهولة الهوية التي عثر عليها بكثرة في السهول والمزارع المحيطة بالشيخ مسكين منذ بداية الثورة وحتى الشتاء الماضي، وأصبحت لاحقا مقبرة للناشطين ومقاتلي الجيش الحر بعد فرض حصار خانق على المدينة منذ نحو عام.

والحالة ليست غريبة عما يحدث في سوريا، حيث تضيق المقابر بجثث الموتى فتمتد لتشمل مدارس قريبة، احتضت كثيرا من الثوار في سنوات دراستهم، لكنها اليوم غدت مقابر بعض من جثامينهم، بسبب صعوبة دفنهم في المقابر التي تكون عادة في حوران بمحيط القرى والمدن، و"بالتالي ستكون قريبة من الثكنات العسكرية لجيش بشار الأسد التي تنتشر بكثافة في سهل حوران"، حسب الناشط السياسي والحقوقي محمد عبد الحميد.

ويضيف عبد الحميد أن "ثوار المدينة حولوا المدرسة إلى مقبرة بعد أن استحالت الدراسة فيها بسبب الدمار الهائل الذي لحق بها، وهجرة معظم السكان المحيطين بها بعد المجزرة المروعة التي حصلت فيها، والذكرى الأليمة التي تحولت إلى هاجس لدى أطفالهم، وتسببت لهم بأزمات نفسية".

ويوضح عبد الحميد أن الجيش الحر يستطيع دفن جثث القتلى من الناشطين والمقاتلين في مقابر المدينة بطريقة أو بأخرى، "ولكن الخشية هنا من نبش قبورهم من قبل عناصر النظام التي تسيطر على مواقع قريبة من المقابر، وتستطيع الوصول إليها بالدبابات والمدرعات وغطاء القناصين المنتشرين بكثافة على كثير من الأبنية العالية التي احتلوها بعد طرد سكانها".

جانب من آثار الدمار الذي لحق بالمدرسة(الجزيرة)

انتقام النظام
ويشير عبد الحميد إلى أن "عمليات نبش قبور القتلى من الثوار والناشطين حدثت العام الماضي في مدينة الحراك بريف درعا، ويعتقد أن السبب هو رغبة قوات النظام في الانتقام من القتلى والتنكيل بجثثهم والعبث بقبورهم".

ويلفت الناشط السوري إلى أن "الجثث تدفن في مقبرة المدرسة بشكل مؤقت ليتم نقلها لاحقا في الوقت المناسب"، موضحا أن هذه "الجثث تعود في معظمها إلى أشخاص مجهولين ويتم دفنهم بعد توثيق الأماكن التي وجدوا فيها وإحصاء مقتنياتهم والصفات التي تميز كل جثة إلى حين إحصاء المفقودين في أنحاء سوريا بعد استقرار البلاد.

ويضيف عبد الحميد -الذي يعيش في حي مجاور للمدرسة- أن بناء المدرسة تعرض لعشرات قذائف الدبابات والمدفعية يوم اقتحامها، حيث كان يتحصن فيها عناصر من الجيش الحر ومدنيون، مما جعل عملية ترميمها مستحيلا، مشيرا إلى أن المكتب الهندسي التابع لمديرية تربية درعا زار المدرسة بعد تدميرها، وأجمع الفريق على عدم صلاحيتها لاستيعاب الطلاب مجددا.

وذكر عبد الحميد أن هناك مشروعا مستقبليا لتحويل المدرسة إلى متحف "ليكون شاهدا على الجرائم التي ارتكبتها عناصر النظام، ويتضمن صورا للضحايا الذين قضوا في مجزرة المدرسة والقتلى من أهالي المدينة بشكل عام وقصة مقتل كل واحد منهم".

أما أبو جليبيب المقاتل في صفوف أحد الكتائب الإسلامية -التي ترابط في الشيخ مسكين- فيقول إن المدرسة "باتت تعرف بين الأهالي بمدرسة الموتى، ففيها حدثت مجزرة بحق العشرات، وفيها يدفن الآن العديد من القتلى، ولا يوجد فيها ما يوحي بأنها مدرسة إلا شكلها الخارجي وبقايا كتب ومقاعد للدراسة".

ولا يرى أبو جليبيب أي مانع من دفن الموتى في المدرسة، "خاصة أن حصارا خانقا تفرضه قوات الأسد على المدينة، وهناك خطورة في عملية الدفن في مقابر المدينة التي تحيط بها الحواجز والثكنات كالسوار"، مضيفا أن الكثافة العمرانية والسكانية في وسط المدينة المحاصر حالت دون إيجاد رقعة أرض مناسبة كمقبرة دائمة لقتلى الثورة.

المصدر : الجزيرة