تواجد أمني مكثف أمام إحدى لجان التصويت على الاستفتاء بالمنيا (الجزيرة)

يوسف حسني-المنيا

رغم الاستعدادات المسبقة والتواجد الأمني الكثيف بدا إقبال المواطنين في محافظة المنيا بصعيد مصر، في أول أيام الاستفتاء على الدستور، ضعيفًا جدًا قياسًا باستفتاء 2012 حيث شهدت لجان الاقتراع -التي فتحت أبوابها في السابعة من صباح اليوم الثلاثاء- حالة من الهدوء الشديد، واختفت الطوابير التي كانت سمة بارزة في كل الاستحقاقات الانتخابية التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011.

وشهد محيط اللجان تواجد عدد كبير من أعضاء الحزب الوطني المنحل وبعض الشخصيات القبطية إلى جوار قوات الجيش التي شددت من إجراءاتها ومنعت وجود أي تجمعات أمام اللجان، كما قامت بعمل دوريات داخل المدن والقرى للتأكيد على عدم السماح بوقوع أي اضطرابات من شأنها التأثير على عملية التصويت.

تفاوت
وحرص الأقباط على المشاركة رجالاً ونساءً، وكان تأييدهم للدستور واضحًا في حديثهم وفي تواجد بعض منهم لتسهيل عملية وصول الأفراد إلى اللجان. ورغم تحفظهم في الحديث إلا أن إحدى نسائهم قالت للجزيرة نت "خرجت لأقول نعم للدستور ونعم للفريق أول عبد الفتاح السيسي".

ورغم حالة المقاطعة الواضحة للاستفتاء فإن عددًا من المسلمين خرج أيضًا للإدلاء بصوته، وإن اختلفت أسباب الخروج.

من أمام إحدى لجان التصويت على الاستفتاء في مصر (الجزيرة)

فبينما يقول جمال أبو العلا للجزيرة نت إنه خرج للتصويت بـ "نعم" لأن الدستور الجديد "يحفظ حقوق الفلاح والمرأة"، قال مكادي علام إنه سيصوت بـ"نعم" من أجل الاستقرار. وأضاف "من يقول نعم ومن يقول لا، يريد الاستقرار وصلاح حال البلاد وإن اختلفت الآراء".

أما عادل سعد فأكد أنه مع الدستور الذي وضع عددًا من المواد "تضمن حقوق الفلاحين وتعلي من شأنهم".

وفي السياق ذاته أوضح هاني عبد المجيد أنه سيصوت بـ"نعم" حتى ينصلح الحال، مضيفًا أن "الأوضاع أصبحت شديدة الصعوبة ولم نعد قادرين على إطعام أولادنا، ومن ثم فسنقول نعم حتى تستطيع البلاد النهوض من أزمتها".

رفض ومقاطعة
في المقابل أكد رمضان محمد للجزيرة نت أنه قال "لا" للدستور، لأنه غير مقتنع بطريقة إعداده. وأضاف "لقد صنعت السلطة ما تشاء وكتبت ما تشاء دون النظر إلى رأي المواطن"، موضحًا أن هناك أشخاصا داخل اللجان يوجهون الناس للتصويت بـنعم.

أما إبراهيم مخلوف فقد قاطع الاستفتاء تمامًا، وقال "لا توجد حرية رأي ولا نزاهة، وسيتم تمرير الدستور رغم أنف الجميع".

وأشار أبو عمار الفولي إلى أن الدستور مرفوض شكلاً وموضوعًا لأنه "جاء من سلطة انقلاب" وأكد أن الدستور الجديد "إقصائي ويمحو هوية الدولة الإسلامية كما أنه دستور أقليات".

وشهدت مدن ومراكز محافظة المنيا خروج مسيرات مناهضة للانقلاب والاستفتاء. ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدد من المناطق اعتقل على إثرها عشرات من مناهضي الانقلاب.

وسادت حالة من القلق والترقب بين كافة المواطنين، وشنت أجهزة الأمن حملة مداهمات لعدد من معارضي الانقلاب قبيل بدء الاستفتاء واعتقلت عددًا منهم بعد أن قاموا بكتابة عبارات تدعو لمقاطعة الاستفتاء على جدران الشوارع، وهو ما أثار حفيظة كثيرين، وولَّد شعورًا بأن الجيش لن يتراخى مع من يقف في وجه الاستفتاء، مما أشاع توجساً لدى المواطنين وبخاصة الأقباط الذين باتوا يشعرون بأن عددًا كبيرًا من مسلمي المحافظة أضحى على شفا الانفجار في وجه كل من يؤيد الانقلاب والدستور الجديد.

المصدر : الجزيرة