عاطف دغلس- نابلس

ردت أصوات الطبول والدفوف في نابلس (الشام الصغرى) احتفاء بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، على أصوات التفجيرات والقنابل في دمشق (الشام الكبرى)، ورفع المؤمنون أياديهم تضرعا إلى الله بالدعاء ليفرج كرب سوريا وما تعيشه من محنة أليمة.

ويكتسي الاحتفال بالمولد النبوي هذا العام بمدينة نابلس طابعا مختلفا عن السنوات الماضية، وما إن تحط قدمك في البلدة القديمة للمدينة أو على أطرافها حتى ترى أعلام الزينة تلفّ المكان، ويأخذك صوت الأناشيد الدينية التي تصدح عبر مكبرات الصوت ويسارع كثير من التجار والمواطنين لتوزيع الحلوى والسكاكر على المارة.

والمولد النبوي بنابلس ليس كغيره من المناسبات، ففيه تخرج فرق الإنشاد الديني كـ"أحباب المصطفى" و"فرقة عدة الشيخ نظمي" (نسبة لأحد مشايخ نابلس وهو نظمي عوكل)، ويقول الشيخ سعد شرف -إمام مسجد وداعية إسلامي- إن سكان نابلس اعتادوا على الاحتفال بهذه المناسبة الدينية منذ عهد الدولة العثمانية أو من "أيام العصملي"، كما يقول أهالي المدينة.

الداعية سعد شرف يلقي درسا في المسجد بمناسبة المولد النبوي الشريف (الجزيرة)

حاضرة الشام
وتشبه نابلس دمشق لما للمدينتين من أوجه شبه في العادات والتقاليد المتصلة باحتفالات المولد، ويوضح الشيخ شرف أن دمشق معروفة بإحياء مثل هذه الاحتفالات والمدائح النبوية، "وكما أن دمشق حاضرة الشام فنابلس حاضرة الشام أيضا".

ويُضاف إلى ذلك استمرار وجود فرق الأناشيد الدينية المختلفة وعدم انقطاعها، وهو ما أحدث حالة من الشوق والود بينها وبين جمهورها الكبير بالمدينة.

ودعا الشيخ شرف وغيره من أئمة المساجد بنابلس لأهل سوريا بأن يزيل الله عنهم الظلم ويخفف عنهم ما هم فيه من البلاء، وأن يُوحّد صفوف المسلمين.

ويلفت شرف إلى أن الملاحظ في هذا العام هو ازدياد المشاركة الفردية في احتفالات المولد النبوي، "وهذا يدلل على اتساع رقعة الفكر الصوفي في فلسطين وانحصار الفكر السلفي الذي يحرم مثل هذه الاحتفالات".

فرقة الشيخ نظمي تتجول بالمدينة (الجزيرة)

إنشاد بالطرقات
وإضافة للإنشاد في الطرقات والتجمعات المختلفة وفي المساجد أيضا، ألقى العلماء بالمدينة دروسا دينية تحدثوا فيها عن السيرة النبوية، خاصة تلك التي تتعلق بأحاديث الرسول عليه السلام عن المسجد الأقصى والقدس وأجر من يرابط فيها ويدافع عنها.

ويقول المفكر الإسلامي الشيخ جبر خضير إن نبي الله أخبرنا أنه سيكون من أمته من يدافع عن القدس ويحمي فلسطين ويقاتل فيها اليهود وينتصر عليهم.

وليست مثل هذه الاحتفالات حكرا على أحد، بل يشارك فيها الجميع لا سيما الأطفال الذين يسارعون مع ذويهم لحضور جلسات الذكر والإنشاد، أو مرافقة الفرق المنشدة لينالوا نصيبهم من الحلوى التي يتراشقها الباعة والمواطنون بينما تجوب الفرق المنشدة شوارع المدينة.

ويرتدي أعضاء فرق الإنشاد زيا خاصا بهم، وينشدون مدائح في صفات النبي الكريم وخصاله الطيبة، ويردد الناس من حولهم ويزيدون صلاة على النبي الكريم.

وقديما، أُحضرت مثل هذه الفرق مع القائد صلاح الدين الأيوبي، ويقال إنه كان يأخذها معه في معاركه لشد عزيمة الجيش.

المصدر : الجزيرة