بينما تستعد السلطة الحالية بمصر للاستفتاء على الدستور الجديد، ويشهد الإعلام المحلي حملة غير مسبوقة لحث المواطنين على المشاركة والتصويت بـ"نعم"، أعلن حزب مصر القوية انسحابه نهائيا من عملية الاستفتاء ليلحق بقوى أخرى كانت قد أعلنت منذ البداية مقاطعتها له.

ملصق لحزب مصر القوية يعتبر أن المصريين مخيرون بين الاستفتاء بنعم أو التعرض لملاحقة الأمن (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

بينما تستعد السلطة الحالية في مصر للاستفتاء على الدستور الجديد، ويشهد الإعلام المحلي حملة غير مسبوقة لحشد المواطنين وحثهم على المشاركة والتصويت بـ"نعم"، خرج حزب مصر القوية ليعلن انسحابه نهائيا من عملية الاستفتاء ويلحق بقوى أخرى كانت قد أعلنت منذ البداية مقاطعتها لهذا الاستفتاء.

وعلى مدى الأيام الماضية كثفت السلطة المصرية من جهودها لضمان مشاركة كبيرة في الاستفتاء يمكن التعويل عليها لترسيخ شرعيتها، ووجه مسؤولون على رأسهم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي دعوات إلى الشعب من أجل المشاركة، كما تبارت شخصيات دينية من الأزهر والكنيسة وغيرهما للحث على المشاركة.

ووسط هذا الزخم جاء قرار حزب مصر القوية بالمقاطعة ليثير الانتباه، خصوصا أن الحزب كان مؤيدا لمظاهرات 30 يونيو/حزيران التي خرجت ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي واستغلها وزير الدفاع ليخرج بعد ثلاثة أيام معلنا خريطة سياسية جديدة تضمنت تعطيل الدستور وعزل مرسي.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أشار الحزب إلى أنه مع رفضه لمشهد الثالث من يوليو/تموز "وما نتج عنه من دماء وسجون وانتهاكات، فقد قررت هيئته العليا أوائل الشهر الماضي المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية مع التصويت عليها بـ"لا"، وقدمت مقترحات تضمن نزاهة عملية الاستفتاء إلى اللجنة العليا للانتخابات".

حزب مصر القوية برر قراره
مقاطعة الاستفتاء على الدستور
(الجزيرة نت)

أسباب المقاطعة
وعرض الحزب أسباب قراره قائلا إن اللجنة تجاهلت بعض مقترحات الحزب بشأن ضمانات النزاهة، ثم خرج الرئيس المؤقت عدلي منصور ليهدم أحد أهم الضمانات، عندما أعطى الناخبين الحق في التصويت خارج محال إقامتهم، فضلا عن أجواء الشحن الجماهيري والتوجيه الإعلامي الفج وتخوين المخالفين واستغلال المال العام والموارد من قبل السلطة التنفيذية للحث على المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ"نعم".

وأشار بيان الحزب إلى أن الأمر تطور إلى "حملة اعتقالات وانتهاكات أمنية تعرض لها أعضاء الحزب، عندما مارسوا حقهم الدستوري والقانوني في دعوة المواطنين للتصويت بـ"لا" على الدستور، وهو ما جعل من إعادة تقييم الموقف من المشاركة في عملية الاستفتاء أمرا منطقيا بل وواجبا".

وكان رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح -الذي كان بين المرشحين في انتخابات الرئاسة الأخيرة- قد عرض أسباب رفضه لمشروع التعديلات في مقال نشره قبل يومين، مشيرا إلى أنه ينقل مصر مجددا إلى مربع الحاكم الفرد كما أنه يفتح باب الفساد لكبار المسؤولين بالدولة ويخلو من نصوص جادة تلزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية ويضعف الرئيس أمام المؤسسة العسكرية.

بدوره، أعلن التجمع المصري، الذي أُعلن عن تأسيسه الشهر الماضي ككيان يجمع الشخصيات والتيارات الوطنية المصرية من مختلف التوجهات الرافضة للانقلاب، مقاطعته للاستفتاء على الدستور، ودعا المصريين إلى "المقاطعة الإيجابية" التي تتمثل في التظاهر السلمي يومي الاستفتاء المقررين 14، 15 من الشهر الجاري. 

استفتاء الدم
في الوقت نفسه، جددت الجماعة الإسلامية مقاطعتها لما وصفته بـ"استفتاء الدم"، وقالت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء "لا تعبر عن غالبية الشعب المصري الحر الذي يتمسك بالشريعة والهوية الإسلامية ويطمح في الحفاظ على الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، ويسعى لبناء دولة ديمقراطية شورية حديثة تحقق النهضة والرفاهية".

سلطة الانقلاب مستمرة في مسلسل حرق الوطن وتمزيق نسيجه المجتمعي بالدعوة لاستفتاء جديد على وثيقة باطلة وضعتها لجنة معينة، وهدفها من ذلك هو الانفراد بسلطة استبدادية قمعية

وعبرت الجماعة عن إدانتها لما وصفتها بـ"الحملة المسعورة والمصطنعة التي تستخدم فيها النخبة الفاسدة أموال المطحونين من المواطنين الفقراء وتستغل فيها الحكومة الانقلابية أدوات وإمكانات مؤسسات الدولة المصرية الفقيرة للترويج لتلك الوثيقة الدستورية الباطلة"، كما ناشدت الشعب المصري "مقاطعة عملية الاستفتاء ومواصلة طريق الثورة السلمية لتحقيق مكتسبات ثورة يناير المجيدة".

وكان التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي تنضوي تحته القوى المؤيدة للرئيس المعزول مرسي، قد أكد مقاطعة الاستفتاء وعاد ليجدد موقفه عبر بيان صادر أمس اعتبر فيه أن "سلطة الانقلاب مستمرة في مسلسل حرق الوطن وتمزيق نسيجه المجتمعي، وذلك بالدعوة لاستفتاء جديد على وثيقة باطلة وضعتها لجنة معينة، وهدفها من ذلك هو الانفراد بسلطة استبدادية قمعية كالتي كانت أيام المخلوع (مبارك) بل أشد قمعا وانتهاكا للحقوق والحريات".

وأشار التحالف إلى أن تصويت المصريين بالخارج على الاستفتاء على مدى الأيام الماضية أظهر رفضا واضحا له، حيث كان الإقبال على التصويت محدودا وهو ما يشير إلى أن المصريين "متمسكون بدستورهم الأصلي ويرفضون إهدار أصواتهم في عدة استحقاقات سابقة بقرار عسكري ممن يملك القوة المسلحة".

المصدر : الجزيرة