عوض الرجوب-الخليل

بموت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون طويت صفحة واحد من صفحات أشد قادة إسرائيل عداء للفلسطينيين، لكن جراح ضحاياه لا زالت مفتوحة.

فإضافة إلى سجله الحافل بالمجازر، تسجل الذاكرة الفلسطينية اقتحام الرجل للمسجد الأقصى المبارك عام 2000، وهو ما أدى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى وما تلاها من اجتياح للضفة الغربية وسقوط عشرات الشهداء من خلال اغتيالات نفذت في عهده طالت المئات من رموز المقاومة.

وبينما يُشيع شارون في مزرعته، يأسف سياسيون لعدم محاكمة الرجل على جرائمه، في حين لا زال يعاني أسر عدد من الشهداء الفلسطينيين لعدم تسلمها جثامين أبنائها الذين سقطوا بعهده في بدايات انتفاضة الأقصى.

وما تزال فئة من الفلسطينيين تكتوي بنيران شارون حتى بعد وفاته، فمئات الشهداء سقطوا في عهده خلال انتفاضة الأقصى، وبينما هو يسجى لمصيره، لا زالت جثامين بعضهم محتجزة وجراح ذويهم مفتوحة.

والد الشهيد أحمد الفقيه: وفاة شارون عبرة لكل الظالمين (الجزيرة)

شفاء للصدور
وعادت وفاة شارون بذاكرة ذوي الشهيد محمد شاهين، الذي لم يُسلّم جثمانه منذ استشهاده أواخر 2002، إلى وصيته التي كتب فيها مخاطبا شارون: "إذا قبلتكم الأرض أن تدفنوا فيها فلن تقبلكم ديدانها".

أما والد الشهيد أحمد الفقيه فقال إن في وفاة شارون "عبرة لكل الظالمين"، مضيفا أن غيبوبته الطويلة ومن ثم وفاته شفت صدور كثيرين لكن الجرح لا زال ينزف مع استمرار احتجاز جثمان ابنه رغم وجود قرار قضائي بتسليمه.

وطالب الفقيه زعماء إسرائيل بالاتعاظ من تجربته وتسيلم رفات نجله وجثامين الشهداء الذين أمر شارون باحتجازهم.

شقيق الشهيد جميل أبو عطوان -الذي سقط شمال الضفة خلال اجتياحها- يشدد أنه بقدر المرارة التي شعر بها وشقيقه في الكفن، فإنه يشعر بالرضا "من الله أن انتقم من هذا الجبار الذي أذاقهم الألم بفقدان أخيهم".

وقال إن العبرة الكبرى أنه أمضى ثماني سنوات في العذاب والغيبوبة، "فالحمد لله أن أبقانا على قيد الحياة حتى نعيش هذه اللحظة".

مقبول: لا يمكن لأي فلسطيني أن يحزن لوفاة شارون فهو قاتل وليس بطلا (الجزيرة)

عدو السلام
وللساسة أيضا رأي بوفاة  شارون، فحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أكدت أن أبرز ما يذكره الشعب الفلسطيني عن شارون مجزرة صبرا وشاتيلا وتدنيسه باحات المسجد الأقصى وجرأته على المقدسات الإسلامية.

ووصف أمين سر المجلس الثوري للحركة أمين مقبول، شارون بأنه "عدو للشعب الفلسطيني وعدو للسلام"، مضيفا أنه "قتل بدم بارد آلاف الفلسطينيين المدنيين الأبرياء".

وردا على انتقاد وسائل إعلام إسرائيلية القيادة الفلسطينية لعدم تعزيتها بوفاة شارون، شدد مقبول على أنه "لا يمكن لأي فلسطيني أن يعزي أو يحزن أو يتأثر لوفاته.. فهو قاتل المدنيين الأبرياء وليس بطلا" وقام بتدمير تطلعات وأماني الشعب الفلسطيني وما بناه على طريق الدولة الفلسطينية.

من جهته، قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والوزير السابق وصفي قبها، إن الكل يذكر محطات شارون الإجرامية من مجازر وسفك للدماء منذ قتله للجيش المصري في سيناء مرورا بمذابح صبرا وشاتيلا ومجزرة مخيم جنين حيث كان على رأس الحكم وهدَم أحياء بكاملها، فضلا عن حصاره الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الشعب الفلسطيني يأسف لأن شارون مات دون أن يمثل أمام العدالة الإنسانية والدولية ويحاكم على ما ارتكبه من مجازر.

أما القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا، فتطرق إلى سجل الرجل "الحافل بالإجرام" وأنه كان يتبجح بذبح فلسطينيين بسكينه عندما كان قائدا للوحدة 101 نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات.

وأعرب في حديثه للجزيرة نت عن أسفه لوفاة شارون قبل أن يلاحَق ويحاكَم كمجرم حرب، مشيرا إلى دوره في تفجير انتفاضة الشعب الفلسطيني من خلال اقتحامه المسجد الأقصى، وعمله الدؤوب على تهويد القدس.

المصدر : الجزيرة