أحمد فياض-غزة

"آن لكم أن تناموا وتستريحوا في مرقدكم فقد نال من حرمني منكم في هذه الدنيا جزاءه فيها" تلك هي الكلمات التي خاطبت بها السيدة رحاب كعنان باكية صورة جماعية تضم عدداً من أفراد عائلتها ممن قضوا في مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين بلبنان والتي وقعت يوم 16 سبتمبر/أيلول 1982.

اقترنت تلك الصورة الفوتوغرافية الصامتة في ذهن السيدة رحاب باسم رئيس الحكومة الإسرائيلي الـ11 أرييل شارون، الذي ووري جثمانه الثرى اليوم الاثنين في مزرعة عائلته بالنقب الغربي جنوب إسرائيل.

وفتحت وفاة شارون وصورة عائلتها من جديد دفتر أحزان رحاب وآلامها بعد أن كانت قد فُجعت بفقد أكثر من خمسين من أفراد عائلتها في تلك المجزرة التي نُفِّذت تحت إشراف وهندسة شارون نفسه، وفق قولها.

وتطفئ طريقة موت شارون بعضاً من لهيب أحزان خنساء فلسطين -كما يحلو للكثيرين تسميتها- على عائلتها وأبناء شعبها الفلسطيني ممن لقوا مصرعهم في المجازر التي حدثت إبان عهود شارون عندما كان وزيراً للجيش مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للوزراء مطلع القرن الحالي، وراح ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين.

التاريخ الأسود
وتقول السيدة المكلومة التي لم تحمل إلى موطنها في قطاع غزة  من رائحة عائلتها إلا تلك الصورة التي أهدتها إليها إحدى صديقاتها اللبنانيات بعد أن أخفى الدمار كل شيء في مخيم صبرا وشاتيلا.

رحاب كعنان: ما زالت برك الدم والنساء الممزقة ثيابهن كأنها صورة حية أمامي (الجزيرة)

وتضيف "عندما سمعت عن موت شارون عادت بي الذاكرة من جديد إلى العام 1982 وفتح الجرح وفتح معه كتاب التاريخ الأسود الذي ورَّثه للشعب الفلسطيني في مجازر صبرا وشاتيلا".

وقالت رحاب أيضا "عدت لأعيش أجواء المجزرة، فما زالت الأشلاء وبرك الدم والنساء الممزقة ثيابهن بفعل الاغتصاب كلها كأنها صورة حية أمامي في هذه اللحظات".

وتعبر السيدة -التي كانت في الثلاثينات من عمرها إبان إشراف شارون على مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين في لبنان- عن فرحة ممزوجة بالألم عندما سمعت بموت شارون.

وقالت في ذلك "عندما أُعلن عن موت شارون بكيت فرحاً وحزناً في آن معاً. فرحت لقصاص الله سبحانه وتعالي من هذا الرجل بعد أن جعله آية لكل طواغيت الأرض على مدار ثماني سنوات ظل خلالها في غيبوبة يتمنى الموت فلا يجده، وحزنت على يتمنا وحرماننا من الآلاف من أهلنا الأبرياء بدون ذنب".

عبرة
وتمنت رحاب أن يكون موت شارون عبرة لكل قيادات الاحتلال الإسرائيلي، وأن يعوا أن من يسفك دم هذا الشعب البريء الذي يطالب بحقه فإن الله عز وجل لن يتخلى عنه وسيقتص من قتلته في الدنيا والآخرة.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت قائلة إنه "رغم أن موت شاورن يحمل من العبر الكثير، فهو حاول الإفلات من عدالة الدنيا فوجد قصاص الله عز وجل له بالمرصاد قبل دخوله أولى محطات الدار الآخرة".

ومع ذلك تعتبر السيدة الفلسطينية المكلومة أن ما لاقاه شارون قبل موته لم يطفئ نار وجدها على أهلها وشعبها الفلسطيني الذي ارتُكبت بحقه أفظع الجرائم، وتفنن قادة إسرائيل في اختيار أساليب متعددة للقتل كان آخرها تسميم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004.

المصدر : الجزيرة