النظام السوري يفرض حصارا على مناطق جنوب دمشق منذ أشهر (الجزيرة نت)

أحمد يعقوب-جنوب دمشق

ضاقت بهم جميع السبل، ولم يبقَ أمامهم إلا انتظار الموت، ليس بواسطة الأسلحة التقليدية أو بالقصف العشوائي، بل من الجوع أو من نقص التغذية في جنوب العاصمة السورية دمشق جراء حصار فرضه النظام السوري منذ أكثر من عام.

بعد كل هذه المعاناة قرر نحو ثلاثين ألفا من سكان المنطقة الجنوبية التجمهر والتوجه إلى حاجز البيرقدار -والمعروف أيضا بحاجز الوحش وهو الذي يفصل بلدة يلدا عن بلدة حجيرة- لعلهم يستطيعون الضغط على عناصر الحاجز بكثرتهم فيفتحوا لهم الطريق ليفروا مما وصفوه بالجحيم.

video

موت محتم
وبالفعل، نجحت صيحات الرجال والشبان وأجبرت عناصر الحاجز على فتح الطريق أمام ألفين فقط منهم، فظنوا أنهم قد نجحوا أخيرا بكسر حصار لطالما كان مطبقا على صدورهم، ولكن ما حدث بعد ذلك يلخص الموقف بكلمتين فقط: الموت المحتّم.

فالمنطقة التي ذهبوا إليها هي بلدة حجيرة، التي سيطرت عليها المليشيات الشيعية منذ نحو الشهرين، فاستقبلهم عناصر من أفراد لواء أبي الفضل العباس العراقي، وحزب الله اللبناني وغيرهم بالرصاص الحي بحسب ناشطين، وأكدوا وجود حالات اغتصاب وثقوا منها نحو عشرين ضحية.

ويؤكد المتحدث باسم مجلس قيادة الثورة في دمشق فاروق الرفاعي خروج أعداد كبيرة من قاطني مخيم اليرموك الذي يعاني سكانه الأمرّين جراء الحصار المفروض عليهم، تُجاه حاجز الوحش لدى سماعهم بفتحه.

ويضيف الرفاعي في حديثه للجزيرة نت أن الناس خرجوا من مخيم اليرموك ومن جميع أحياء جنوب العاصمة وتوجهوا نحو حاجز الوحش بعد سماعهم أن العناصر المتواجدة عليه قد فتحته بوجه الأهالي الغاضبين، وخصوصا أهالي المخيم لأنهم يعانون ما لا يمكن وصفه من الجوع ونقص التغذية، حيث بلغت حصيلة الوفيات في مخيم اليرموك جراء الجوع ونقص التغذية 46 شخصا موثقين بالاسم من أصل 68 في كافة أحياء جنوب العاصمة.

ويروي مراسل شبكة دمشق في جنوب العاصمة أبو محمود نصر بصوت متهدج قصة إحدى السيدات التي نجت هي وابنتها من الموت، فيقول إن إحدى النساء الناجيات من موت محتم حدثتنا قائلة بأن جنود النظام حاولوا الاعتداء على ابنتها مرارا، وأنهم ضربوها وابنتها أثناء محاولة الاغتصاب حتى جاء بعض الشبان الذين كانوا يحاولون الخروج من المنطقة معهما وصرخوا بالعناصر في محاولة لإنقاذهما، فكان نصيبهم الضرب المبرح من العناصر، ومن ثم تم إعدامهم ميدانيا رميا بالرصاص الحي.

أسباب الفرار
وعن الأسباب التي دفعت المدنيين للخروج من يلدا، يقول نصر للجزيرة نت "بعد يأس الأهالي والذين يبلغ عددهم حوالي مائتي ألف مدني في جنوب دمشق، أصبحوا يريدون الخروج من تحت الحصار مهما كلفهم ذلك، فالحصار الخانق دام لأكثر من سنة وازداد سوءا في الأشهر الأخيرة بعد سقوط عدد من البلدات بيد النظام ومنع دخول أي شيء مهما يكن إلى الجنوب".

ويختم نصر حديثه بنبرة غاضبة قائلا إن ما دفع السكان للخروج عبر الحاجز وهم يعرفون أنهم ذاهبون إلى الجحيم والمجهول، هو الموت البطيء من الجوع. وأضاف "لقد ناشدنا كل المنظمات العالمية وكل الهيئات الحقوقية لفتح ممرات إنسانية بشكل عاجل لإنقاذ المدنيين والأطفال، ولكن لا حياة لمن تنادي".

المصدر : الجزيرة