أثّر انخفاض سعر الليرة السورية أمام الدولار الأميركي بشكل مباشر على الطبقة المتوسطة التي تشكل 70% من أهالي مدينة حماة، فأغلب هذه الطبقة هم من الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة، في حين ارتفعت أسعار جميع السلع.

سوق الدباغة في مدينة حماة  (الجزيرة)
 
يزن شهداوي-حماة

أثر انخفاض سعر الليرة السورية أمام الدولار الأميركي بشكل مباشر على الطبقة المتوسطة التي تشكل 70% من أهالي مدينة حماة، فأغلب هذه الطبقة هم من الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة، في حين ارتفعت أسعار جميع السلع السورية في الأسواق إلى أربعة أضعاف سعرها القديم.

ويقول أبو كريم -الموظف في الدولة والأب لعائلة في حماة- إن غلاء الأسعار بشكل "خيالي" جعله يبحث عن وسائل بديلة للتأقلم مع هذا الغلاء.

وارتفاع سعر الألبسة بشكل عام دفعه للجوء إلى محلات الألبسة المستعملة (البالة) عوضا عن الألبسة الجديدة التي قد يصل سعر البنطال الرجالي الجديد فيها إلى أربعة آلاف ليرة (27 دولارا)، على أقل تقدير وسعر القميص القطني ثلاثة آلاف ليرة.

وامتد الغلاء إلى ألبسة الأطفال الصغار من عمر العام والعامين، فكنزة قطنية لطفل بعمر العامين قد يصل سعرها إلى ألفي ليرة، وهذا ما لا يستطيع شراءه أي مواطن سوري موظف لدى الدولة لا يزيد راتبه على 25 ألف ليرة سورية، إضافة إلى مصاريف الطعام والشراب ومتطلبات الحياة الكثيرة والتي أيضا تضاعف سعرها من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مثل الأرز والسكر.

سوق المرابط في مدينة حماة (الجزيرة)

الأسعار
لجأ أبو كريم وغالبية أهالي حماة إلى محلات الألبسة المستعملة، فسعر البنطال الرجالي المستعمل لا يتجاوز مائة ليرة فيما سعر القميص المستعمل ثمانمائة ليرة، وهذا ما يعتبر سعره ملائماً إلى حد مقبول لديه ولدى عائلات الطبقة المتوسطة والفقيرة.

ويقول أبو فواز -تاجر الألبسة المستعملة بحماة- إن محلات  الألبسة المستعملة كانت فيما سبق تعرف بأنها للفقراء فقط، ولكن بعد الثورة السورية وارتفاع الأسعار الألبسة الجديدة بشكل كبير شهدت هذه المحلات قبولاً كبيراً لدى الأهالي في حماة.

فسعر القطعة في محلات المستعملة يعادل نصف سعر القطعة الجديدة، وهذا ما ناسب الكثير من العائلات وخاصة أن أغلب القطع المستوردة من الألبسة المستعملة لا تكون مهترئة أو مستعملة إلى حد كبير ولا يظهر أنها قديمة.

ويضيف أبو فواز أن أغلب بضاعة الملابس المستعملة المستوردة هي من الصين، وهذا ما يجعلها أرخص من البضاعة الأخرى، وأنها تحوي على عدة فئات من أنواع الألبسة لتناسب جميع الطبقات.

وهناك ألبسة يكون فيها خلل في الخياطة من المعمل أو ألبسة غير مستعملة بشكل كبير وأقرب ما تكون للجديدة، وتسمى نوعا أول، وهي من أغلى أسعار الألبسة المستعملة، إضافة إلى نوع ثان وثالث، حيث تصنّف الأنواع بحسب جودة القطعة ولكل نوع سعره، وهذا الأمر لتناسب جميع الطبقات حتى الفقيرة منها.

ركود
وفي السياق ذاته يقول فريد -ناشط ميداني في حماة- إن ظاهرة محلات المستعمل شهدت انتشارا واسعا في أسواق مدينة حماة مثل أسواق: "الدباغة"، و"الطويل"، و"المرابط "، وأصبح شراء الألبسة أمراً ثانوياً لدى أهالي حماة "بل يعتبر من الرفاهية نسبة إلى أهمية توفير ثمن الطعام والشراب الذي يعاني الأهالي من صعوبة في تأمين ثمنه".

وتشهد أسواق حماة بشكل عام ركودا كبيراً في البيع والشراء نتيجة للغلاء، وهذا ما يؤثر سلباً على طبقة التجار وأصحاب المحلات أيضاً، حيث يسعى الأهالي إلى تأمين وسائل بديلة في كافة المجالات وليس فقط على صعيد الألبسة كشراء الخضار غير الطازجة والتي تكون أقل ثمناً من الطازجة وشراء اللحوم المستوردة والمثلجّة بدلاً عن لحوم الغنم والعجول التي تباع في المحلات بحماة.

المصدر : الجزيرة