السيسي ربط ترشيحه للانتخابات الرئاسية بالحصول على "طلب الشعب وتفويض الجيش" (رويترز)
الجزيرة نت-القاهرة
 
خطا وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي خطوة كبيرة نحو إعلان ترشحه لمنصب الرئاسة، وأثار جدلا عندما ربط بين ترشيحه وبين الحصول على ما وصفه "بطلب الشعب وتفويض الجيش" حسب ما نقله عنه موقع صحيفة الأهرام شبه الحكومية.

وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية فإن الإعلام المحلي بمختلف فروعه لم يتوقف عن توجيه ما يشبه المناشدات إلى السيسي بأن يقبل ترشيح نفسه للرئاسة من أجل إكمال ما بدأه عندما عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وعطل الدستور يوم 3 يوليو/تموز الماضي بدعم من قوى سياسية ودينية.

ولم يعد جديدا أن تستمع إلى شخصيات سياسية أو إعلامية أو حتى فنية تلح على السيسي أن يقبل الترشح للرئاسة ولا تجد غضاضة في ذلك لأنها تعتبر ذلك خطوة من أجل إنقاذ الوطن، بل إن إحدى الحملات الرئيسية الداعمة لترشيحه تحمل اسم "كمل جميلك" في تعبير عامي يطالبه بإكمال صنيعه عبر قبول الرئاسة، في حين تتحدث حملة أخرى أن السيسي يجب أن يلبي طلب الشعب بالترشح سواء كان راغبا في ذلك أم لا.

وبعد غياب عن الظهور الإعلامي دفع مناوئيه للتكهن بأن سوءا قد أصابه، ظهر السيسي في ندوة بالقوات المسلحة حضرتها شخصيات سياسية وإعلامية وفنية ونقل الإعلام المحلي مقتطفات منها، وكان أبرز ما في حديثه فتحه الباب صراحة أمام إمكانية ترشحه مع اشتراط أن يطلب منه المصريون ذلك لأنه ينفذ أوامر الشعب ولن يدير ظهره لمصر أبدا.

عماد الدين حسين: ترشيح السيسي للرئاسة
ينتظر انتهاء الاستفتاء
(الجزيرة نت)

شروط للترشح
لكن المثير أن السيسي الذي أكد أنه لم يطلب الإمارة ولن يطلبها، عاد ليعرض ما بدا شروطا للترشح منها الحصول على طلب من الشعب مع إذن وتفويض من القوات المسلحة، قبل أن يتحدث وكأنه أصبح مرشحا فعليا ويحذر من أن المسؤولية ستكون مضاعفة في الفترة المقبلة وأن الأحوال ستكون صعبة وتحتاج إلى كثير من العمل والتضحيات.

وسرعان ما تلقى السيسي إجابة من الحاضرين -وبينهم شخصيات سياسية وفنية- تؤكد أن الشعب يطالبه بالترشح من أجل حماية الدولة من الانهيار كما قال بعضهم، وربما لم يكن من قبيل الصدفة أن يتلقى ما يشبه الإجابة من الجيش أيضا حيث قال الضابط الذي تولى إدارة الندوة "كنا نود أن نستأثر بالفريق أول السيسي لنا وحدنا، لكن إذا احتاج الشعب فلن نرفض".

وعقب كلمة السيسي شهدت الساحة السياسية المصرية ما يشبه الإجماع على أن الرجل اقترب كثيرا من إعلان ترشحه للمنصب، وهو ما أكده رئيس تحرير صحيفة الشروق عماد الدين حسين الذي قال إنه يعتقد أن ترشيح السيسي أصبح محسوما، وأنه ينتظر فقط انتهاء الاستفتاء على التعديلات الدستورية كي يعلن قراره رسميا.

وبدوره خرج أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت عدلي منصور ليؤكد أن السيسي قد يحكم مصر في المستقبل، وأن تصريحاته خطوة إلى الأمام في طريق توضيح موقفه من الانتخابات التي قد يخوضها ليس لأنه راغب في ذلك وإنما تحملا للمسؤولية الوطنية وتلبية لرغبة غالبية الشعب، على حد قوله.

خالد الرياني يعتقد ترشح السيسي للرئاسة
أمرا محسوما 
(الجزيرة نت)

طمع في السلطة
أما الفريق مهاب مميش الذي كان زميلا للسيسي في عضوية المجلس العسكري قبل أن يتولى رئاسة هيئة قناة السويس، فاعتبر في تصريحات صحفية أن طلب السيسي الحصول على تفويض من الجيش من أجل الترشح يمثل تعبيرا عن الوفاء وكرم الأخلاق منه، لأنه لا يصح أن يغادر المؤسسة دون أن يأخذ تفويضا ويستأذن البيت الكبير الذي ضحى بحياته فيه.

في المقابل، عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تعتبر أن ترشح السيسي للرئاسة سيقدم الدليل الدامغ على أن ما قام به كان انقلابا عسكريا من أجل السلطة، وقال النشطاء إنه ادعى في البداية أن الجيش تدخل لتلبية رغبة المتظاهرين في إبعاد مرسي وأكد أن الجيش غير طامع في السلطة، لكن ها هو يظهر طمعه فيها.

وتحدثت الجزيرة نت إلى المحلل السياسي خالد الرياني الذي قال بداية إنه لم يتفاجأ بخطوة السيسي، ويعتقد أن أمر ترشحه لانتخابات الرئاسة كان محسوما منذ بداية تدخل الجيش بعزل مرسي وتعطيل الدستور، قبل أن يضيف أن الحديث عن تفويض الجيش يعني رسالة غير مباشرة للمصريين بأن موافقة الجيش شرط لمن يريد أن يتولى الرئاسة في مصر حتى لو كان المرشح من أبناء الجيش فما بالك لو كان من خارجه.

وحول حديث السيسي عن "طلب من الشعب وتفويض من الجيش" يعتقد الرياني أن السيسي يقصد بطلب من الشعب هو نزول الشعب للمشاركة بكثافة في الاستفتاء على الدستور كنوع من الدعم المباشر لخريطة الطريق التي أعلنها السيسي، ومع ذلك فإن المحلل السياسي يرى أن الحديث عن التفويض بات مكررا بشكل أفقده معناه وقوته.

أحمد حسن الشرقاوي: كل ما يجري
يبدو مدبرا لإخفاء شيء ما
(الجزيرة نت)

فوز مؤكد
ويرى الرياني أن فرصة السيسي في الفوز بالانتخابات تبدو محسومة لأنها والاستفتاء على الدستور سيكونان للموافقين فقط في أغلب الأحيان، أما المعارضون للدستور أو لانتخاب السيسي فسيفضلون غالبا التعبير عن ذلك بالمقاطعة لا بالمشاركة، خصوصا أن انتخابات الرئاسة ستكون بمرشح واحد على ما يبدو.

ويدلل على توقعه بتصريحات لمرشحين محتملين مثل أحمد شفيق وحمدين صباحي قالا فيها إنهما لن يترشحا إذا ترشح السيسي، ويعلق على ذلك بأن هذا يمثل عودة لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، "بل إننا ربما لا نشهد حتى وجود مرشحين شكليين وانتخابات ديكورية بالشكل الذي كان يجري في عهد مبارك".

وفيما يتعلق باحتمال ترشح رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان فإن المتحدث باسم حركة الاشتراكيين الثوريين هشام فؤاد يعتقد أن حديث السيسي عن الحصول على تفويض من الجيش يعني ضمنا قطع الطريق على عنان ووضعه في موقف حرج.

من جهة أخرى، ورغم ظهور السيسي علنا بعد غياب فإن الكاتب الصحفي والقيادي بحركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد حسن الشرقاوي يؤكد للجزيرة نت أن كل ما يجري يبدو مدبرا لإخفاء شيء ما، مضيفا أن شائعات تعرّض السيسي لسوء ما زالت قائمة، ويدلل على ذلك أنه لم يظهر على الهواء، كما أن اللقاء كان مسجلا وتدخلات المونتاج فيه شديدة الوضوح.

كما أن الشرقاوي لا يستبعد وجود اختلاف بين قادة الانقلاب من جنرالات الجيش بشأن الإستراتيجية المثلى للتعامل مع الانتخابات الرئاسية، وهل يتولى الجيش الحكم بشكل مباشر أو يكتفي بالسيطرة على الأمور من وراء ستار والتركيز على الحفاظ على إمبراطوريته الاقتصادية؟.

المصدر : الجزيرة