أثار البيان الصادر عن الأزهر الذي يحث المصريين على المشاركة بالاستفتاء على مسودة الدستور الكثير من ردود الفعل المتفاوتة حول حيادية واستقلال تلك المؤسسة الدينية، التي اعتبرت المشروع المعروض على الاستفتاء "ليس فيه شيء ينال من الشريعة الإسلامية".

الدستور الجديد قوبل بالرفض من قبل علماء وفقهاء مصريين (الجزيرة)
 
يوسف حسني-القاهرة

أثار البيان الصادر عن الأزهر الذي يحث المصريين على المشاركة في الاستفتاء على مسودة الدستور الكثير من ردود الفعل المتفاوتة حول حيادية واستقلال تلك المؤسسة الدينية التي اعتبرت في بيانها أن مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء يومي غدٍ الثلاثاء وبعد غدٍ "ليس فيه شيء ينال من الشريعة الإسلامية".

ويرى معارضون أن بيان الأزهر "تسويق وترويج مسيس" لصالح الانقلابيين وما يصدر عنهم. لكن مفتي الديار شوقي علام  اعتبر الحديث عن وجود صدام بين وثيقة الدستور والشريعة "حديث يخالف الواقع، إذ أن الوثيقة تم وضعها بتوافق مجتمعي وتحت عين الأزهر الشريف الذي يُعد الحارس الأمين على الشريعة الإسلامية".

مجدي قرقر يرى تناقضا في سلوك الأزهر (الجزيرة)

ورطة 
في المقابل، يرى القيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية مجدي قرقر أنه "كان يجب على الأزهر الذي يتبنى الرؤية العلمانية فيما يتعلق بفصل الدين عن السياسة ألا يتورط في إصدار بيان يدعو فيه الناس للتصويت على دستور يعطي قادة الانقلاب صكوكًا على بياض".

وأضاف قرقر للجزيرة نت "هذا التناقض في حديث الأزهر وسلوكه يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الأزهر ليس مستقلا وأنه يزج بنفسه في السياسة وقتما يطلب منه السلطان ذلك، وينأى بنفسه عنها متى طلب منه ذلك أيضًا".

مخالفة الشريعة
وعن وجود صدام بين الدستور والشريعة، أكد قرقر أن الدستور "مخالف في كثير من مواده للشريعة، ويكفي أنه جعل المرجعية في القضايا الخاصة بالشريعة للمحكمة الدستورية وليس لهيئة كبار العلماء كما كان في الدستور المعطل، خاصة بعد إلغاء المادة 2019، كما أن ممثلي الكنيسة كان لهم الدور الأكبر في صياغة التعديلات على عكس ممثلي الأزهر".

وفي وقت سابق، دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور، واعتبر المشاركة فيه "عملًا محرمًا شرعًا".
 
ووفق بيان صادر عن الاتحاد فإن "اللجنة التي صاغت هذه الوثيقة علمانية ويسارية في مجملها، وأنها سعت بكل ما تملك لمصادرة الهوية الإسلامية والانتقاص من دور الشريعة الإسلامية وإلغاء كل الضوابط الشرعية والأخلاقية والقيمية التي تحافظ على أخلاق وعادات وتقاليد المجتمع المصري".

وأفتى عضو مجلس شورى العلماء الشيخ أبو إسحاق الحويني بمقاطعة الاستفتاء. وردًا على سؤال حول مطابقة الدستور الجديد للشريعة، قال الشيخ مصطفى العدوي (عضو مجلس شورى العلماء) "إن التعديلات خلت من كتاب الله وسنة رسوله الكريم، ومُلئت بالقاذورات والعبث بعيدًا عن الدين، فمعظم الدستور به ما يخالف الشريعة الإسلامية".

حزب النور السلفي  أعلن أن الوثيقة الجديدة أكثر حرصًا على الهوية الإسلامية من أي دستور سابق تم الاستفتاء عليه

النور يدعم
أما حزب النور السلفي، فأعلن أن الوثيقة الجديدة "أكثر حرصًا على الهوية الإسلامية، من أي دستور سابق تم الاستفتاء عليه". وطالب ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية الشيوخ الذين يفتون بمقاطعة الاستفتاء على الدستور بـ"الجلوس مع من شهدوا مناقشات التعديلات".

وفي تعليقه على البيان الصادر عن الأزهر، قال المتحدث الإعلامي لحزب النور شريف طه -للجزيرة نت- إن الأزهر إحدى الهيئات التي شاركت في التعديلات الدستورية "ومن ثم فمن الطبيعي أن يدعو المواطنين للتصويت عليه، وكل ما يروج عن مخالفة الدستور للشريعة لا يتعدى كونه شائعات تهدف لتحقيق مصالح سياسية، والثابت أن الدستور الجديد لا كفر فيه ولا إلحاد".

وأكد طه أن الدستور المزمع الاستفتاء عليه "لا يختلف كثيرا عن دستور 2012 المعطل، ويجب على من وافق على التعديلات الدستورية والدستور المعطل أن يوافق على الدستور الجديد لأنه يسير في نفس السياق ".

المصدر : الجزيرة